حق حضرموت في الاستقلال
بقلم / المحامي صالح باحتيلي النعماني.
من حق حضرموت، أرضاً وشعباً، أن تناقش السلطات اليمنية بشأن مستقبلها السياسي، وأن تطرح على طاولة الحوار جميع الخيارات المتعلقة بمستقبلها، بما في ذلك خيار الاستقلال السياسي الكامل. وهذا الحق لا يجوز مصادرته أو الانتقاص منه أو التعامل معه باعتباره تجاوزاً للثوابت السياسية التي تفرضها السلطات اليمنية، فمستقبل حضرموت شأن يخص الحضارم وحدهم، وهم أصحاب الحق الأصيل في مناقشة خياراتهم وتحديد تطلعاتهم السياسية.
ولا يحق للسلطات اليمنية الاعتراض على مجرد طرح حضرموت لمسألة مستقبلها السياسي أو رفض مناقشة حقها في الاستقلال، لأن الحوار بشأن هذه القضايا لا يمثل جريمة سياسية ولا خروجاً عن حق مشروع في التعبير عن الإرادة السياسية. بل إن من حق حضرموت أيضاً اتخاذ ما تراه مناسباً من خطوات وإجراءات سياسية أحادية للتعبير عن إرادتها وتطلعات أبنائها بشأن مستقبلها، بما في ذلك التحرك نحو الاستقلال، بالوسائل السياسية والقانونية التي يقرّونها.
أما فيما يتعلق بجنوب اليمن لم يعد له اي وصاية على حضرموت بعد ان سلم حضرموت لليمن في اتفاق الوحدة ، اذا العلاقة السياسية التي كانت تُطرح من خلالها مسألة الوصاية أو التمثيل السياسي لحضرموت قد دخلت مرحلة مختلفة تماماً. فمع إعلان الوحدة اليمنية عام 1990، وتوقيع اتفاقية الوحدة بين الشمال والجنوب، انتهى الإطار السياسي السابق الذي كان يُستند إليه في الادعاء بوجود تبعية سياسية لحضرموت لجنوب اليمن، وأصبحت حضرموت جزءاً من الدولة اليمنية الموحدة، وأصبحت قضيتها السياسية في مواجهة السلطات اليمنية القائمة، وليس في إطار علاقة وصاية مع الجنوب.
وبالتالي، لا يمكن لأي طرف جنوبي أن يتعامل مع حضرموت باعتبارها منطقة خاضعة لوصايته السياسية، أو أن يدّعي امتلاك حق تقرير مستقبلها نيابة عن أبنائها، أو أن يمنح نفسه شرعية التحدث باسمها، وللحضارم حق الحديث عن مستقبلهم السياسي الداخلي. ولا يحق لنا جميع كحضارم انتهاك سيادة حضرموت باستدعاء الوصاية الجنوبية مرة اخرى .ان النقاش الداخي يجب ان لا يعتدي على سيادة حضرموت، ولا يحق لنا جميعا باسم حرية التعبير ان ننتهك سيادة حضرموت بدعوات اعادة الوصاية الجنوبية على حضرموت ، فالقضية الحضرمية لها خصوصيتها السياسية والتاريخية والاجتماعية، وللحضارم الحق في التعبير عنها بصورة مستقلة، بعيداً عن أي إملاءات أو وصاية من أي طرف، شمالياً كان أم جنوبياً.
إن أي مشروع سياسي جنوبي، مهما كانت مشروعيته لدى أنصاره، لا يمنحه حق الادعاء بضم حضرموت إلى مشروعه . كما أن حق الجنوب في مناقشة مستقبله السياسي لا ينتقص من حق حضرموت في مناقشة مستقبلها بصورة مستقلة.
وعليه، فإن المعادلة السياسية اليوم واضحة: حضرموت ليست ملكاً لأحد، وليست ساحة نفوذ أو ورقة تفاوض بيد أي طرف. قضيتها تخص شعبها، ومستقبلها يقرره أبناؤها. ومن حق الحضارم أن يتحاوروا مع السلطات اليمنية، وأن يرفضوا سياساتها، وأن يطرحوا خيار الاستقلال، وأن يسلكوا الطرق السياسية والقانونية التي يرونها مناسبة لتحقيق تطلعاتهم. فلا وصاية جنوبية على حضرموت، ولا حق لأي سلطة يمنية في مصادرة إرادة أبنائها أو منعهم من مناقشة مستقبلهم وحقهم في الاستقلال.
حضرموت صاحبة قضية سياسية مستقلة، وأهلها أصحاب الحق في تقرير مستقبلها، ولا شرعية لأي مشروع سياسي جنوبي او شمالي ان يتحدث باسمها. انتهى، المحامي صالح باحتيلي النعماني محام مترافع أمام المحكمة العليا.،






