لماذا تعز وحدها تدفع ثمن الحرب؟؟؟ ومن يعطّل جبهات الحسم ويمنح الحوثي عمرًا إضافيًا؟
بقلم :م. لطفي بن سعدون الصيعري.
الخميس 15 أكتوبر 2026م.
أثبتت معارك تعز، التي تشارك فيها بقوة قوات العمالقة ودرع الوطن الجنوبيتان، إلى جانب محور تعز والمقاومة الشعبية التعزية، أن هذه القوات تمثل اليوم رأس الحربة في المواجهة الميدانية مع المليشيات الحوثية، في ظل إسناد وغطاء جوي فاعل من طيران التحالف.
وفي المقابل، ورغم وجود قوات كبيرة تابعة للشرعية في مأرب والجوف وحرض، يُقدَّر قوامها بنحو 250 ألف جندي وضابط مدججين بالسلاح، فإن هذه الجبهات لا تزال خاملة، ولا نسمع منها سوى مناوشات محدودة لا ترقى إلى مستوى المعركة الحاسمة، وكأن المطلوب استعراض إعلامي لا تغيير حقيقي في موازين القوى!
**فلماذا تُترك صنعاء وجبهاتها القريبة بعيدة عن الضغط العسكري الحقيقي، بينما تتحمل تعز والساحل الغربي عبء المواجهة؟**
إن تحريك جبهات مأرب والجوف وحرض من شأنه أن يشتت القوات الحوثية، ويجبرها على توزيع مقاتليها وإمكاناتها على جبهات متعددة، ويخفف الضغط عن تعز والساحل الغربي، اللذين تتكبد فيهما المليشيات خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.
وتبرز في هذا السياق دلالات مقاطع الأسرى الذين وقعوا في قبضة القوات المدافعة عن تعز، وما يُتداول بشأن وجود عناصر من أجهزة أمنية ومهن مختلفة، ومجندين جدد دُفع بهم إلى خطوط القتال. وهي مؤشرات تطرح تساؤلات جدية حول حجم الخسائر التي تكبدتها المليشيات، ومدى قدرتها على تعويض مقاتليها، وما إذا كانت قد اضطرت إلى الزج بعناصر أقل تدريبًا وتأهيلًا لسد النقص في صفوفها. وهي تستحق القراءة العسكرية المتأنية، لا سيما أن قوات الدفاع عن تعز أثبتت صلابة كبيرة في مواقعها، ومنها جبل هان وجبل صبر ووادي الضباب وغيرها، وتمكنت من التصدي لهجمات شرسة. وقد تتيح أي ثغرات في القدرات الهجومية للحوثيين فرصة لتغيير موازين المعركة، إذا اقترنت بالجاهزية والتخطيط المحكم والهجمات المضادة المدروسة.
لكن السؤال الأخطر يظل قائمًا: لماذا لا تُستثمر هذه الظروف، بفتح جبهات أخرى تشغل الحوثيين وتستنزف قدراتهم؟ ولماذا تبقى القوات الكبيرة في مأرب والجوف وحرض بعيدة عن تحرك عسكري جاد، بينما يستمر نزيف الدم في تعز والساحل ؟
إن استمرار هذا الجمود يثير الشكوك والمخاوف، وقد أشار المحلل الإستراتيجي فتحي بلزرق زمحللون سياسيون وعسكريون آخرون، إلى خطورة اختلال الأولويات في إدارة المعركة. ويبدو أن الحسابات الحزبية والمناطقية والمذهبية باتت، في نظر كثيرين، من قيادات الشرعية، عائقًا أمام اتخاذ قرار وطني عسكري مسؤول يضع إنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة الدولة فوق كل اعتبار.
**إن المسؤولية اليوم تقع على قيادة الشرعية وقيادة التحالف العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، لمراجعة إدارة الجبهات وإلزام القيادات العسكرية بتحمل مسؤولياتها، وتفعيل جبهات مأرب والجوف وحرض، بالتنسيق مع القوات المقاتلة في تعز والساحل الغربي.**
فلا يعقل أن تُترك قوات تقاتل وتضحي وتقدم الشهداء في خطوط المواجهة، بينما تبقى قوات ضخمة بعيدة عن الحسم، رغم أهمية المواقع التي تتمركز فيها وقربها من مراكز الثقل الحوثية.
إن استمرار هذا النهج لا يطيل عمر الحوثيين فحسب، بل يضاعف معاناة أهلنا في تعز، ويستنزف اليمن والمملكة، ويهدد الأمن الإقليمي والدولي.
**لقد آن الأوان للانتقال من إدارة الحرب إلى حسمها، ومن تعدد الحسابات والولاءات ، إلى وحدة القرارالوطني، ومن الاكتفاء بالتصريحات الاعلامية إلى الفعل العسكري المسؤول. فإما أن تتحرك الجبهات القادرة على تغيير المعادلة، وإما أن تستمر الحرب ويدفع الشعب اليمني وحده ثمن الحسابات الخاطئةلقيادات الشرعية المترهلة والمرتعشة .**






