اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الثقب الأسود… السقوط الإداري!تحديات الحوكمة وأثرها في أداء المؤسسات

الثقب الأسود… السقوط الإداري!تحديات الحوكمة وأثرها في أداء المؤسسات

بقلم | أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر
الخميس 5 نوفمبر 2026

تعاني كثير من المؤسسات العامة والخاصة من التسيب والإهمال، لكن الخطر الأكبر يبدأ حين يتحول الخلل إلى معول هدم ينخر المؤسسة من الداخل، ويستنزف مواردها وثقة الناس بها.

حين تتحول الطيبة إلى ثغرة، والمجاملة إلى غطاء، والبطانة إلى حاجز يحجب الحقيقة، والصمت إلى شريك في الخلل، يبدأ السقوط الإداري!

ولا تعود المشكلة حينها في نقص الإمكانات، بل في سوء الإدارة، وتضارب المصالح، وتقديم العلاقات الشخصية على المصلحة العامة، وتهميش الكفاءات.
وحين يحاط المدير ببطانة فاسدة تحجب الخلل وتقدم مصالحها وتستنزف العطاءات، وتتحول الثقة والطيبة إلى ثغرة واختراق اداري هادم

كما يسهم تسيب بعض الموظفين، وعدم الالتزام بساعات الدوام والواجبات الوظيفية، في تعطيل الأعمال وتراجع الإنتاجية، خصوصًا حين تتغاضى الإدارة عن المخالفات بدلًا من تطبيق الرقابة والمحاسبة العادلة.

ويتفاقم الخلل حين تتحول المكاتب إلى مجالس للأصدقاء، وتُهدر أوقات العمل في الأحاديث الجانبية، وتتأخر المعاملات، وتُهمّش المسؤوليات، فتتفشى اسرار العمل وتخترق خصوصيته، وتتضرر مصالح المواطنين وتتراجع جودة الخدمات والعملية الإنتاجية والتعليمية وغيرها.

وهذه المظاهر لا تقتصر على مؤسسة بعينها، بل تطال كثيرًا من المرافق العامة والخاصة، حين تغيب المحاسبة، وتُقدَّم المجاملات على النظام، والعلاقات على الكفاءة، وتبذر النفقات من غير مبرر وتقدم المصالح الخاصة على المصلحة العامة.

الحوكمة ليست شعارات، بل انضباط ورقابة ومحاسبة عادلة لا تستثني أحدًا. فالمسؤول مسؤول عن إدارته، والموظف مسؤول عن واجباته، ولا يستقيم العمل بإعفاء طرف من المحاسبة وتحميل الآخر كامل المسؤولية.

فالإدارة الناجحة تجمع بين الإنسانية والحزم، وتحترم الجميع دون محاباة، وتكافئ الملتزم والمتميز وتحاسب المقصّر، وتفصل العلاقات الشخصية عن الواجب الوظيفي.

الخلاصة: حين يبتلع الثقب الأسود المؤسسة!

لا تسقط المؤسسات دائمًا بسبب قلة الإمكانات، بل حين تصبح المجاملة أقوى من النظام، والتسيب أقوى من الانضباط، والعلاقات أقوى من الكفاءة، والصمت أقوى من المساءلة.

وحين تُفتح الأبواب للمصالح الشخصية وتُغلق أبواب المحاسبة، لا يكون السقوط مفاجئًا، بل نتيجة خلل متراكم يبتلع هيبة المؤسسة وفاعليتها وثقة الناس بها.

إغلاق