اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أبواب الجنة المنسية (6): كفُّ الأذى عن الناس .. كم من قلبٍ كسرتَه وأنت لا تشعر!

أبواب الجنة المنسية (6): كفُّ الأذى عن الناس .. كم من قلبٍ كسرتَه وأنت لا تشعر!

بقلم/أ. علي عباس بن طالب
الثلاثاء 27/أكتوبر/2026م.

*▪️ليس كل طريقٍ إلى الجنة يحتاج إلى مالٍ تنفقه، أو منصبٍ تشغله، أو عملٍ عظيمٍ يراك الناس تؤديه؛ أحيانًا يبدأ طريق الخير من قرارٍ واحد: ألّا تؤذي أحدًا!*

*ألّا تجرح قلبًا بكلمة، ولا تفضح إنسانًا بستْرٍ ائتمنك عليه، ولا تشوّه سمعة بريء، ولا تسخر من فقير، ولا تستغل ضعف محتاج، ولا تجعل لسانك سلاحًا تطعن به الناس في غيابهم!*

*كم من إنسانٍ نام مهمومًا بسبب كلمةٍ قلتها ثم نسيتها! وكم من أسرةٍ تألمت بسبب شائعةٍ نشرتها! وكم من علاقةٍ انهارت بسبب نميمةٍ نقلتها! وكم من بريءٍ دفع ثمن اتهامٍ لم تتثبت منه!*

*أنت ربما ضحكت بعد إساءتك، لكن غيرك عاد إلى بيته يحمل وجعها. أنت ربما اعتبرت الإهانة مزحة، لكن قلبًا آخر ظل يتذكرها كلما تذكّر وجهك!*

*فلا تجعل خفة لسانك ثقلًا على قلوب الناس، ولا تجعل قوتك وسيلةً لإذلال الضعفاء، ولا تجعل اختلافك مع إنسان مبررًا لظلمه.*

*تأمل قول رسول الله ﷺ: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» متفق عليه.*

*أيُّ عظمةٍ هذه التي تجعل سلامة الناس من أذاك علامةً من علامات الإسلام!*

*أن يأمن الناس لسانك من الكذب والغيبة والبهتان، وتأمن أموالهم من الاعتداء، وتأمن كرامتهم من الإهانة، وتأمن حقوقهم من الظلم.*

*كفُّ الأذى ليس صمتًا عن الحق، ولا سكوتًا عن الظلم؛ بل هو أن تقول الحق دون افتراء، وتدافع عن المظلوم دون تعدٍّ، وتختلف دون إساءة، وتنصح دون فضيحة.*

*لا تنشر صورةً تسيء إلى أحد، ولا تروّج خبرًا لم تتحقق منه، ولا تفرح بعثرة إنسان، ولا تستغل سرًّا عرفته في لحظة ثقة لتفضحه في لحظة خصومة.*

*وتذكّر أن بعض الجروح لا يراها الطبيب، وبعض المظالم لا يسمع بها الناس، لكن الله يعلم ما تخفي الصدور، ولا يضيع عنده حقّ المظلوم.*

*رسالة إلى كل من اعتاد إيذاء الناس: قبل أن تسخر من إنسان، تذكّر أن الله خلقه وكرّمه.*

*وقبل أن تغتابه، تذكّر أن غيابَه ليس إذنًا لانتهاك عرضه.*

*وقبل أن تظلمه لأنك أقوى منه، تذكّر أن قوتك لا تمنحك حقًّا في أذيته.*

*وقبل أن تنشر فضيحته، اسأل نفسك: ماذا لو كنت مكانه؟ وماذا لو انتشرت أسرارك بين الناس كما تنشر أسراره؟*

*ليس الشجاع من يستطيع أن يؤذي، بل من يستطيع أن يؤذي ثم يملك نفسه، ويكفّ شرّه، وينتصر لأخلاقه على غضبه!*

*اللهم طهّر ألسنتنا من الأذى، وقلوبنا من الحقد، وأيدينا من الظلم، واجعلنا ممن يأمن الناس شرّهم، وينتفعون بخيرهم، ووفّقنا لردّ الحقوق والاعتذار لمن أسأنا إليهم.*

*الخلاصة التي تستحق أن نتوقف عندها: قد تعجز عن إطعام فقير، أو مساعدة مريض، أو قضاء حاجة محتاج؛ لكنك تستطيع في كل يوم ألّا تكذب، وألّا تغتاب، وألّا تظلم، وألّا تكسر قلبًا، وألّا تكون سببًا في أذى إنسان.*

*فلا تجعل الناس يدعون عليك بسبب لسانك، ولا تجعل مظلومًا ينام باكيًا بسبب ظلمك، ولا تجعل مرورك في حياة الآخرين ذكرى مؤلمة.*

*كن إنسانًا إذا حضر اطمأن الناس، وإذا غاب حفظوا له جميل أثره، وإذا اختلفوا معه لم يخافوا ظلمه.*

*فمن لم يستطع أن ينفع الناس، فليكفّ عن أذيتهم؛ ومن استطاع أن يجمع بين نفعهم وكفّ الأذى عنهم، فقد جمع بابين عظيمين من أبواب الخير.*

*من سلسلة: أبواب الجنة المنسية*

إغلاق