:استهداف المطارات المدنية: أهداف الحوثيين العبثية أم رقصة الديك الأخير؟
بقلم / أ.د. خالد سالم باوزير
المطار هو البوابة الرئيسية للوصول والسفر عبر الطائرات إلى أي بلد يقصده الإنسان، خاصة عندما يكون الهدف قطع مسافات طويلة، سواء أكان ذلك نحو دول أخرى أم مناطق داخل الدولة نفسها. ولهذا تُعد المنشآت المطارِيّة مرافق مدنية حيوية وضرورية، فهي الواجهة الأولى للبلاد أمام القادمين والوافدين، فضلًا عن كونها شرياناً اقتصادياً وسياسياً بالغ الأهمية في حياة كل دولة.
قبل أيام، طالعنا استهداف الحوثيين لمطار الرياض، وقبلها مطارات خميس مشيط ونجران وغيرها من المطارات داخل المملكة العربية السعودية، وهو عمل أسفر عن تعطيل حياة الناس، وتعليق أعمالهم التجارية، وارتباك برامج رجال المال والأعمال والحكومات.
إن هذا الفعل مدان جملة وتفصيلاً وفق القوانين والأعراف الدولية، إذ يمثل في حقيقته قُطعاً للطرق بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ولم يكتفِ الحوثيون بضرب المطارات السعودية -وما خلفته تلك الاعتداءات من إصابات بالغة بين المدنيين ووفاة بعض المسافرين.
بل تجاوزوا كل الأعراف والقيم والأخلاق باستهداف المطارات في المحافظات الجنوبية؛ حيث يتعرض مطار عدن الدولي منذ أيام لقصف مستمر يعرض حياة المسافرين والعمال وطائرات المدنية لخطر الموت جراء سقوط الصواريخ الباليستية في محيطه وداخله.
في اعتقادي، فإن هذا الفعل الحوثي يُمثل إرهاباً مداناً من قِبل العالم أجمع،
مطار عدن منشأة مدنية حيوية يستفيد من تشغيلها جميع اليمنيين بمختلف مناطقهم شمالاً وجنوباً، إضافة إلى رعايا الدول الأخرى المرتبطين بأنشطة مختلفة داخل البلاد.
زد على ذلك أن ضرب المطارات يخلق حالة من الذعر بين الجمهور؛ فبينما يضطر البعض إلى السفر براً لمسافات شاقة نحو دول أخرى، يُجبر آخرون على تأجيل أعمالهم، بما في ذلك المرضى المضطرون لتلقي العلاج في الخارج.
هذا التدهور لا يقتصر أثره على الجانب الإنساني فحسب، بل يمتد ليلحق ضرراً بالغا باقتصاد البلاد، ويهدد سلامة الطائرات المدنية، مما يدفع شركات التأمين الدولية إلى رفع رسوم التأمين على شركات الطيران المحلية والأجنبية، ويحذو بكثير من الدول إلى تعليق رحلاتها نحو عدن تفادياً للكارثة.
نحن نعلم تماماً أن البلاد تعيش في أتون حرب بين الشرعية والحوثيين، ولكن القوانين الإنسانية تقتضي تحييد المطارات والمنشآت المدنية عن الصراعات.
إلا أن الجماعة الحوثية تجاوزت كل الخطوط الحمراء باستخدامها الصواريخ الباليستية بعيدة المدى لتهديد المجتمع المدني، وتأجيج الضغائن والأحقاد بين أبناء الشعب الواحد وجهة الاعتداء.
فهل يُراجع الحوثي نفسه ويتوقف عن استهداف المطارات، ليتسنى للمريض، ورجل الأعمال، والمغترب، والمعتمر قضاء شؤونهم وهم مواطنون عُزّل لا ناقة لهم فيما يجري ولا جمل؟
أم أن هذه الممارسات ليست سوى محاولة بائسة لفرض معادلات وهمية، أو دليل على تخبط يعكس “الدفاع عن النفس” قبيل سقوط يلوح في الأفق، أو إمعاناً في انتحار سياسي وعسكري؟
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.






