اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

اليمن.. منطق الحرب أم فقه السلام؟

اليمن.. منطق الحرب أم فقه السلام؟

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
26 سبتمبر 2026

لم تعد الحرب الدائرة في اليمن تحمل طابعا وطنيا وقوميا وسياسيا فحسب، بل أخذت تتوشح، في خطاب بعض أطرافها، بثوب ديني؛ ويؤكد ذلك ما ورد في خطاب مفتي المملكة العربية السعودية من استحضار نصوص الرباط والجهاد في مواجهة الحوثيين، فضلًا عن بُعد ديني بالغ الخطورة تمثل في تعرض مكة المكرمة وبيت الله الحرام لخطر الصواريخ.
وإذا غُلفت الحرب بالدين، فإن الواجب أن تُؤصل مجرياتها وأحكامها بميزان الشريعة ومقاصد الإسلام؛ فالإسلام دين سلام وإصلاح، والقتال فيه ليس غاية، وإنما استثناء تحكمه الضرورة والضوابط. قال تعالى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾، وقال سبحانه حتى في التعامل مع غير المسلمين: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾.
فكيف يستقيم إطالة حرب بين أبناء وطن واحد، والدم المسفوك في جبهاتها دم يمني، والضحايا من أهله وأبنائه؟ وقد عظم الإسلام حرمة الدم المسلم، وجاء في الحديث أن «حرمة المؤمن أعظم من حرمة الكعبة»؛ فحفظ النفوس ودرء المفاسد مقدم، متى أمكن، على الاستمرار في حرب تستنزف البلاد وتثير في أهله الرعب، وتطاير فيها الأشلاء وتحترق الجثث بآلة حرب لا ترحم.
ومن هنا فإن وقف الحرب اليمنية وسفك الدماء بالوسائل السلمية المشروعة هو مطلب ديني وإنساني ووطني، يبدأ بمبادرة تقوم على تسليم جميع المليشيات، دون استثناء، أسلحتها، وإلغاء التشكيلات المسلحة المتعددة، وبناء قوة عسكرية وطنية واحدة وقيادة واحدة لحماية الوطن والمواطن، وإعادة ترتيب انتشارها بما يحقق الأمن والسكينة.
ويمكن أن تضطلع المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان، بالتعاون مع المجتمع الدولي والأطراف العربية والإقليمية والدولية، بدور الضامن والمساند لمثل هذه المبادرة؛ فآثار الحرب اليمنية تجاوزت اليمن، وأصبحت تمس أمن المنطقة والملاحة والتجارة الدولية بحكم موقع اليمن الاستراتيجي.
فإن قُبلت المبادرة، كان ذلك بابا للسلام؛ وإن رفضها طرف واستمر في البغي، فبعد إقامة الحجة واستنفاد وسائل الإصلاح يأتي ما قرره القرآن: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ﴾.
فالمطلوب أن نستنفد كل أبواب السلام قبل أبواب الحرب؛ وكما قيل: «آخر العلاج الكي»، فلا ينبغي اللجوء إلى الكي قبل تجربة ما هو أقل ضررا وكلفة.
والله الهادي إلى أقوم سبيل.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق