واستيقظوا على زلزال عودة الرئيس الزبيديحين تسقط الأقنعة.. وتتكشف حقيقة المواقف!
بقلم / صالح_فرج
الخميس 15 اكتوبر 2026م
لم تكن أرض الجنوب العربي يوماً أرضاً بلا صاحب، بل ظلت عبر التاريخ محط أطماع الغزاة والمستعمرين لما تتمتع به من موقع استراتيجي وثروات هائلة أدركها القاصي والداني، فهذه الأرض فرضت بريطانيا سيطرتها عليها وبقيت تحتلها 121 عامًا.. واليوم، تتجدد الأطماع وتتبدل أدواتها وواجهاتها، لكن الوقائع تكشفها، مهما حاول أصحابها إخفاءها خلف الشعارات المعسولة والمبررات الزائفة.
لقد أربك ظهور الرئيس عيدروس الزُبيدي حسابات كثيرين ممن ركبوا موجة الأحداث، وظنوا أن البَنْكَسة نضال، وأن توظيف الأزمات وتكريس الضغوط على شعب الجنوب العربي سيجعلانه ينحني ويتخلى عن هدف استعادة دولته، وأن الوصاية ستستمر إلى الأبد، وأن بالإمكان إرغام الجنوبيين على قبول ما يُفرض عليهم..
كان بعضهم يتوهم أن ظهور الزُبيدي سيأتي بإرادة الوصاة، وضمن تفاهمات تضمن بقاءهم في المسار المرسوم لهم، وأن ما يُلقى إليهم من فتات كفيل بإبقائهم بعيدًا عن تطلعات شعبهم.. لكن ظهور الرجل قلب الحسابات، فبدلًا من مراجعة المواقف، سارعوا إلى البحث عن شماعات جديدة، وإلقاء اللوم على هذه الدولة أو تلك، بعدما اصطدموا بحقيقة لم يريدوا الاعتراف بها وهي أن قضية الجنوب أكبر من حساباتهم، وإرادة الشعب الجنوبي ليست ورقة في أيديهم..
لقد راهنوا على الغياب، وروّجوا روايات الهروب والموت والمقتل، وشيطنوا القيادة، وطاردوا رموز القضية الجنوبية بما في ذلك علم الدولة الجنوبية وحتى صور عيدروس الزبيدي والشعارات التي تحث على ضرورة استعادة الدولة الجنوبية، ووصل الأمر ببعضهم إلى الحديث عن حل المجلس الانتقالي الجنوبي العربي وبالتالي إنهائه وطيّ صفحته.. لكنهم لم يستوعبوا أن القضايا الوطنية لا تُمحى بالشائعات، ولا تنتهي بقرار، ولا تسقط لأن خصومها قرروا إعلان موتها..
فإذا كانت القضية قد انتهت كما يزعمون، فلماذا كل هذا القلق من عودة ظهور حاملها؟
ولماذا كل هذه الحملات ضد كل ما هو جنوبي؟
إن المتغيرات الأخيرة كشفت بوضوح أن الجنوبيين، حتى داخل المسارات التي فرضتها الظروف والوصاية، ليسوا فريقًا واحدًا في المواقف والحسابات؛ فهناك من يرحب بأي تقارب “جنوبي جنوبي” يعزز وحدة الصف ويعيد للجنوب مكانته وقوته، وهناك من صُدم لأن حساباته ومصالحه الشخصية باتت مهددة، بعدما ظن أن موازين السياسة لن تتغير، وأن ما تحقق له في مرحلة معينة سيظل قائمًا إلى الأبد.
وهنا يظهر الفارق بين من يجعل الجنوب وقضيته بوصلته، ومن يجعل مصالحه الخاصة بوصلته الوحيدة.. الأول يبارك كل خطوة تقرّب الجنوبيين وتحصّن قضيتهم سياسيًا وعسكريًا، والثاني يرتبك كلما اقترب الجنوبيون من بعضهم، لأنه يرى في التقارب خطرًا على امتيازاته، لا فرصة لاستعادة حق شعبه..
أما المتقنفزون الذين شيطنوا زيارة الرئيس عيدروس الزُبيدي الأخيرة إلى حضرموت، ورفعوا شعار ” حضرموت لا شمالية ولا جنوبية”، وتحدثوا عن “حضرموت الدولة” وكأنها كيان يمكن عزله عن محيطه الجنوبي وتقرير مستقبله بعيدًا عن إرادة أبنائه، فقد كشفت الأحداث حقيقة خطاباتهم..
مرةً يرفعون شعار “حضرموت للحضارم”، ومرةً يبشرون بدولة حضرمية يقدّمونها باعتبارها مشروعًا قائمًا، بينما لم يثبتوا أن وراء هذا الخطاب مشروعًا متكاملًا يحظى بإرادة شعبية حضرمية جامعة، لا مجرد شعارات تستثمر مشاعر الناس وتستغل معاناتهم..
والأكثر تناقضًا أن بعضهم يزعم الدفاع عن مكانة حضرموت، ثم يقبل أن تكون ورقة في حسابات الآخرين، ويخاصم أبناء جلدته حين يدعون إلى استعادة الدولة الجنوبية، بينما لا يتردد في الارتهان لأجندات خارجية تحت عناوين براقة..
فأي استقلال لحضرموت يُبنى على الارتهان؟
وأي قرار حضرمي مستقل يُصاغ بعيدًا عن إرادة الحضارم أنفسهم؟
وأي مشروع وطني يقوم على تخوين كل من يختلف معه؟.
لقد استُخدمت شعارات الهوية والمظلومية والثروة لإثارة المخاوف وصناعة الخصومات، بدلًا من تقديم حلول حقيقية تضمن للحضارم حقوقهم وثرواتهم وشراكتهم العادلة في إدارة أرضهم ومستقبلهم..
وفي ظل الغلاء وانهيار الخدمات وضيق أحوال الناس، يصبح استغلال الحاجة الاقتصادية لتوجيه المواقف السياسية أكثر خطورة؛ لأن معاناة المواطن ليست تفويضًا مفتوحًا لأحد كي يتحدث باسمه أو يرهن قراره..
والسؤال الذي ينبغي أن يواجه به هؤلاء أنفسهم هو..
أين نتائج الوعود؟
وأين المشروع الذي بشّروا به الحضارم؟
وأين الاستقلال الحقيقي عن الأجندات التي يدّعون رفضها؟.
إن الشعارات لا تصنع دولة، والخصومات لا تبني مستقبلًا، والحديث عن الحقوق يفقد مصداقيته حين يتحول إلى وسيلة لتمزيق الصف الجنوبي وإضعافه.
أما حكاية أن الدعوة إلى استعادة الدولة الجنوبية تعني إلغاء حضرموت أو الانتقاص من حقوق أبنائها، فليست سوى مغالطة يراد بها صناعة عدو وهمي.. فحق الحضارم في إدارة شؤونهم، وصون ثرواتهم، وضمان شراكتهم العادلة، لا يتناقض ابداً مع انتمائهم إلى الجنوب العربي، ولا يبرر تسليم قرارهم إلى وصيّ يقرر عنهم ما يريد.. وقد انعقد حوار “جنوبي جنوبي” رعاه المجلس الانتقالي الجنوبي العربي أعطى لحضرموت أكثر من الثلث في ادارة الدولة الجنوبية المنشودة بعد استعادتها من خلال حكم فيدرالي حديث يرعى المصالح ويعطي كل ذي حق حقه ولكنهم أبوا ليس لشيء سوى اتباع أجندة الوصي..
*قلتها مرارا وتكرارا حضرموت لا يمكن أن تستعاد إلا عبر استعادة الجنوب العربي لتكون رقما في الدولة الجنوبية وان كل الطرق التي يتحدث عنها هؤلا لا تؤدي بحضرموت إلا لباب اليمن كي لاتكون شيئا وتظل رقما على الهامش..*..
والحقيقة التي يحاولون الهروب منها أن أزمة الوحدة لم تبدأ حين طالب الجنوبيون باستعادة دولتهم، بل حين رُفضت الشراكة الحقيقية، وأُفرغت من مضمونها، ثم جرى التعامل معها باعتبارها وسيلة للهيمنة والاستحواذ..
في 22 مايو 1990م قامت الوحدة على أساس شراكة بين دولتين، وكان يفترض أن تحمي الدساتير والقوانين والاتفاقيات حقوق الطرفين وتؤسس لدولة يتساوى فيها الشركاء.. لكن تلك الشراكة تعرضت للتقويض، وبلغ الصراع ذروته بحرب عام 1994م، التي انتهت بفرض واقع القوة، ثم جاء السابع من يوليو 1994م ليكرّس سيطرة المنتصر على الجنوب، ويفتح الباب أمام الإقصاء والاستحواذ على مؤسسات الدولة والأرض والثروة.
فمن الذي رفض الشراكة عمليًا؟
ومن الذي حوّل الوحدة من مشروع شراكة إلى واقع مفروض بالقوة؟
ومن الذي شيطن كل محاولة لاستعادة التوازن والحقوق، ثم عاد يلوم الجنوبيين لأنهم تمسكوا باستعادة دولتهم؟
لا يمكن لمن ساهم في هدم الشراكة، أو برّر نتائج الحرب، أو صمت عن الإقصاء والنهب، أن يتقمص اليوم دور الحريص على الوحدة أو الناصح للجنوب، ثم يجرّم كل صوت جنوبي يطالب باستعادة دولته..
والأشد تناقضًا أن يتحول بعض هؤلاء إلى أدوات لتسويق خطاب يرفض حتى حق الجنوبيين في مناقشة مستقبلهم، وكأن المطلوب منهم أن يقبلوا نتائج حرب 1994م إلى الأبد، وأن يتخلوا عن ذاكرتهم وحقوقهم وتطلعاتهم، كي يرضى عنهم أصحاب المصالح والوصاية.
إن من يرفض استعادة الدولة الجنوبية بحجة الوحدة، وهو يتجاهل كيف جرى تقويض الشراكة نفسها، لا يدافع عن الوحدة بقدر ما يدافع عن الأمر الواقع الذي فرضته الحرب صيف العام1994م.. ومن يخاصم كل تقارب “جنوبي جنوبي”، ثم يتحدث عن الحرص على حضرموت، عليه أن يجيب عن سؤال واحد هو..
هل يريد لحضرموت أن تكون شريكًا قويًا في تقرير مستقبلها، أم يريدها ورقةً في يد الآخرين؟.
لقد انتهى زمن خداع الناس ببريق الشعارات.
فالجنوب ليس غنيمة، و #حضرموت ليست ورقة مساومة، وشعب #الجنوب ليس قطيعًا يُقاد بالشائعات، ولا قضية تُدفن بحملات التشويه، ولا إرادة تُشترى بالفتات..
ومن يؤمن بحق الجنوب في تقرير مصيره، وبحق حضرموت وأبنائها في الشراكة والإنصاف وصون الثروة والقرار، فلن يخيفه تقارب الجنوبيين، ولن يزعجه ظهور قيادتهم، ولن يبحث عن ذرائع لتمزيق صفهم..
أما من ارتبطت مصالحه ببقاء الجنوب ضعيفًا وممزقًا، فستفضحه مواقفه كلما اقترب الجنوبيون من بعضهم، مهما أتقن تزيين خطابه أو ادّعى الحرص على حقوقهم.
الأعمال هي المعيار، لا الشعارات ولا الادعاءات؛ والناس ترى، والواقع يتحدث، والتاريخ لا يجامل أحدًا.






