اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

القضية الجنوبية في قلب المعركة.. تضحيات القوات الجنوبية تضع استحقاق الاستقلال واستعادة الدولة أمام اختبار المرحلة .. –

القضية الجنوبية في قلب المعركة.. تضحيات القوات الجنوبية تضع استحقاق الاستقلال واستعادة الدولة أمام اختبار المرحلة .. –


تاربة اليوم
2026-10-15 06:24:00

القضية الجنوبية في قلب المعركة.. تضحيات القوات الجنوبية تضع استحقاق الاستقلال واستعادة الدولة أمام اختبار المرحلة ..

( / خاص)

القوات الجنوبية تقاتل.. والانتقالي يطالب بترجمة التضحيات سياسياً

الزُبيدي: لا انتصارات بلا استحقاق.. والقضية الجنوبية ليست للتأجيل

التضحيات الجنوبية تعيد ملف الاستقلال إلى واجهة التسوية السياسية

هل تتحول انتصارات الجنوب العسكرية إلى استحقاق سياسي؟

من يضمن ألا تُصادر انتصارات القوات الجنوبية؟

هل تفتح معارك الجنوب الطريق أمام استعادة الدولة؟

كيف تتحول دماء الشهداء إلى استحقاق سياسي؟

هل تكون القضية الجنوبية الاختبار الأصعب لأي تسوية مقبلة؟

الجنوب واستحقاق الدولة

في خضم التحولات العسكرية التي تشهدها جبهات الجنوب، تعود القضية الجنوبية إلى واجهة المشهد السياسي، باعتبارها قضية تتجاوز حدود المواجهات الميدانية وحسابات السيطرة على الأرض، وترتبط بمستقبل الجنوب وهويته السياسية وتطلعات أبنائه إلى استعادة دولتهم.

 

وفي هذا السياق، أعاد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، التأكيد على أن التضحيات التي تقدمها القوات الجنوبية لا تنفصل عن هدف الحرية والاستقلال وبناء دولة جنوبية كاملة السيادة.

 

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل التطورات العسكرية التي تشهدها مناطق جنوبية استراتيجية، تشمل المضاربة وكهبوب وباب المندب وجزيرة ميون، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع الأبعاد السياسية والجغرافية للقضية الجنوبية، وتبرز تساؤلات بشأن موقع الجنوب في أي ترتيبات مقبلة، ومدى انعكاس دوره الميداني على مستقبل قضيته الوطنية.

 

وفي برقية تعزية بعث بها، الجمعة، إلى أسر شهداء القوات الجنوبية، أكد الزُبيدي أن تضحيات أبناء الجنوب ترتبط بتحقيق تطلعاتهم في الحرية والاستقلال وبناء دولتهم المنشودة، محذراً مما وصفها بمحاولات مصادرة انتصارات القوات الجنوبية أو توظيفها في مشاريع لا تتوافق مع أهداف القضية الجنوبية.

 

وتحمل هذه التصريحات رسالة سياسية مفادها أن المجلس الانتقالي يريد إبقاء القضية الجنوبية في صدارة أي نقاش بشأن مستقبل البلاد، وألا تتحول مشاركة القوات الجنوبية في المواجهات العسكرية إلى مجرد دور ميداني منفصل عن المطالب السياسية التي يتبناها المجلس.

 

القضية الجنوبية.. ما وراء التطورات العسكرية

 

لا يمكن قراءة الموقف الأخير للزُبيدي بمعزل عن المسار التاريخي للقضية الجنوبية، التي تشكلت عبر تحولات سياسية عميقة، وتراكمت حولها مطالب تتعلق بالهوية والتمثيل السياسي ومستقبل الدولة. فمنذ حرب عام 1994، مروراً بالحراك الجنوبي الذي اتسع نطاقه خلال السنوات اللاحقة، وصولاً إلى التحولات التي أعقبت عام 2015، ظلت القضية الجنوبية حاضرة بوصفها أحد أبرز الملفات التي يصعب تجاوزها عند البحث عن تسوية سياسية مستدامة في اليمن.

 

ومع اتساع حضور المجلس الانتقالي الجنوبي في المشهد السياسي والعسكري، باتت مسألة مستقبل الجنوب تتجاوز المطالب المتعلقة بالمشاركة في مؤسسات السلطة، لتتمحور بصورة متزايدة حول طبيعة التسوية النهائية، وحدود الشراكة السياسية، ومطلب استعادة الدولة الجنوبية السابقة.

 

ومن هذا المنطلق، تؤكد تصريحات الزُبيدي أن التضحيات العسكرية التي يقدمها الجنوبيون لا ينبغي فصلها عن الغاية السياسية التي يخوضون المواجهات في إطارها. فالمعادلة التي يطرحها المجلس الانتقالي تقوم على أن الدور العسكري للقوات الجنوبية يجب أن يقابله حضور سياسي يتناسب مع حجم هذا الدور، وأن مستقبل الجنوب لا يمكن حسمه من دون معالجة القضية الجنوبية بصورة مباشرة.

 

وتكتسب هذه الرسالة أهميتها من أن تجاهل جذور القضية الجنوبية، أو التعامل معها باعتبارها ملفاً ثانوياً ضمن التسوية اليمنية، قد يترك أسباب الخلاف قائمة، حتى في حال تحقيق تقدم عسكري على جبهات المواجهة مع الحوثيين.

 

من التضحيات إلى الاستحقاق السياسي

 

يمثل تحذير الزُبيدي من «مصادرة الانتصارات» أبرز أبعاد خطابه الأخير، إذ يعكس تمسك المجلس الانتقالي بضرورة ترجمة المكاسب الميدانية إلى موقع سياسي يعكس تطلعاته بشأن مستقبل الجنوب.

 

وتبرز هنا إشكالية العلاقة بين القوى المشاركة في مواجهة الحوثيين، فالتوافق على مواجهة خصم مشترك لا يعني بالضرورة الاتفاق على شكل الدولة ومستقبلها، كما أن وحدة الجبهة العسكرية لا تلغي التباينات المتعلقة بالقضية الجنوبية وطبيعة التسوية السياسية المنشودة.

 

وبالتالي، فإن التحدي لا يتعلق فقط بإدارة المواجهات العسكرية أو تثبيت السيطرة على المواقع الاستراتيجية، بل يمتد إلى صياغة تفاهمات سياسية واضحة بشأن القضية الجنوبية، بما يضمن عدم تأجيلها مجدداً أو اختزالها في ترتيبات مؤقتة لتقاسم السلطة.

 

وتؤكد هذه المعادلة أن أي مقاربة سياسية جادة للمستقبل اليمني تحتاج إلى التعامل مع القضية الجنوبية باعتبارها قضية ذات جذور تاريخية وسياسية، لا مجرد انعكاس للتطورات العسكرية الراهنة. كما أن الوصول إلى تسوية قابلة للاستمرار يتطلب معالجة الخلافات المتعلقة بمستقبل الجنوب من خلال مسار سياسي واضح يستند إلى التفاهمات والضمانات اللازمة.

 

باب المندب وميون.. أهمية استراتيجية تعزز موقع الجنوب

 

تتزامن تصريحات الزُبيدي مع تطورات ميدانية في مناطق ذات أهمية استراتيجية، أبرزها كهبوب والمضاربة ومحيط باب المندب وجزيرة ميون، وهي مناطق جنوبية تتجاوز قيمتها حدود الجغرافيا المحلية، نظراً إلى ارتباطها بالممرات البحرية الدولية وحركة التجارة بين البحر الأحمر وخليج عدن.

 

وتكتسب جزيرة ميون، الواقعة في مضيق باب المندب، أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها المشرف على أحد الممرات البحرية الحيوية، فيما تمثل المناطق المحيطة بالمضيق نطاقاً مهماً لحسابات الأمن البحري والتحركات العسكرية في جنوب البحر الأحمر.

 

وتمنح هذه الأهمية الجغرافية القوات الموجودة على الأرض دوراً مؤثراً في معادلات الأمن والاستقرار، كما تبرز أهمية مشاركة القوى الجنوبية في القرارات المرتبطة بأمن مناطقها ومحيطها الاستراتيجي.

 

ومن هنا، يسعى المجلس الانتقالي إلى إبراز الدور الذي تؤديه القوات الجنوبية في حماية هذه المناطق، باعتباره أحد مرتكزات مطالبته بحضور سياسي يتناسب مع مسؤولياته العسكرية والأمنية.

 

لكن الأهمية الاستراتيجية للمواقع لا تقتصر على السيطرة العسكرية عليها، بل تشمل أيضاً القدرة على تأمينها، وضمان استقرار المناطق المحيطة بها، وحماية المصالح المرتبطة بالملاحة الدولية. وهو ما يجعل مستقبل هذه المناطق مرتبطاً، إلى جانب التطورات الميدانية، بطبيعة الترتيبات السياسية والأمنية التي ستحدد إدارة الجنوب وموقعه في المعادلات الإقليمية.

 

دماء الشهداء والقضية التي لا تحتمل التأجيل

 

تحمل برقية التعزية التي بعث بها الزُبيدي بُعداً إنسانياً وسياسياً، خصوصاً مع الإشارة إلى شهداء القوات الجنوبية، وفي مقدمتهم العقيد معاذ علي صالح، قائد قوات الطوارئ في أمن محافظة الضالع وقائد اللواء السادس عشر عمالقة، ونائبه المقدم خالد حمود، إلى جانب عدد من أفراد القوات الجنوبية.

 

وتعيد هذه الخسائر التذكير بالكلفة البشرية التي تتحملها القوات الجنوبية المشاركة في المواجهات، وبالمسؤولية تجاه أسر الشهداء والجرحى، التي لا ينبغي أن تتوقف عند حدود التعزية، بل تمتد إلى الرعاية والوفاء بالحقوق وتوفير مقومات الحياة الكريمة لأسر من فقدوا أبناءهم.

 

وفي السياق السياسي، يضع استحضار تضحيات الشهداء القضية الجنوبية أمام سؤال جوهري يتعلق بكيفية تحويل هذه التضحيات إلى مستقبل أكثر استقراراً، وبمدى قدرة القوى الجنوبية على توحيد رؤيتها السياسية وتعزيز حضورها في أي مفاوضات تتناول مستقبل البلاد.

 

فالتضحيات مهما بلغت لا تصنع وحدها تسوية سياسية، لكنها تمنح المطالب المرتبطة بها ثقلاً وطنياً وأخلاقياً يستوجب التعامل معها بجدية. كما أن الحفاظ على المكتسبات الميدانية يتطلب رؤية سياسية واضحة، قادرة على الانتقال من إدارة المواجهات إلى بناء مؤسسات مستقرة وتحديد طبيعة العلاقة بين الجنوب وأي صيغة سياسية مقبلة.

 

استقلال الجنوب.. جوهر القضية واختبار التسوية

 

تعيد تصريحات الزُبيدي التأكيد على أن استقلال الجنوب يمثل الهدف السياسي المركزي للمجلس الانتقالي، الذي يطرح مشروع استعادة الدولة الجنوبية السابقة ضمن حدودها التاريخية المعترف بها دولياً.

 

وبذلك، لا تبدو التطورات العسكرية الراهنة منفصلة عن النقاش الأوسع بشأن مستقبل القضية الجنوبية، بل تندرج ضمن مرحلة تتداخل فيها التحولات الميدانية مع محاولات تثبيت مواقف سياسية استعداداً لأي استحقاقات مقبلة.

 

غير أن مستقبل القضية الجنوبية سيظل مرتبطاً أيضاً بقدرة القوى السياسية الجنوبية على التعبير عن تطلعات أبناء الجنوب، وتوسيع التوافق حول خيارات المستقبل، وتقديم رؤية واضحة لإدارة الدولة ومؤسساتها وعلاقاتها الداخلية والخارجية.

 

وفي المقابل، فإن أي تسوية تتجاهل القضية الجنوبية أو تؤجل معالجتها إلى أجل غير محدد ستظل معرضة لإعادة إنتاج الخلافات التي رافقت المسار السياسي اليمني خلال العقود الماضية.

 

وفي المحصلة، فإن الرسالة الأبرز في خطاب الزُبيدي تتمثل في أن القضية الجنوبية ليست تفصيلاً يمكن تجاوزه عند ترتيب مستقبل اليمن، ولا ملفاً يمكن اختزاله في نتائج المعارك العسكرية، بل قضية سياسية ذات جذور تاريخية وتطلعات وطنية، تتطلب معالجة واضحة تضع مستقبل الجنوب في صلب أي تسوية مقبلة.

 

وبين التضحيات التي تُقدم في الميدان والاستحقاقات التي تُناقش على طاولة السياسة، يبقى التحدي الحقيقي هو إيجاد مسار يعالج القضية الجنوبية من جذورها، ويحدد بوضوح الخيارات المتعلقة بمستقبل الجنوب، بدلاً من ترحيلها إلى جولة جديدة من الصراع.

القضية الجنوبية في قلب المعركة.. تضحيات القوات الجنوبية تضع استحقاق الاستقلال واستعادة الدولة أمام اختبار المرحلة .. -



إغلاق