اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

‏هل تصبح حضرموت قدوة للآخرين للنهوض والتقدم؟

‏هل تصبح حضرموت قدوة للآخرين للنهوض والتقدم؟

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : م. صالح بن سعيد المرزم
26 فبراير 2026

‏ليست كل الأوطان مطالَبة بأن تكون نسخة مكررة من غيرها، فبعض الجغرافيا كُتب لها أن تكون مدرسة لا تلميذًا، وقدر حضرموت أن تكون من هذا النوع.
‏السؤال الحقيقي اليوم ليس: هل تستطيع حضرموت النهوض؟
‏بل: هل تختار حضرموت أن تكون قدوة لغيرها في طريق النهوض والتقدم؟

‏حضرموت لا تعاني من فقر الموارد، ولا من نقص العقول، ولا من غياب التاريخ. ما تعانيه هو لحظة تردّد بين وعيٍ يتشكّل وبطءٍ في التحوّل إلى فعل. ومع ذلك، فإن ما يميز هذه الأرض عن غيرها هو أنها لم تُهزم داخليًا، ولم تنكسر روحيًا، رغم كل محاولات الإضعاف والتهميش والإرباك المتعمد.

‏النهضة لا تبدأ من الشعارات، بل من إعادة تعريف الذات.
‏حين تدرك حضرموت أنها ليست هامشًا في معادلة الآخرين، بل أصلٌ في معادلة الاستقرار والتنمية، تتغير زاوية النظر، ويتحوّل السلوك الجمعي من ردّة فعل إلى مشروع.

‏أن تكون حضرموت قدوة لا يعني أن ترفع صوتها أكثر، بل أن تُنظّم صفّها أفضل.
‏لا يعني أن تدخل سباق الصراعات، بل أن تبني نموذجًا مختلفًا:
‏نموذج يعتمد على الإنسان قبل السلاح، وعلى الإدارة قبل الانفعال، وعلى التراكم قبل القفزات غير المحسوبة.

‏حضرموت تملك فرصة نادرة:
‏أن تثبت أن المجتمعات الهادئة قادرة على إنتاج نهضة صلبة، وأن الاتزان ليس ضعفًا، بل شكل متقدّم من القوة.
‏ففي عالمٍ أنهكته الفوضى، يصبح الاستقرار قيمة استراتيجية، وتصبح الحكمة مشروعًا سياسيًا، ويصبح البناء الهادئ أكثر تأثيرًا من الضجيج المؤقت.

‏القدوة لا تُفرض، بل تُلاحظ.
‏وعندما تبدأ حضرموت بترسيخ نموذج في الإدارة الرشيدة، وحماية القرار المحلي، وتمكين الكفاءات، واستعادة الثقة بين المجتمع ومؤسساته، فإن الآخرين سيلتفتون إليها لا إعجابًا فقط، بل اقتداءً.

‏النهضة ليست حدثًا، بل مسار.
‏والمسار يبدأ حين تتصالح حضرموت مع نفسها، وتثق بقدرتها على صناعة مستقبلها دون استعجال، ودون ارتهان، ودون انتظار إذن من أحد.

‏نعم، يمكن لحضرموت أن تكون قدوة.
‏لكن القدوة لا تُصنع في المقالات وحدها، بل في الوعي الجمعي حين يتحوّل إلى فعل، وفي الصبر حين يتحوّل إلى إنجاز، وفي الرؤية حين تتحوّل إلى واقع.

‏وحينها فقط، لن يُطرح السؤال:
‏هل تصبح حضرموت قدوة؟
‏بل سيُقال: هكذا تُبنى الأوطان التي تعرف قدر نفسه.

‏*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق