أثر المعلم لا يزول !!
بقلم / عبدالله صالح عباد
3 اكتوبر 2026
بينما كنت أتصفح موقع اليوتيوب توقفت عند صاحب مقطع فديو لا أعرف اسمه لكنه من خلال ما يشرح أنه مدرس قديم يقول : كنت أدرس في مدرسة صف سادس ابتدائي وكان في الصف طالب ذكي ولكنه مشاغب حتى أني أطلقت عليه الطالب الذكي المشاغب . ومرت السنوات الطويلة ، وذات يوم أصيب ابني الأكبر بمرض في القلب ذهبت به إلى المستشفى لإجراء عملية فبينما كنت جالسا عنده أتاني أحد المرضى بجانبنا وقال : إذا تريد أن تذهب مكان فأنا سأجلس عند ابنك فشكرته وذهبت لأداء الصلاة في مصلى المستشفى الصغير وبعد الصلاة إذا برجل يسلم علي وحب رأسي ويقول : كيفك يافلان ناداني باسمي قلت حياك الله بس أنا ما أعرفك من أنت؟ قال ألم تذكرني كنت طالب عندك فقلت الطلبة بالآلاف لكنه قال أتذكر الطالب الذكي المشاغب فذكرته مباشرة فقال عسى ما شر ليش أنت هنا قلت له معي ابني مريض فقال هيا بنا إليه ذهبت معاه ودخلنا الغرفة فإذا بالدكاترة والممرضين يحيطون به أهلا يا دكتور وأنا مذهول لقد صار هذا الطالب الآن دكتور وهو المسؤول عن هذا القسم فقال لي : من اليوم اذهب ولا تجي إلا للزيارة فأنا سأقوم بكل شيء لابنك له مرافق ودكتور وممرض فجزاه الله خيرا فقلت فعلا : أثر المعلم لا يزول .
وموقف يذكره أحد المعلمين يقول : كنت أدرس الصف الأول ثانوي وعندي درس في مادة الكيمياء وقلت للطلاب توجهوا إلى المعمل ولا أحد يتأخر ومن يتأخر سأخصم عليه درجات ، ذهبت إلى المعمل وانتظرت حتى دخلوا الطلاب ، فجاء طالب متأخر بحوالي ثلاث دقائق يسحب رجليه فقلت له لماذا تأخرت؟ قال : كنت أبحث عن الكتاب . فقلت له ادخل ، ودخل إلى آخر الصف ، فبينما كنت أشرح للطلبة بالمحافظة على المعمل لأن قيمته غالية جدا وإذا بي أسمع صوت أزيز فقلت : من صاحب الصوت فسكتوا ، فقلت : من هذا الشجاع البطل الذي عمل حركة الصوت؟ فرفع يده ذلك الطالب وقام وقال أنا ، فقلت : ليش وقفت واعترفت أنك صاحب الصوت فقال : لأني أعلم أنك ستخصم درجات على جميع الطلبة . كان هذا دأب المعلم الذي قبله اعتاد على أي إزعاج يخصم درجات على جميع الطلبة ، فقلت له ما اسمك؟ فقال : اسمي محمد ، فقلت : لك درجة لأجل حبك للخير لإخوانك ودرجة لشجاعتك ، أسأل الله لك التوفيق يا محمد تفضل اجلس ، فلمحته مستغربا ، فلما طلع الطلاب قال لي محمد : يا أستاذ هل تعرفني؟ فقلت : لا ، فقال لو عرفتني خارج الصف فأنا من أصيع خلق الله ، فقلت : يا محمد في الصف شفت مرجلة وشجاعة وحبك للخير واحترام وتقدير لإخوانك وهذا ما يسويه إلا الرجال .
يا محمد انت لي تسويه في الخارج بينك وبين الله ، ووضعت يدي على كتفه ومشيت معه إلى أن وصلنا نهاية الباب ثم قلت بالتوفيق يا محمد . وانتقل هذا الطالب إلى ثاني ثانوي شرعي وانقطعت علاقتي به ، وفي يوم من الأيام وأنا جالس في استراحة وعلى يميني الرائد فهد فقال لي يا بوأحمد تعرف واحد اسمه فلان الفلاني قلت : لا ، قال لي أنت معلمه فقلت لعلي إذا رأيت شكله ذكرته ، هذا نهائي عندنا في الكلية جاءني فقال لي قل للمعلم أبوأحمد أنا راعي الصاروخ لي في المعمل ترى كلماتك لا زالت تلف على رأسي والله الذي لا إله إلا هو إنها أثرت فيني وإنها غيرتني من الداخل قل له : يقول للمدرسين ترى الكلمة لي تقولونها والفعل لي تسوونه مؤثر . هذا كان أثر المعلم الذي لم يغب عن ذلك الطالب .
وفي بلادنا حضرموت كيف كان حال الطلاب عندما صدرت الأوامر بفصل المعلمين المتعاقدين عندنا رأينا مقاطع مؤثرة للطلبة والطالبات وهم يودعون مدرسيهم بالأحضان والدموع في مواقف مؤثرة فماذا صنع هؤلاء المعلمين والمعلمات للطلبة حتى جعلهم يقفون صفا واحد بتصفيق حار ودموع لا شك أن هذا نتاج مازرعه هؤلاء المعلمين في نفوس طلبتهم أثناء تدريسهم وشرحهم للمناهج وربما هناك شرح للسلوك والآداب وكثير من المواقف التي سيبقى أثرها الذي لا يزول . إنه المعلم ياسادة سيبقى أثره على الدوام .
ورحم الله أمير الشعراء أحمد شوقي عندما قال :
قم للمعلم وفه التبجيلا
كاد المعلم أن يكون رسولا
أعلمت أشرف أو أجل من الذي
يبني وينشئ أنفسا وعقولا
على كل حال فإن للمعلم فضل عليك أيها المتعلم ، فهو بمثابة حامل النور في الدروب المظلمة ، وهادي الحيران في متاهات المراحل .
لكن للأسف كيف تتعامل السلطة مع من ينشئ العقول؟






