اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

حضرموت بين ذاكرة الماضي وأسئلة المستقبل

حضرموت بين ذاكرة الماضي وأسئلة المستقبل

بقلم / صالح سالم باتيس
الاثنين 28 سبتمبر 2026

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أكتب هذه الكلمات انطلاقًا من قناعة بأن التاريخ يجب أن يُقرأ بكل مراحله، حتى وإن كانت بعض صفحاته مؤلمة أو مريرة، فالشعوب لا تبني مستقبلها إلا بفهم ماضيها واستخلاص الدروس منه.

حضرموت ومرحلة ما بعد 1967

يرى الكاتب أن حضرموت، منذ عام 1967 وحتى قيام الوحدة اليمنية عام 1990، عاشت مرحلة من الحكم القسري في ظل دولة الجنوب، ويعتبر أن إلحاق حضرموت بذلك الكيان تم دون توافق أو مسار قانوني عادل، وفق رؤيته للتاريخ السياسي للمنطقة.

ويشير إلى عدد من الممارسات التي يرى أنها ألحقت أضرارًا كبيرة بالمجتمع الحضرمي خلال تلك المرحلة، ومن أبرزها:

1. ما يصفه بممارسات السحل والقمع بحق الحضارم.

2. مصادرة عدد من المزارع والمنازل، خصوصًا في المدن والأودية.

3. نزع السلاح وإلغاء أدوار المشيخة والأعراف القبلية.

4. تدهور الأوضاع المعيشية وما يصفه بسياسات التجويع والتهجير، الأمر الذي دفع عددًا من أبناء حضرموت إلى الهجرة بحثًا عن الأمان والكرامة.

5. ضعف مشاريع التنمية والبنية التحتية في حضرموت خلال تلك المرحلة، بحسب طرحه.

ويعتبر الكاتب أن تلك الممارسات شكّلت جرحًا عميقًا في الذاكرة الحضرمية، وأن استحضارها اليوم يأتي بهدف فهم جذور المطالب السياسية والاجتماعية لأبناء حضرموت.

الوحدة اليمنية.. بين استعادة الحقوق واستمرار المظالم

أما بشأن الوحدة اليمنية، فيرى الكاتب أنها أنهت مرحلة من الحكم الجنوبي السابق، وأسهمت في إعادة بعض الممتلكات والمنازل والمزارع التي يقول إنها صودرت خلال فترة حكم الحزب الاشتراكي.

وفي المقابل، لا يخفي الكاتب انتقاداته لما يعتبره مظالم وقعت على حضرموت بعد الوحدة، وفي مقدمتها منح أراضٍ حضرمية لضباط وأفراد من خارج المحافظة، إلى جانب عدم تمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤون أرضهم وثرواتهم بالشكل الذي يراه عادلًا.

ويؤكد أن معالجة هذه المظالم لا تعني تجاهل ما تحقق من مساحة للحريات والحقوق المدنية، بل تستوجب مراجعة شاملة للتجربة، والاعتراف بمواطن الخلل، والعمل على معالجة آثارها.

حضرموت والمستقبل

ويطرح الكاتب رؤيته بأن مستقبل حضرموت يجب أن يقوم على حفظ حقوق أبنائها، وتمكينهم من إدارة شؤونهم، وحماية أرضهم وثرواتهم، وضمان تمثيلهم السياسي والإداري بصورة عادلة.

كما يرى أن الانتقال إلى دولة يمنية اتحادية يمكن أن يشكل إطارًا لحماية الحقوق والسيادة المحلية، شريطة أن يقوم النظام الاتحادي على العدالة والشراكة الحقيقية، وألا تتكرر سياسات الإقصاء والتهميش التي عانت منها حضرموت في مراحل مختلفة.

وفي المقابل، يؤكد الكاتب أن من حق الحضارم طرح خياراتهم السياسية المستقبلية، بما فيها المطالبة بدولة حضرمية مستقلة، إذا كان ذلك هو الخيار الذي يتوافق عليه أبناء حضرموت عبر الوسائل السياسية والسلمية.

حضرموت أولًا

إن حضرموت ليست مجرد مساحة جغرافية، بل تاريخ وهوية ومجتمع وثروات ومصالح وحقوق.

ولهذا فإن أي مشروع سياسي يتحدث عن مستقبل حضرموت ينبغي أن يضع أبناءها وحقوقهم ومصالحهم في صدارة اهتمامه، بعيدًا عن الإقصاء أو فرض الوصاية أو إعادة إنتاج تجارب الماضي.

حضرموت للحضارم.. وقرار مستقبلها حق لأبنائها.

إغلاق