ليس كل صاحب حق يستطيع استرداد حقه!
بقلم / سفيان بن ذياب
الخميس 5 نوفمبر 2026م
*من الحقائق القانونية التي ينبغي أن يدركها كل إنسان أن القضاء لا يحكم بمجرد الادعاءات، ولا يبني أحكامه على ما يقوله الخصوم، وإنما يفصل في النزاعات بناءً على الأدلة والبراهين التي تُقدَّم أمامه.*
*فالأصل براءة الذمة، والمتهم بريء حتى تثبت إدانته، والمدعي مُطالب بإثبات ما يدعيه، فلا يكفي أن تكون صاحب حق، بل يجب أن تمتلك ما يُثبت هذا الحق ويحميه أمام القضاء.*
*ولنضرب مثالاً بسيطاً:*
*لو أقرضت شخص معيَّن مبلغاً من المال، ثم أنكر استلامه ذلك المبلغ، ولم يكن لديك شهود أو سند مكتوب أو أي دليل يُثبت واقعة القرض، فكيف للقاضي أن يحكم لك بالمبلغ؟*
*في هذه الحالة، لا يملك القاضي أن يحكم لمجرد أن أحد الطرفين يدّعي، وإنما ينظر إلى ما قُدِّم أمامه من أدلة، ويُعمل القواعد القانونية المتعلقة بالإثبات واليمين عند الاقتضاء، وقد يخسر صاحب الحق دعواه لعدم قدرته على إثباتها، حتى وإن كان صادقاً في ادعائه.*
*وهنا يجب أن نفهم أمراً مهماً: قد يكون الإنسان صاحب حق في الواقع، لكنه يعجز عن استرداده أمام القضاء لعدم امتلاكه الدليل الذي يثبته.*
*فلو كان القضاء يحكم بمجرد الأقوال والادعاءات، لادّعى كل إنسان على الآخر ما ليس له به حق، ولتحولت المحاكم إلى ساحات لتصفية الحسابات والاتهامات الباطلة.*
*ومن هنا تأتي أهمية الوعي القانوني في حياتنا اليومية.*
*لا تُقرض أحداً مالاً دون توثيق، ولا تدخل في شراكة دون عقد واضح، ولا تُسلّم أمانة دون إثبات، ولا تعتمد على الوعود الشفهية في المعاملات التي قد يترتب عليها نزاع مستقبلاً.*
*اجعل لكل تعامل مالي أو تعاقدي دليلاً يحفظ حقوقك، سواء كان عقداً مكتوباً، أو سنداً، أو إيصالاً، أو تحويلاً بنكياً، أو أي وسيلة إثبات معتبرة قانوناً.*
*تذكّر دائماً:*
*الثقة لا تُغني عن التوثيق.*
*حسن النية لا يكفي لإثبات الحقوق.*
*الحق الذي لا تستطيع إثباته قد يصعب عليك استرداده.*
*الوقاية القانونية خير من الدخول في نزاعات قضائية طويلة.*
*ولا يعني ذلك أن القانون لا ينصف المظلوم، وإنما يعني أن العدالة لا يمكن أن تقوم على الادعاءات المجردة، بل لا بد لها من أدلة وبراهين*.
*فلا تنتظر حتى تُنكر حقوقك لتبحث عن دليل، بل اصنع دليلك منذ اللحظة التي تنشأ فيها المعاملة.*
*القانون لا يحمي من يهمل حماية حقوقه، والوعي القانوني ليس ترفاً، بل ضرورة تحفظ بها أموالك وحقوقك وتصون بها نفسك من الاحتيال والإنكار وضياع الحقوق.*






