اليوم العالمي للمدير.. قيادةٌ تصنع النجاح، وإنسانيةٌ تصنع الفرق ..
بقلم / ممدوح بن كده
الاثنين 19 اكتوبر 2026
في اليوم العالمي للمدير، لا نحتفي بمن يجلس خلف مكتبٍ فخم، أو يحمل مسمّى وظيفيًا، أو يمتلك صلاحياتٍ إدارية فحسب، بل نحتفي بكل قائدٍ أدرك أن الإدارة مسؤولية قبل أن تكون منصبًا، وأمانة قبل أن تكون امتيازًا، وخدمةٌ للآخرين قبل أن تكون سلطةً عليهم.
فالمدير الناجح ليس من يُكثر الأوامر، بل من يُحسن التوجيه، وليس من يبحث عن الأخطاء ليعاقب أصحابها، بل من يبحث عن أسبابها ليعالجها، وليس من يصنع حوله جدارًا من الهيبة والخوف، بل من يبني جسورًا من الثقة والاحترام والتعاون.
الإدارة الحقيقية لا تُقاس بما يملكه المدير من صلاحيات، بل بما يتركه من أثر، وما يحققه من إنجازات، وما يزرعه في نفوس فريقه من حماسٍ وانتماء.
فالمدير الحكيم هو من يعرف أن الموظف ليس مجرد رقم في كشف الحضور والانصراف، بل إنسان له طموحاته وظروفه وقدراته، وأن الكلمة الطيبة قد تصنع دافعًا للإنجاز، وأن التقدير الصادق قد يمنح الإنسان طاقةً لم تكن في حسبانه.
وما أجمل أن يكون المدير عادلًا في قراراته، واضحًا في أهدافه، متواضعًا في تعامله، حازمًا حين تستدعي المسؤولية الحزم، ومرنًا حين يحتاج الموقف إلى الحكمة، لا يفرّق بين موظفٍ وآخر إلا بمقدار العطاء والكفاءة، ولا يجعل من الاختلاف في الرأي سببًا للإقصاء أو الانتقاص.
وفي المقابل، فإن أعظم ما قد يُضعف أي مؤسسة هو أن يتحول المنصب إلى غاية، وأن تصبح القرارات رهينة المزاج الشخصي، وأن يُهمَّش أصحاب الكفاءة، وتُغلق الأبواب أمام المبادرات؛ فالمؤسسات لا تنهض بالأسماء والمناصب، وإنما تنهض بالعقول المخلصة، والقيادات الواعية، والعمل بروح الفريق الواحد.
فالمدير قد يفرض احترامه بسلطته، لكنه لا يكسب القلوب إلا بأخلاقه، ولا يخلّد اسمه إلا بعدله وإنجازاته وأثره الطيب.
فالمنصب لا يصنع قائدًا عظيمًا، بل القائد العظيم هو من يمنح المنصب قيمته.
كل عام وكل مديرٍ مخلصٍ بخير، وكل التقدير للقيادات التي تجعل من الإدارة رسالةً للنجاح، ومن الإنسانية منهجًا للتعامل، ومن العدل أساسًا للتميّز.






