حضرموت وتوالية الاستهداف
بقلم / صالح مبارك الغرابي
الخميس 1 اكتوبر 2026
من ستينيات القرن الماضي وحضرموت تعاني الاستهداف، وهذا الاستهداف لم يكن من مصدر ومكان محدد، بل إنه من أكثر من مكان ومكان. ففي تلك الفترات البعيدة أيام الاحتلال البريطاني عقد العزم بعض أبناء حضرموت الأخيار على جعل حضرموت تدار نفسها بنفسها عند خروج هذا الاحتلال، والغرض من هذا هو أن يحصل أبناء حضرموت على شيء من خيرات أرضهم وتكون حضرموت على مسافة واحدة من الجميع بعيدًا عن المشاكل التي تطرأ من فترة لأخرى.
وهذا التوجه الحضرمي لاقى من لا يرضى به وهم أولئك المتربصون بحضرموت وأبنائها، فظهرت نواياهم الخبيثة نحو حضرموت فأرغموها وأهلها قسرًا للدخول في ما سميت دولة الجنوب، ومن هذا الدخول المكره عانى الحضارم المعاناة الطويلة والتي امتدت إلى تسعينيات نفس القرن، فتمت في هذا التاريخ الضربة القاضية كما يقولون وهذا الضربه لم تمس حضرموت وحدها بل امتدت لتعم كل تراب أرض تلك الدولة الفاشلة، دولة الجنوب، وغُيبت حضرموت تغييبًا جديدًا أسوة بباقي المحافظات المجاورة لها.
وكل هذه الفترات الممتدة من البداية الأليمة بعد التحرير الموهوم وحتى هذه اللحظة لم تخلُ من الصراعات والجرعات الدموية الفتاكة، بل إن هذه الصراعات هي السبب الرئيسي في عدم إظهار شيء من التقدم والرقي الذي يرغب به السكان كواقع، مثلهم في ذلك كمثل كثير من الدول الناشئة والتي حصلت على التحرر من بعدنا، وهذا التأخير في التحرير لم يعد عائقًا أمام زعماء تلك الدول بل إنهم وضعوا هذا التأخير كامتحان وسباق لكي يسبقونا في اشياء كثيره وبالفعل سبقونا في كل شيء
حضرموت حتى وإن طال أمد جرها واغتصاب قرار أبنائها في إدارتها إلا أنه بها من يرفض هذا الواقع المر، فظهر في وقتنا الحالي الزعيم الشاب الشيخ عمرو بن حبريش العليي والذي جمع من حوله الرجال المخلصين، وما إن بدأوا في تنظيم أنفسهم وإعلان مطالبهم الحقوقية حتى ظهرت بوادر العداء العلني من أكثر من مكان شمالًا وجنوبًا، وهذا العداء المعلن ما يجعل الحضارم اليوم أكثر تماسكًا وتوحدًا وإصرارًا على انتزاع حقوقهم وقرارهم في تسيير أمورهم بعيدًا عن هذا وذاك.






