حضرموت ستبقى عصيّة على الفتنة… وستنتصر وحدة الأمة الحضرمية
بقلم / بدر سالم الجابري
الخميس 15 اكتوبر 2026
حضرموت ليست أرضًا تُقسَّم بخطاب، ولا أمةً تُفتَّت بتحريض، ولا تاريخًا عريقًا تمحوه أصوات العنصرية والكراهية. حضرموت جذور ضاربة في أعماق التاريخ، وهوية راسخة، وأمة تجمعها العقيدة والقيم والأخوة والمصير المشترك. ومن يراهن على تمزيق نسيجها الاجتماعي، إنما يراهن على المستحيل!
إن الأمة الحضرمية، بما تحمله من إرث تاريخي وحضاري عظيم، ليست طارئة على التاريخ، ولا وليدة مرحلة عابرة؛ بل هي أمة توارثت عن الأجداد الدين والأخلاق والشيم الحميدة، والكرم والوفاء والتسامح وحفظ الجوار وصون العهد. أمة ربطت أبناءها وشائج النسب والمصاهرة والأخوة والعيش المشترك، فكانت روابطها أعمق من أن تهدمها دعوات الفرقة، وأقوى من أن تمزقها نزعات التعصب.
إن وحدة حضرموت ليست شعارًا يُرفع عند الحاجة، بل عهدٌ ومسؤولية وثابتٌ يجب أن تصونه الأجيال. فلا قبيلة فوق حضرموت، ولا منطقة خارج نسيجها، ولا مكوّن يملك حق إقصاء الآخرين. حضرموت لكل أبنائها، وكرامة أبنائها واحدة، وتاريخهم المشترك أمانة في أعناقهم جميعًا.
إن التمسك بالدين، وصيانة القيم، واحترام العادات الحميدة التي ورثناها عن الآباء والأجداد، هو خط الدفاع الأول عن مجتمعنا. فلا تسمحوا للعنصرية أن تفسد أخوتكم، ولا للتحريض أن يمزق صفوفكم، ولا للخلافات أن تنسيكم أنكم أبناء أرض واحدة، تجمعكم الهوية والتاريخ والمصير.
نختلف، نعم؛ لكن لا نتعادى. نتنوع، نعم؛ لكن لا نتفرق. نطالب بحقوقنا، نعم؛ لكن بالعدل والحكمة، بعيدًا عن الإقصاء والكراهية. فالأمم العظيمة لا تحمي وحدتها بإنكار خلافاتها، بل تعالجها بالإنصاف والحوار والتمسك بالثوابت التي تجمعها.
يا أبناء حضرموت، إن التاريخ الذي ورثناه ليس مجرد أمجاد نرويها، بل أمانة يجب أن نحفظها، وقيم يجب أن نعيش بها، ووحدة يجب أن نسلمها لأبنائنا أقوى مما تسلمناها من أجدادنا.
فلتتوحد كلمتنا، ولتتكاتف صفوفنا، ولنجعل من ديننا وأخلاقنا وشيمنا الأصيلة حصنًا منيعًا أمام كل دعوة للفتنة والتمزيق.
ستبقى حضرموت أكبر من كل محاولات التفريق، وأعرق من كل خطابات الكراهية، وأقوى بوحدة أبنائها وتمسكهم بثوابتهم وتاريخهم. وسيفشل كل مشروع يزرع العنصرية بين أهلها ما دام فيهم صوتٌ للحكمة، وضميرٌ للأخوة، وإرادةٌ تصون كرامة الجميع.
حضرموت أمانة الأجداد، ومسؤولية الأبناء، وحق الأجيال القادمة. فلنحفظ وحدتها، ونصن تاريخها، ونتمسك بديننا وقيمنا وشيمنا، ولنجعل من تماسكنا رسالةً لكل من يراهن على فرقتنا: إن حضرموت تجمعنا، وتاريخنا يوحدنا، ومستقبلنا مسؤوليتنا جميعًا.
عاشت حضرموت موحّدةً بأبنائها، عزيزةً بدينها وقيمها، شامخةً بتاريخها، عصيّةً على الفتنة والعنصرية والكراهية.






