اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

رسالة ناصحة إلى سمو الأمير محمد بن سلمان آل سعود: اليمن لا يحتمل مزيدًا من العبث.

رسالة ناصحة إلى سمو الأمير محمد بن سلمان آل سعود: اليمن لا يحتمل مزيدًا من العبث.

كتب/علي قاسم الشعيبي
أبو باسل.

إلى سمو الأمير محمد بن سلمان آل سعود، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، ومالك زمام القرار في الرياض،
من مواطن يتابع الوضع في اليمن باهتمام بالغ، ويعاني، كما يعاني أبناء هذا الشعب العظيم، من آثار الحرب وما خلفته من مآسٍ وانقسامات ومعاناة، أوجه إليكم هذه الرسالة من باب النصيحة، لعلها تجد طريقها إلى مسامعكم.
أتيتم إلى اليمن بأهداف معلنة من قبلكم تحت عنوان «عاصفة الحزم»، لإعادة الشرعية المسلوبة إلى اليمن، والوقوف إلى جانب الشعب اليمني، وإعادة إعمار البلاد وإنقاذها.
تلك كانت الأهداف المعلنة للتدخل، لكن ما حدث على الأرض، بحسب ما يراه كثير من اليمنيين، سار في اتجاه مختلف؛ إذ انتهت مرحلة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وسُلب منه الكثير من القرار والسيادة، ثم شُكّل مجلس قيادة رئاسي من ثمانية أشخاص، تختلف اتجاهاتهم وتتباين رؤاهم، الأمر الذي عمّق حالة الانقسام السياسي، وامتدت آثاره إلى مختلف مناطق اليمن شمالًا وجنوبًا.
ثم أصبح القرار اليمني، في نظر كثيرين، مرتهنًا للتجاذبات الإقليمية، فيما عاش أعضاء المجلس أنفسهم حالة من الاختلاف في المواقف والأهداف، وانعكس ذلك على واقع البلاد ومعيشة المواطن، الذي دفع ولا يزال يدفع الثمن الأكبر.
كما تشكلت خلال سنوات الحرب تشكيلات عسكرية وأمنية متعددة، ارتبط بعضها بداعمين إقليميين، وأصبح الولاء في بعض الحالات محل جدل بين الولاء للدولة والولاء للقوى الداعمة.
وبدلًا من أن تنتهي الحرب إلى دولة يمنية مستقرة وموحدة المؤسسات، وجد المواطن نفسه أمام واقع أكثر تعقيدًا، تتعدد فيه القوى والسلاح ومراكز النفوذ، بينما تتضاعف معاناته في الخدمات والمعيشة والأمن.
لقد تحدثنا كثيرًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وخلال لقاءات مع عدد من المسؤولين السعوديين، وعبر القنوات الفضائية، وقلنا مرارًا: إذا كانت النوايا هي بالفعل كما أُعلنت في بداية عاصفة الحزم، فهناك طريق آخر يمكن أن يقود إلى نتيجة أفضل لليمن وللمملكة العربية السعودية.
نصحنا منذ بداية الحرب، وطرحنا حلولًا لا تحتاج إلى كل هذه الكلفة البشرية والمادية.
قلنا: ادعموا المناطق التي خرجت من دائرة الحرب، وساعدوا على بناء مؤسسات الدولة فيها، وادعموا البنية التحتية، ووفروا الخدمات والرواتب، وأقيموا نموذجًا لدولة عادلة يسود فيها الأمن والقانون، بعيدًا عن الحرب والخسائر في الأرواح والثروات.
فإذا رأى المواطن اليمني نموذجًا ناجحًا لدولة مستقرة، فإن بقية المحافظات ستبحث عن الحياة المستقرة، وسترتفع الأصوات المطالبة بالخلاص من واقع الحرب والفوضى، والعودة إلى دولة ومؤسسات تجمع اليمنيين، بدل استمرار الانقسام.
هذا ما تحدثنا عنه مرارًا، وما زلنا نعتقد أنه كان ولا يزال خيارًا أقل كلفة وأكثر فائدة للشعب اليمني ولجميع دول المنطقة
وللتذكيرفي مقابلة تلفزيونية على قناة الشرعية اليمنية، طالبت فيها بهذه الخيارات مرارًا، كما طالب بها كثير من المثقفين اليمنيين.
واليوم نعاود المطالبة بها، لعل صوت النصيحة يصل، وإن كان متأخرًا.
فأن تأتي متأخرًا خير من ألا تأتي.
وكفى الله المؤمنين شر القتال.
وبحق الجيرة والأخوّة، لا تستبيحوا هذا الشعب ولا تذلوه؛ فاليمن ليس عدوًا للمملكة، بل جار وشقيق، وسيظل استقراره مصلحة مشتركة للبلدين.
إن اليمن المستقر يمكن أن يكون سندًا وعضدًا لجيرانه، وعمقًا استراتيجيًا مهمًا، كما أن استقرار اليمن وأمنه مصلحة للمملكة وللمنطقة بأسرها.
اتركوا لليمنيين فرصة أن يبنوا دولتهم، وأن يعيشوا بكرامة، وأن يقرروا مستقبلهم بعيدًا عن الحرب والانقسام.
والسلام خير من الحرب، والحياة أكرم من الموت، واليمن يستحق أن يعيش أبناؤه بسلام.

إغلاق