اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

أبواب الجنة المنسية (5): باب تفريج كُرَب المكروبين .. كن فرجًا في حياة إنسان!

أبواب الجنة المنسية (5): باب تفريج كُرَب المكروبين .. كن فرجًا في حياة إنسان!

بقلم/ أ. علي عباس بن طالب
الأثنين 26/أكتوبر/2026م.

*▪️تخيّل أن هناك إنسانًا ينام كل ليلة وهو لا يعرف كيف سيطعم أطفاله غدًا، وأبًا يخفي دموعه عن أسرته لأنه عاجز عن توفير احتياجاتها، ومريضًا يتألم ولا يملك ثمن دوائه، ومديونًا يطارده أصحاب الحقوق، وأمًّا ترفع يديها إلى السماء وهي لا تملك إلا الدعاء!*

*وأنت تستطيع أن تساعد أحدهم، ولو بالقليل، لكنك تمرّ بجانبه وكأن الأمر لا يعنيك!*

*يا لوجع الحاجة حين تجتمع مع العجز، ويا لقسوة الحياة حين يضطر الإنسان إلى إخفاء ألمه حتى لا يراه الناس ضعيفًا!*

*هنا يظهر معدن الإنسان الحقيقي؛ ليس فيما يملك، بل فيما يقدّمه حين يرى غيره يتألم!*

*قال رسول الله ﷺ: «مَن نفَّس عن مؤمنٍ كربةً من كُرَب الدنيا، نفَّس الله عنه كربةً من كُرَب يوم القيامة» رواه مسلم.*

*تأمّل هذا الوعد العظيم! أنت حين تسعى لتخفيف همّ إنسان، لا تقدّم مساعدةً عابرة فحسب، بل تفعل خيرًا ترجـو به رحمة الله وفرجه يوم القيامة.*

*يا صاحب المال: ربما كان مبلغٌ تراه بسيطًا سببًا في إطعام أطفال جائعين.*

*يا صاحب المنصب: ربما كان توقيعٌ منك يرفع ظلمًا عن مظلوم، أو يفتح باب رزقٍ لأسرة محتاجة.*

*يا صاحب القدرة: ربما كانت وساطتك بالحق سببًا في قضاء حاجة عاجز، أو إنقاذ إنسانٍ من ضائقة.*

*يا من لا تملك مالًا: ربما كانت كلمةٌ طيبة، أو دلالةٌ على عمل، أو مساعدةٌ بجهدك، أو دعوةٌ صادقة، بابًا من أبواب الخير.*

*لا تقل: ماذا سأفعل وحدي؟ فكم من كربةٍ بدأت بالانفراج بمبادرة إنسان واحد!*

*رسالة تهزّ القلوب: لا تنتظر أن تصبح فقيرًا حتى تشعر بوجع الفقير، ولا أن تمرض حتى تعرف قيمة الدواء، ولا أن تضيق بك الدنيا حتى ترحم من ضاقت به، لا تستغل حاجة الناس، ولا تذلّهم بعطائك، ولا تجعل مساعدتك وسيلةً للسيطرة عليهم، ولا تمنّ عليهم بما قدّمته لهم، فرّج كربة إنسان، ولا تصنع له كربةً جديدة بلسانك أو تصرفاتك!*

*قال الله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾*

*اللهم فرّج همّ المهمومين، ونفّس كرب المكروبين، واقضِ الدين عن المدينين، واشفِ المرضى، وارحم الفقراء، وأغنِ المحتاجين بفضلك، واجعلنا أسبابًا للخير والفرج، ولا تجعلنا أبوابًا للأذى والخذلان.*

*الخلاصة: قد تنسى أنت المساعدة التي قدمتها، لكن أثرها قد يبقى في قلب إنسانٍ سنوات؛ طفلٌ نام شبعانًا، ومريضٌ وجد دواءه، وأبٌ عاد إلى بيته مطمئنًا، وأسرةٌ تجاوزت محنتها بعد أن ظنت أن الأبواب قد أُغلقت.*

*فلا تمرّ على كربةٍ تستطيع تفريجها ثم تمضي؛ فلعلّ الله أن يجعل تفريجك عن الناس سببًا في تفريج كربتك، وأن يكتب لك من الأجر ما لا يخطر على بالك.*

*من سلسلة: أبواب الجنة المنسية*

إغلاق