اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الهبة الحضرمية في ذكرها الثالثة عشرة: وفاء لدم الشهيد بن حبريش وتأكيد لمطالب الأرض والثروة

الهبة الحضرمية في ذكرها الثالثة عشرة: وفاء لدم الشهيد بن حبريش وتأكيد لمطالب الأرض والثروة

بقلم / أ.د. خالد سالم باوزير

تهل علينا في العشرين من ديسمبر المقبل ذكرى مرور ثلاثة عشر عاماً على انطلاق “الهبة الحضرمية” التي دعا إليها حلف قبائل حضرموت، إثر اغتيال الشيخ الشهيد سعد بن حبريش، مقدم قبائل الحموم، برصاص قوات الجيش اليمني في مدينة سيئون.

في العشرين من ديسمبر، لا بد أن نُعيد التذكير ونقدم عملاً ونشاطاً جباراً في حضرموت، تخليداً لتلك الهبة التي قدم الشيخ سعد بن حبريش حياته من أجل نيل حقوق ومطالب حضرموت ضد ممارسات نظام صالح (عفاش) الذي كان همه الوحيد إخضاع حضرموت واستنزاف ثرواتها ونهب خيراتها، دون أن يحصل أهل المنطقة إلا على الأمراض الخطيرة، بينما كانت المكاسب المالية تذهب لجيوب دولة اليمن وحكامها في الشمال.

لقد ناضل الشيخ سعد -رحمه الله- لكي يحصل الحضارم على فرص عمل كريمة في الشركات النفطية العاملة في حضرموت.

وكان التصريح القوي الذي يُحسب للمقدم المغدور به هو الشرارة التي أثارت حكام اليمن وقواتهم العسكرية الجاثمة حينها على أرض حضرموت، لتمضي في نهب المزيد من براميل النفط والحصول على الأموال وتوجيهها لحساباتهم الخاصة في الداخل والخارج، بينما لا توجد في حضرموت أي مشاريع حيوية تخدم المحافظة وشعبها.

حتى الأيدي العاملة من المهندسين والفنيين والمقاولين كانت كلها من نصيب القادمين من محافظات الشمال، ولم يصل أهل الأرض ومناطق الامتياز إلا الفتات ووظائف الحراسات والأعمال الخفيفة التي لا تغني ولا تسمن من جوع، في حين حُصرت حماية شركات النفط على الضباط والقيادات والجنود القادمين من الشمال أيضاً.

بعد اغتيال الشيخ سعد بتخطيط همجي وإجرام متعمد، تحرك أبناء حضرموت قاطبة، وقبائل الهضبة والحموم، للثأر والانتقام لدم الشيخ سعد ومرافقيه من حراسته الخاصة.

وعمت مدن حضرموت كافة في الوادي والساحل والهضبة موجة من العصيان والمواجهة المسلحة لقوات الجيش، انتقاماً لدم المقدم سعد، ذلك الرجل الوقور الذي تعرض للقتل بدم بارد مع سبق الإصرار والترصد. ووقف أبناء حضرموت في الهضبة والوادي والساحل، ومعهم كل القبائل وفئات الشعب المختلفة، احتجاجاً على القتل والتعدي السافر وإراقة الدماء المعصومة ظلماً وعدواناً.

بعد شهر وأيام من الآن، وتحديداً في 20 ديسمبر 2026، تطل على حلف حضرموت وكل القبائل الحضرمية وفئات الشعب هذه الذكرى الخالدة.

ومن الآن، علينا التفكير في إحياء هذه المناسبة ليعلم الجميع أن حضرموت وشعبها حيّان لم ينسيا دم الشيخ سعد ومن سبقه من مقاومين ورجال حضرموت الأبطال. إن احتفال حلف وشعب حضرموت هو رسالة تأكيد بأن الحضارم واقفون على أرضهم، وأن مطالبهم المشروعة في توفير الكهرباء، والمرافق الصحية، والتجنيد لأبناء حضرموت لحماية أرضهم؛ ما زالت قائمة إلى يومنا هذا.

إن الحضارم، بكل قبائلهم، شعب يحب الحياة والسلم والمحبة، ولكنه لا ينسى شهداء ضحوا بأرواحهم ودمائهم الزكية من أجل عزة حضرموت وكرامتها، وتحسين أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمعيشية؛ فتلك أرض تعيش اليوم -بعد مرور ثلاثة عشر عاماً- أوضاعاً متدهورة وثرواتها تنهب أمام أعيُنهم دون تحقيق أي تنمية حقيقية في بلادهم.

رحم الله الشيخ سعد بن حبريش وكل شهداء حضرموت، والله من وراء القصد وعليه التكلان.

إغلاق