اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الشبو.. وحش يفتك بشبابنا ومسؤولية المجتمع في المواجهة

الشبو.. وحش يفتك بشبابنا ومسؤولية المجتمع في المواجهة

كتب /احمد مصبح الشنيني
الاثنين 3 مارس 2025

كم من شاب كان مثالًا للأخلاق والاجتهاد، يطمح لبناء مستقبله، ويُشكل لبنة صالحة في المجتمع، لكنه بين ليلة وضحاها وجد نفسه غارقًا في مستنقع الإدمان، أسيرًا لمخدر فتاك لم يرحم عقله ولا جسده. إنها كارثة لا تهدد الأفراد فحسب، بل تمزق نسيج المجتمع بأكمله، وتضعف قوته المنتجة، وتفتح أبواب الجريمة والانحراف على مصراعيها.

لقد أصبح الشبو خطرًا داهمًا يهدد مديرية المسيلة وغيرها من المناطق، ينتشر في الخفاء، يفتك بالشباب بلا هوادة، ويقودهم إلى الضياع الكامل. ما كان يومًا حلمًا جميلًا لعائلة تفتخر بابنها الطموح، يتحول إلى كابوس مرعب عندما يقع ذلك الابن في فخ هذا السم القاتل. أين كانت البداية؟ ربما كانت لحظة ضعف، أو فضولًا قاتلًا، أو رفقة سوء، لكنها في النهاية كانت طريقًا مظلمًا بلا مخرج لمن لم يجد يدًا تمتد لإنقاذه في الوقت المناسب.

وهنا يأتي دور الجميع، فالمعركة ضد المخدرات ليست مسؤولية فرد أو جهة بعينها، بل هي مسؤولية مجتمعية متكاملة. السلطة المحلية في مديرية المسيلة، ومدير الأمن، مطالبون بشن حملات واسعة على أوكار تجار الشبو، لضرب هذا الوباء في جذوره، قبل أن يحوّل مستقبل شبابنا إلى رماد. لا يكفي أن نتحدث عن الخطر، بل يجب أن تكون هناك خطوات جادة للقضاء عليه، وملاحقة المروجين الذين لا يعبأون إلا بجشعهم، ولو كان الثمن حياة أبنائنا.

لكن الجهود الأمنية وحدها لا تكفي، فالأسر تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية. على الآباء أن يكونوا أكثر يقظة، أن يسألوا أبناءهم مع من يذهبون ومع من يعودون، أن يفتحوا أعينهم جيدًا قبل فوات الأوان. فالوقاية دائمًا خير من العلاج، والاحتواء خير من الندم. لا بد أن نكون قريبين من أبنائنا، نوجههم، نحذرهم، نبني جسرًا من الثقة يجعلهم يعودون إلينا عند أول منعطف خطر، لا أن نتركهم عرضة للضياع.

المؤسسات التعليمية، ورجال الدين، ووسائل الإعلام، كلهم مسؤولون عن رفع مستوى الوعي بمخاطر هذا المخدر، وعن تقديم الحلول للشباب، وإيجاد بدائل تغنيهم عن التفكير في الهروب عبر طريق المخدرات. لا بد من أنشطة شبابية، وبيئة صحية تحتوي طاقات الشباب، وتشغل أوقاتهم بما ينفعهم، بدلًا من أن يجدوا أنفسهم ضحايا سهلة في أيدي المروجين.

الشبو ليس مجرد مخدر، إنه وحش كاسر يفتك بأرواح شبابنا، ولن ننجح في مواجهته إلا إذا اجتمعنا جميعًا في معركة واحدة، لا مجال فيها للتهاون أو التخاذل. فهل ندرك حجم الخطر قبل أن نخسر المزيد من أبنائنا؟

إغلاق