اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

وَاقِعٌ يُبَكِّي في حضرموت

وَاقِعٌ يُبَكِّي في حضرموت

بقلم/جابر عبدالله الجريدي
الـسبت 31 أكتوبر 2026

*حضرموت اليوم.. كأنها وردةٌ نبتت في بطن صحراء قاحلة، تحوطها الرمال الكثيفة، واقعٌ لا يتناسب مع أحلام تلك الوردة؛ حيث شحة إمكانيات الصحراء يُجبرها على الإنكماش وأن تذبُل، وعواصف الصحراء الشديدة يجعلها غير قابلة على المقاومة، ويَكادُ اليأس يتخلل جذورها، وفقدان الأمل يتضحُ على ساقها، ووجهٌ شاحبٌ ضرير؛ حيثُ من المستحيل لوردة أن تعيش بصحراء، وجذورها الأنيقة لن تناسبها الرمال الحارقة، ومنظرها أصبحَ مخيفاً للعوامل المحيطة بها.. إِنَّها حضرموت.*

النص السابق يحكي واقعاً، لكن ماجادلني في أعماق فكري هو هل الوردةُ تلك تمثل الأرض؟ أم الإنسان الحضرمي الذي نبت في صحراء أو محيط حواليه محطم الآمال، وما أظنه أن الفلسفة ستختار أن الوردة هو ذلكم الإنسان الحضرمي الذي أبهر العالم في نجاحاته عندما وجد البيئة المناسبة للإنطلاق نحو التقدم والعلوم في الدول التي هاجر إليها، بينما من بقي في هذه الأرض التي تسمى “حضرموت” أصبح مقطع الأوصال، ولا أمل ليجمع أوصال شتاتِهِ؛ وكأنه وردة نبتت في جوف صحراء، وما الذي تستطيعه وردة لتحافظ على رونقها وسط الرمال!

وأما رمال (الصحراء) فهو الواقع الذي تعيشه حضرموت ويعيشه ذلكم الإنسان الحضرمي داخل حضرموت، حيث أصبح النظام الإداري أشبه بصحراء مترامية الأطراف من يعيش فيها أصبح مُجبراً على الحياة القاسية، صحراء أقرب للموت فيها؛ موت الموهبة، الطموح، الأمل، الشعور، الأمان، الإنسانية، الأخلاقية، القيم، الحياةُ الكريمة.

أصبح النظام والسلطة في حضرموت تأخذ منطق الصحراء، وتمثل رياح اليأس، حيث ماتت فرصة العيش الكريم، وماتت روحُ الوطن؛ حتى أصبح الطفلُ فضلاً عن الشاب يُفكِّر بأول رحلة ليُغادر منها.

الأزمات اليوم في حضرموت أشبه بشحة مياه الصحراء، والخدمات أشبه بأكوام رملية؛ لا يستطيع الإنسان السير عليها إلا بصعوبة، حيث أن البقاء في حضرموت أشبه بالعيش في الصحراء!

وحتى لا أسترسل الحديث.. وأختصر بسؤال:
هل يمكن أن تتحول الصحراء إلى حديقةٍ غرَّاء فاتنة؟

إغلاق