مركز حضرموت للدراسات والتوثيق يبحث الاستدامة المالية.. بعد عشر سنوات من النشاط الدائر حول نفسه!
بقلم / أ. د. خالد سالم باوزير
الاحد 4 اكتوبر 2026
من وجهة نظر شخصية، لا نستغرب انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت بالتحديد، بعد مضي عشر سنوات على تأسيس “مركز حضرموت للدراسات التاريخية”؛ هذا المركز الذي كان يتبع السيد محمد بن علي جابر المقيم في المملكة العربية السعودية، وبدعم من قلة من رجال المال والأعمال هناك، وربما كان الشيخ بقشان من بينهم.
لقد استطاع الشيخ محمد بن علي جابر تأسيس المركز وتمويل رواتب العاملين فيه وإيجار مقره وصرفياته المختلفة، فضلاً عن تنظيم رحلات خارجية وندوات ومؤتمرات متعددة. واليوم، تُعقد هذه الورشة في مقر الصندوق الخيري (بتاريخ 3 أكتوبر 2026م) للبحث عن استثمارات خارجية ودعم من المهاجرين الحضارم في إندونيسيا، وذلك في ظل هذا الظرف العصيب وتأزم الأوضاع المعيشية للشعب في حضرموت، جراء ما تمر به البلاد من انهيار للعملة، وفقدان للأعمال، وضآلة رواتب الموظفين وأساتذة الجامعة على حد سواء.
وهنا يطرح السؤال نفسه:
لماذا التركيز على المهاجرين الحضارم في إندونيسيا تحديداً؟
هل لأن تجار حضرموت في دول الخليج العربي -ولا سيما السعودية- قد أودعوا ما عليهم، أم لأنهم لمسوا أن نشاط المركز لم يتجاوز حدوده الضيقة منذ تأسيسه قبل عقد من الزمن، عبر برامج مكررة، وقيادات ووجوه ثابتة لم تغادر نمط تفكيرها، مع احتكار المشهد لعناصر أكل عليها الدهر وشرب، واستبعاد كل من لا يسير في فلك القيادة والداعم أو يختلف معهما فكرياً؟
إننا نريد أن نعرف -ويريد معي الرأي العام في حضرموت أن يعرف- ما هي الفوائد والمكاسب الملموسة التي حققها هذا المركز لحضرموت في مجالات التنمية البشرية، والاقتصاد، والمجتمع، والثقافة، والسياسة؟ وذلك حتى نبرر للمركز سعيه للبحث عن موارد دائمة من حضارم المهجر والتسويق لبرامج تخدم الحضارم وشعبهم.
ما الذي تحتاجه حضرموت اليوم لتجاوز المحن والصعاب المتراكمة التي مرت وتمر بها، منذ عام 1967م وصولاً إلى عام 1990م ودخولها الوحدة قسراً، وما تلا ذلك من أحداث عام 1994م ونهب لثرواتها وتهميش لشعب كامل، ثم سقوطها في فخ تنظيم القاعدة عام 2013م وتحريرها عام 2015م، وانتهاءً بالأحداث الأخيرة في ديسمبر 2025م ويناير وفبراير 2026م؟
إن طرح هذه الأسئلة يأتي من باب الحياد التام؛ فليس الهدف إعلان العداء للمركز، بل فتح نافذة للتغيير نحو الأفضل وتجاوز الماضي، طالما أن هناك نية جادة للبحث عن تسويق واستثمارات خارجية تضمن استمرار نشاطه.
بحسب معرفتي المتواضعة بعدد من المراكز الغربية في عدة دول والتواصل معها، أجد أن داعمي تلك المراكز يوقفون عليها عقارات وشركات وأسهماً مالية لتأمين تمويلها، لكن هذه المراكز بالمقابل تقدم خدمات جليلة لبلدانها ولدول العالم وللمجتمعات كافة، وتتميز بتنوع أهدافها وحيوية برامجها.
هل استطاع مركز حضرموت حتى الآن أن يقدم عبر برامجه نموذجاً يُحتذى به؟ أم اقتصر دوره على محاضرات تاريخية، ومجلة دورية، وحديث عن شخصيات وقصص من الماضي البعيد، بمعزل تام عن مناقشة مشكلات حضرموت السياسية الراهنة ووضعها المعقد، ودون تقديم رؤية لما يريده الحضارم لبلدهم بعد انقشاع هذه الأزمة وانتهاء الحرب بين الحوثي الشرعية؟
ختاماً:
أملي أن أكون بكلماتي هذه قد فتحت نوافذ ربما لا يحبذ المركز فتحها أو القراءة عنها، لكن المرحلة والظروف المأساوية تفرض علينا نحن الحضارم ذلك. ووالله إن الهدف هو التطوير والبناء وليس الهدم أو النقد غير البناء، خاصة وأن بالمركز زملاء وإخوة عزيزين نكن لهم كل التقدير والاحترام والمحبة.
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.






