اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

الطلاق في السنة الأولى: مسؤولية تبدأ بعد الحفلالطلاق: ظاهرة اجتماعية أم مشكلات فردية؟

الطلاق في السنة الأولى: مسؤولية تبدأ بعد الحفلالطلاق: ظاهرة اجتماعية أم مشكلات فردية؟

بقلم | أحمد عبدالقادر بن الشيخ أبوبكر
الخميس 24 سبتمبر 2026

كتبتُ سابقًا عن الزواجات الجماعية، وتلقيت ملاحظات حول الطلاق المبكر وما يواجهه بعض الأزواج بعد الزواج، خصوصًا حين يتحول تدخل الأهل من النصح والدعم إلى فرض الالتزامات واتخاذ القرارات.

فلماذا يقع بعض الطلاق خلال الأشهر الأولى؟ هل المشكلة في الزواج نفسه، أم في ضعف الاستعداد للحياة الزوجية وسوء التعامل مع تحدياتها؟

لا شك أن الزواجات الجماعية يسّرت الزواج وساعدت كثيرًا من الشباب على بدء حياتهم الأسرية، لكن نجاحها لا يُقاس بعدد الأعراس، بل بعدد الأسر القادرة على الاستمرار والاستقرار.

فالزواج الحقيقي لا يبدأ ليلة الزفاف، بل في اليوم التالي، حين تنتهي أجواء الاحتفال وتظهر المسؤوليات، وتبرز اختلافات الطباع والتوقعات، ويحتاج الزوجان إلى الصبر والحوار وتحمل المسؤولية.

وتُعد السنة الأولى من أكثر مراحل الحياة الزوجية حساسية؛ إذ قد تنشأ الخلافات بسبب ضعف التواصل، أو عدم الاستعداد النفسي والاجتماعي، أو الضغوط المالية، أو اختلاف التوقعات، أو تدخل الأهل، أو التأثر بالصورة المثالية التي تعرضها وسائل التواصل الاجتماعي.

لذلك ينبغي أن يقوم اختيار الشريك على الأخلاق والاحترام والتوافق والقدرة على الحوار وتحمل المسؤولية، لا على المظهر والانجذاب وحدهما.

فالزواج شراكة في بناء الأسرة. وقوامة الرجل مسؤولية ورعاية لا تسلطًا، والزوجة شريكة في بناء البيت لا مجرد طرف منفذ. كما تحتاج العلاقة الخاصة بين الزوجين إلى الوعي والاحترام والخصوصية، مع الاستعانة بالمختصين عند الحاجة، من دون اعتبار طلب المشورة عيبًا أو ضعفًا.

وتتفاقم المشكلات حين يغيب الحوار، أو تتحول الخلافات الخاصة إلى حديث متكرر مع الأهل والأصدقاء. فالأهل ليسوا خصومًا، ودورهم مهم في الدعم والإصلاح، لكن ينبغي ألا يتحول ذلك إلى تدخل دائم أو وصاية. واستقلالية الزوجين لا تعني قطع الصلة بأسرتيهما، بل احترام الأهل مع وضع حدود تحفظ خصوصية الحياة الزوجية وقراراتها.

ومن هنا يمكن تطوير تجربة الزواجات الجماعية لتتجاوز إقامة الحفل إلى دعم الأسرة بعد الزواج، عبر لجنة متخصصة في الإرشاد والإصلاح الأسري، وبرامج تأهيلية قبل الزواج، وتدريب على الحوار وإدارة الخلافات، وتوعية بالميزانية والحقوق والواجبات، وإرشاد إلى التعامل مع تدخلات الأهل والضغوط الاقتصادية والنفسية.

كما يمكن توفير استشارات أسرية وصحية سرية، وقناة آمنة يلجأ إليها الزوجان خلال الأشهر الأولى، قبل تفاقم الخلافات وتحول المشكلات البسيطة إلى قرارات يصعب التراجع عنها. ويمكن أيضًا ربط المشاركة في بعض برامج الزواج الجماعي بتأهيل مبسط؛ فبناء الأسرة يحتاج إلى إعداد ووعي لا يقلان أهمية عن توفير تكاليف الزواج.

فالطلاق لا ينتج دائمًا عن مشكلة كبيرة، بل قد يكون نتيجة تراكم مشكلات صغيرة لم تجد من يصغي إليها أو يساعد على حلها في الوقت المناسب.

لذلك تبدأ الوقاية بالتوعية قبل الزواج، وتستمر بالحوار والإرشاد والدعم بعده، مع احترام خصوصية الزوجين وتحميلهما مسؤولية إدارة حياتهما.

نحن لا نريد فقط تزويج الشباب، بل مساعدتهم على بناء أسر قادرة على الاستمرار.

فالعرس ينتهي في ليلة، أما الزواج فيبدأ في اليوم التالي.

ونجاح الزواج الجماعي لا يكتمل بانتهاء الحفل، بل بقدرة الزوجين على بناء حياة مستقرة، بدعم الأهل والمؤسسات والمجتمع.

إغلاق