كفوا عبثكم بأمن حضرموت
بقلم / أ.د. رزق سعد الله بخيت
الاحد 1 نوفمبر 2026
يُعدّ الأمن أحد المرتكزات الأساسية لبناء المجتمعات وتحقيق التنمية المستدامة، فلا تنمية بلا أمن، ولا استقرار في ظل الخوف والفوضى. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ (سورة قريش، الآية 4). فالأمن ليس مجرد حالة من غياب الجريمة، بل هو أساس الحياة والاستقرار، وشرط ضروري لانطلاق جهود التنمية والبناء وحضرموت، بما تنعم به من استقرار أمني نسبي، تقدم مؤشرات تستحق التقدير، ومن أبرزها تراجع معدلات الجريمة بمختلف أشكالها، بما في ذلك السرقات وأعمال السطو والاتجار بالمخدرات. وهذه المؤشرات، بعيدًا عن المبالغة أو الادعاء بالكمال، تعكس جهودًا أمنية تستحق الإنصاف والتقييم الموضوعي وفي هذا السياق، لا يمكن إغفال الجهود التي تبذلها إدارة أمن ساحل حضرموت بقيادة العميد عبد العزيز الجابري، وما تحقق من نجاحات في تعزيز الأمن والحد من الأنشطة الإجرامية. غير أننا نلاحظ، بين الحين والآخر، ظهور مقالات ومنشورات تتناول الوضع الأمني في المكلا بطريقة توحي وكأن المدينة تعيش حالة من الانفلات الأمني، وكأنها إحدى مدن ( الكونغو ) التي تعصف بها الفوضى وانعدام الاستقرار إن النقد حق مشروع، ومراجعة الأداء الأمني ضرورة لا غنى عنها، لكن تحويل النقد إلى حملات تشويه ممنهجة، وتضخيم الحوادث الفردية، وتجاهل المؤشرات الإيجابية، أمر لا يخدم أمن حضرموت ولا مصالح أبنائها. بل يثير تساؤلات حول الأهداف الكامنة وراء هذا الخطاب، وما إذا كان يستهدف تقويض الثقة بالمؤسسة الأمنية والنيل من جهودها ومن حقنا أن نتساءل: هل تنطلق هذه الحملات من الحرص على تحسين الأداء الأمني، أم أن وراءها أطرافًا لا يروق لها ما تحقق من نجاح في الحد من الجريمة وكبح الأنشطة الإجرامية وإفشال المخططات التي تستهدف استقرار حضرموت؟ إن من يحاول إضعاف الثقة بين المواطن والأجهزة الأمنية إنما يعبث بأحد أهم مقومات الاستقرار المجتمعي.
وعند النظر إلى المؤشرات الأمنية في مدينة المكلا ومقارنتها بما تشهده مدن أخرى، فإن المكلا تبدو في وضع أفضل من حيث الاستقرار الأمني. وهذا لا يعني غياب التحديات أو انتفاء الحاجة إلى تطوير الأداء الأمني، لكنه يعني ضرورة التعامل مع الواقع بموضوعية، بعيدًا عن التهويل والتوظيف السياسي والإعلامي للحوادث
إن حضرموت ليست ساحة لتصفية الحسابات، وأمنها ليس مجالًا للمزايدات أو العبث. وإن مدير أمنها يمتلك من القدرات والخبرات، بتوفيق من الله، ما يمكّنه من الوصول إلى أدق التفاصيل، وكشف الحقائق مهما خفيت، حتى ليكاد يُظهر الإبرة في كومة القش.
ونقولها بكل وضوح: من لديه ملاحظات أو انتقادات، فليطرحها بمسؤولية وموضوعية، بعيدًا عن التحريض والتضليل ومحاولات زعزعة الثقة.
وأخيرًا، كفّوا عبثكم بأمن حضرموت، واتركوا للمؤسسات الأمنية والمجتمع فرصة تعزيز ما تحقق من استقرار. فأمن حضرموت مسؤولية الجميع، والتفريط فيه نار ستحرق الجميع ..






