ثلاثة جيوش في مواجهة تهديد واحد.. هل ينجح تحالف مكة في اختبار اليمن؟
تاربة اليوم
2026-10-14 05:21:00
ثلاثة جيوش في مواجهة تهديد واحد.. هل ينجح تحالف مكة في اختبار اليمن؟
الثلاثاء 13 اكتوبر 2026 – الساعة:20:21:19
(تاربة اليوم/ الجزيرة نت بتصرف:)
حذّر محمد عبد الباسط، المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الباكستانية، من أن تحالف مكة الدفاعي، الذي يضم السعودية وتركيا وباكستان، يواجه اختبارًا مبكرًا لمصداقيته في ظل تصاعد هجمات الحوثيين على المملكة وتهديد الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدًا أن التحالف بات مطالبًا بتحويل تعهداته السياسية إلى خطوات عملية.
وفي مقال نشره موقع «الجزيرة نت»، أشار عبد الباسط إلى الاجتماع الطارئ للجنة الاستراتيجية والسياسية والدفاعية للتحالف، الذي عُقد في الرياض في 5 أكتوبر 2026، على خلفية الهجمات الحوثية التي استهدفت منشآت سعودية مدنية وقطاع الطاقة، إلى جانب السفن المارة عبر باب المندب.
واعتبر أن تعيين اللواء الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أمينًا عامًا أول للتحالف لمدة ثلاث سنوات، بعد أسابيع من تأسيسه، يعكس رغبة الدول الأعضاء في بناء كيان قادر على ردع التهديدات والدفاع عن أعضائه، محذرًا من أن الاكتفاء بالتصريحات سيقوض مصداقيته منذ البداية.
مواجهة معقدة وخيارات عسكرية محدودة
وأوضح الكاتب أن التحدي الذي يواجه التحالف لا يتعلق بمواجهة دولة تقليدية، بل بجماعة مسلحة مدعومة من إيران وتسيطر على مناطق واسعة في اليمن، بما فيها صنعاء، وهو ما يجعل مواجهتها أكثر تعقيدًا، خصوصًا في ظل طبيعة الحرب غير المتكافئة.
وأشار إلى أن إرسال قوات برية من السعودية وتركيا وباكستان إلى اليمن لا يبدو خيارًا مطروحًا في المرحلة الراهنة، فيما يتطلب دمج قدرات الجيوش الثلاثة وتطوير آليات عمل عسكري مشترك وقتًا وجهدًا كبيرين.
ومع ذلك، يرى عبد الباسط أن التحالف لا يستطيع الانتظار طويلًا، وأن أحد الخيارات المطروحة يتمثل في تعزيز قدرات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، إلى جانب إمكانية تنفيذ ضربات جوية دقيقة لإضعاف القدرات العسكرية للحوثيين.
استعادة صنعاء قبل التسوية؟
وبحسب الكاتب، قد يفضّل التحالف استعادة صنعاء والمناطق الساحلية من الحوثيين قبل الدخول في مفاوضات سياسية، بما يسمح بالتفاوض من موقع قوة والتوصل إلى تسوية شاملة للحرب اليمنية.
لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن إضعاف الحوثيين عسكريًا لن يعني بالضرورة القضاء عليهم نهائيًا، ما يجعل المسار الدبلوماسي خيارًا ينبغي عدم استبعاده. واعتبر أن باكستان وتركيا تتمتعان بموقع مناسب لفتح قنوات تواصل مع الجماعة، بصورة مباشرة أو عبر إيران، وفقًا لتطورات الميدان.
تصعيد الحوثيين يثير تساؤلات حول أهدافهم
ولفت عبد الباسط إلى أن هجمات الحوثيين على السعودية تثير تساؤلات بشأن أهدافهم السياسية والعسكرية، خصوصًا أن استمرار الحرب واتساعها قد يزيدان من اضطراب المنطقة ويصرفان الاهتمام عن القضية الفلسطينية، في وقت تواصل فيه إسرائيل عملياتها في غزة والضفة الغربية.
وأشار أيضًا إلى أن إيران تواجه قيودًا مالية وعسكرية قد تحد من قدرتها على إنقاذ الحوثيين، مستشهدًا بطلب علني من متحدث باسم الجماعة من باكستان التوسط بينها وبين السعودية.
وخلص الكاتب إلى أن تحالف مكة يواجه اختبارًا كبيرًا بعد فترة وجيزة من تأسيسه، وأن إخفاقه في التعامل مع التهديد الحوثي قد يضعف صورته وقدرته على الردع، بينما قد يدفع الضغط العسكري والسياسي الجماعة إلى مراجعة حساباتها والبحث عن تسوية.
وأكد أن تجاوز الخلافات السياسية والطائفية بين الدول الإسلامية يمثل ضرورة لتجنب مزيد من الانقسامات والتصعيد في المنطقة.






