تحالفات المصالح
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أ. شائع بن وبر
19 اكتوبر 2026
أسوأ المواقف أن تجد نفسك في ورطة، وتنتظر ممن تحسبهم سندا لك أن يقفوا إلى جانبك، فإذا بهم يكتفون بالتنديد والقلق والاستنكار والتضامن اللفظي، وربما امتدحوك وأقروا بحقك في الدفاع عن نفسك، لكنهم يتركونك وحيدا في مواجهة الخطر، فعندها تدرك أن الفرق كبير بين من يؤيدك بالكلام ومن يقف معك بالفعل.
أين الحليف الصادق؟ وأين مفهوم الدفاع المشترك؟ وماذا بقي من شعارات مجلس التعاون الخليجي والتضامن العربي والإسلامي، إذا كانت المواقف الحقيقية لا تتجاوز بيانات القلق والإدانة؟ وما جدوى التحالفات والاتفاقيات إذا لم تتحول إلى مواقف عملية عندما تتعرض الأطراف للخطر، وتصبح الحاجة إلى الدعم الفعلي أكبر من الحاجة إلى الكلمات؟
لقد كشفت الأزمات أن كثيرا من هذه التشكيلات والتحالفات مجرد اسماء سطحية لا تسمن ولا تغني من جوع، هدفها الأكبر المصالح الخاصة، أشبه بالدكاكين التي فتحت في الجنوب تحت عناوين متعددة، بينما كان الهدف منها إضعاف القضية الجنوبية وتفتيت صفوف أبنائها.
وفي المقابل، تقدم إيران نموذجا مختلفا في إدارة تحالفاتها، إذ تمنح الأولوية لمن يرتبط بمشروعها الطائفي، لا بمجرد التوافق السياسي، ولهذا نجدها أكثر تمسكا بحلفائها المرتبطين بمشروعها في العراق ولبنان واليمن، بينما باعت حماس، لأنها حليف سياسي لا يرتبط بمشروعها الطائفي، وهنا يتضح الفرق بين تحالف يقوم على ارتباط بمشروع عقائدي، وتحالف سياسي سطحي قد يتغير بتغير المصالح والظروف.
لذا ممكن أوكد أن الأزمات لا تصنع حقيقة الحلفاء بقدر ما تكشفها، وأن التحالف الذي لا يقف معك في الظروف الصعبة لا ينبغي التعويل عليه كثيرا. فليس كل من رفع شعار الأخوة صادقا، ولا كل من أعلن التضامن مستعدا لتحمل تبعاته. وحدها المواقف العملية هي التي تعطي التحالفات قيمتها، أما الشعارات والبيانات، مهما بلغت نبرتها وحدتها، فلا تحمي أحدا عندما تحين ساعة المواجهة.
أخيرا، المملكة واليمن لم تعد تحتاج إلى قلق واستنكار، بقدر ما تحتاج أفعال حقيقية على الواقع، وتفعيل التحالفات بجدية، بعيدا عن فصاحة الخطابات.
ودمتم في رعاية الله
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






