موقف قبائل حضرموت تجاه ما تقوم به قبائل مأرب من قطع الغاز.. هل هو ضعف أم حكمة؟
بقلم / أ . غازي مرعي بن علي جابر
الاثنين 12 اكتوبر 2026
إلى متى ستظل حضرموت صامتة، وإلى متى سيبقى أبناؤها يدفعون ثمن مواقف الآخرين، بينما لا يجدون من يقف بحزم للدفاع عن مصالحهم وحقوقهم؟
ما يحدث من تقطع قبلي يعطّل وصول الغاز إلى المواطنين، إذا استمر دون موقف واضح يضع حدًّا لمعاناة الناس، يطرح سؤالًا مؤلمًا لا يمكن لحضرموت أن تتهرب منه: أين موقف قبائل حضرموت؟ وأين صوتها حين تتضرر مصالح أبنائها ويُحرم المواطن من أبسط احتياجاته؟
لسنا هنا في مقام التحريض على قبيلة ضد أخرى، ولا ندعو إلى مقابلة التقطع بالتقطع، أو إلى جر حضرموت إلى صراعات لا تخدم أحدًا. لكننا نتساءل بكل صراحة: هل أصبح الصمت حكمة في كل الظروف، أم أن هناك لحظات يتحول فيها الصمت إلى عجز عن اتخاذ الموقف؟
*حضرموت ليست أقل شأنًا من أحد*
حضرموت أرض التاريخ والمواقف والرجال، وأبناؤها ليسوا أقل مكانة أو قدرة على الدفاع عن حقوقهم من أبناء أي محافظة أخرى. وإذا كانت بعض القبائل في مأرب تتحرك للضغط من أجل مطالبها، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو: لماذا لا نرى موقفًا حضرميًا واضحًا، يجمع القبائل والوجهاء والشخصيات الاجتماعية، ويعلن أن مصالح المواطنين واحتياجاتهم الأساسية ليست مجالًا للتلاعب أو المساومة؟
إن المشكلة ليست في أن يطالب الناس بحقوقهم، فهذا حق مشروع، وإنما في أن يدفع المواطن البسيط ثمن خلافات لا ذنب له فيها، وأن تتحول احتياجاته الضرورية إلى وسيلة ضغط، بينما يقف المتضررون عاجزين عن إيصال صوتهم.
والأكثر إيلامًا أن يشعر المواطن الحضرمي بأن غيره يستطيع أن يتحرك دفاعًا عن مصالحه، في حين تبدو المواقف الحضرمية متفرقة أو غائبة، وكأن ما يحدث لا يستحق اجتماعًا أو بيانًا أو تحركًا جادًا.
*أين هيبة القبيلة الحضرمية؟*
هيبة القبيلة لا تُقاس بكثرة أفرادها، ولا بارتفاع أصوات رجالها في المجالس، ولا بما يُرفع من شعارات عن الكرامة والعزة. إنما تُقاس بقدرتها على حماية المجتمع، والدفاع عن حقوق أبنائه، والوقوف إلى جانب المظلوم، واتخاذ موقف مسؤول حين تتعرض مصالح الناس للضرر.
فما قيمة المكانة الاجتماعية إذا لم تنعكس على حياة المواطنين؟ وما جدوى الاجتماعات واللقاءات والبيانات إذا لم تنتج عنها مواقف واضحة تجاه القضايا التي تمس حياة الناس اليومية؟
*إننا ننتظر من قبائل حضرموت أن تثبت أن حكمتها ليست مرادفًا للصمت*
وأن حرصها على الاستقرار لا يعني التساهل مع كل ما يضر بأبنائها. فالحكمة الحقيقية أن تمنع التصعيد، ولكنها في الوقت نفسه لا تسمح بأن يصبح التجاهل أمرًا معتادًا، أو أن يظن الآخرون أن حضرموت لن تتحرك مهما تكررت الأضرار.
*لسنا دعاة تصعيد، ولكننا نرفض الغياب*
قد يقول قائل إن قبائل حضرموت تتصرف بحكمة، وإنها لا تريد فتح باب صراع قبلي جديد. وهذا موقف يمكن تقديره إذا كانت هناك جهود حقيقية، واتصالات جادة، ومساعٍ معلنة أو ملموسة لمعالجة المشكلة وضمان وصول الغاز إلى المواطنين.
لكن إن كانت الحكمة تعني الانتظار المفتوح، وإن كانت المحافظة على الاستقرار تعني ترك الناس يواجهون الأزمات وحدهم، فمن حق المواطن أن يسأل: ما الفرق بين الحكمة التي تحقق الحلول، والصمت الذي يترك المشكلة تتفاقم؟
لسنا مطالبين بأن تتجه قبائل حضرموت إلى قطع الطرق أو تعطيل مصالح الآخرين، فهذه ليست شجاعة ولا حلًّا مستدامًا. المطلوب موقف حضرمي موحد ومسؤول، يبدأ بالتحرك الجاد، والتواصل مع الجهات المعنية والقبائل ذات العلاقة، والمطالبة بضمانات واضحة تمنع تكرار تعطيل الإمدادات، مع إعلان موقف صريح يرفض الإضرار بالمواطنين.
*رسالة إلى مشايخ حضرموت ووجهائها*
يا مشايخ حضرموت ووجهاءها، إن الناس لا ينتظرون منكم إشعال الفتن، بل ينتظرون منكم أن تكونوا صوتهم حين يغيب صوتهم، وأن تتحركوا حين تتعطل مصالحهم، وأن تثبتوا أن القبيلة ما زالت سندًا للمجتمع ودرعًا لحماية حقوقه.
إن المواطن الحضرمي الذي يقف في طوابير البحث عن أسطوانة غاز، أو يتحمل أعباء انقطاع الإمدادات وارتفاع الأسعار، لا تكفيه الخطب والشعارات. إنه يريد أن يرى أثرًا حقيقيًا للمواقف، وأن يشعر بأن هناك من يتابع معاناته ويعمل على إنهائها.
كما أن المسؤولية لا تقع على القبائل وحدها؛ *فالسلطات المحلية والحكومية والجهات المختصة* مطالبة بالتحرك لضمان استمرار الإمدادات، ومعالجة أسباب الأزمة، ومحاسبة من يثبت تورطه في أعمال غير قانونية، بعيدًا عن الانتقائية أو ازدواجية المعايير.






