اليمن في الربع الأخير من 2026.. حرب تتجاوز حدودهالأشهر الثلاثة المقبلة: حسم عسكري أم تفاوض بشروط جديدة؟
بقلم / أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر
الخميس 1 اكتوبر 2026
قراءة يمنية في مسار الصراع بين صنعاء وحكومة العليمي خلال أكتوبر–ديسمبر 2026
لم يعد اليمن يخوض حربًا داخل حدوده فقط.
فالربع الأخير من 2026 يبدأ على وقع صواريخ ومسيّرات تصل إلى العمق السعودي، وتصعيد على الساحل الغربي، وتوتر يقترب من باب المندب؛ فيما أصبح البحر الأحمر جزءًا من معادلة الحرب، لا مجرد مسرح جانبي لها.
المفاجأة أن التصعيد قد لا يكون طريقًا إلى الحسم… بل طريقًا إلى التفاوض.
صنعاء تملك ورقة البحر الأحمر والصواريخ والمسيّرات، وتستخدمها لرفع كلفة الضغط عليها وتحسين موقعها التفاوضي. والرياض تريد أمن حدودها ومنشآتها والملاحة، بينما تتحرك واشنطن واسرائيل ضمن حسابات إقليمية أوسع دون العودة إلى حرب يمنية مباشرة. وفي الخلفية تبقى مسقط قناةً للاتصالات.
لذلك قد لا يكون السؤال الحقيقي: من سينتصر عسكريًا؟
بل: من سيدخل طاولة التفاوض وهو يملك أوراقًا أكثر؟
أكتوبر: رفع السقف
قد يشهد استمرارًا للضربات والضغط على الجبهات، لكن دون أن يعني ذلك بالضرورة قرارًا بحرب شاملة.
كل طرف سيحاول أن يثبت أن كلفة تجاهله أعلى من كلفة التفاوض معه.
نوفمبر: لحظة الاختبار
إذا بقي التصعيد تحت السيطرة، فقد تنتقل المعركة من الميدان إلى شروط التفاوض: الرواتب، الموانئ، المطارات، الاقتصاد، أمن الحدود والملاحة.
وقد يبدأ التفاهم من ملفات صغيرة قبل أن يتحول إلى مسار أوسع.
ديسمبر: إما صفقة… أو انفجار
هنا تصبح الحسابات أخطر.
تفاهم سعودي–صنعائي قد يفتح بابًا لمسار يمني أوسع، أو ضربة واحدة كبيرة قد تعيد الجميع إلى مربع الحرب المفتوحة.
فالخطر لم يعد يمنيًا فقط؛ باب المندب والبحر الأحمر يجعلان أي انفجار قابلًا للتمدد إقليميًا ودوليًا.
والثمن؟
اليمنيون هم من يدفعون الفاتورة.
آلاف النازحين، والوفيات جراء الاستهداف وفق منظمة الصحة العالمية.
وبينما تتفاوض القوى على النفوذ والأمن والممرات البحرية، يبحث اليمني عن راتب، وأمان، وطريق مفتوح، ومستشفى يعمل.
الخلاصة:
اليمن أمام ثلاثة أشهر قد تعيد رسم المرحلة المقبلة.
تصعيدٌ لانتزاع تنازلات، تفاوضٌ بشروط جديدة، أو انفجارٌ إقليمي لا يستطيع أحد التحكم بنهايته.
أما الحسم العسكري السريع، فليس هو السيناريو الوحيد على الطاولة.
وقد يكون الأخطر أن يستمر الجميع في اختبار القوة، بينما يدفع اليمنيون ثمن كل جولة.
باب المندب قد يكون بوابة الحرب… لكنه يستطيع أن يكون بوابة السلام أيضًا.
السؤال ليس: من يملك الصاروخ الأقوى؟
بل: من يملك الشجاعة لتحويل قوة الصاروخ إلى اتفاق ينقذ اليمن؟






