هل حضرموت قاسية على أبنائها أم إن المسؤولين أكثر قسوة؟
بقلم / بدر سالم الجابري
الاربعاء 23 سبتمبر 2026
إلى متى يا حضرموت؟!
إلى متى نظل ننتقل من أزمة إلى أزمة، ومن معاناة إلى معاناة، ومن وعد إلى وعد، بينما لا نرى حلاً حقيقياً يخفف عن الناس وجعهم؟
هل حضرموت قاسية على أبنائها؟
أم أن القسوة الحقيقية تكمن في الطريقة التي تُدار بها المحافظة، وفي عجز المسؤولين عن وضع حلول للمشكلات التي أصبحت تتكرر أمام أعين الجميع؟
السؤال اليوم لم يعد: هل توجد مشاكل في حضرموت؟
المشاكل يعرفها الجميع.
السؤال الحقيقي هو:
أين الحلول؟
أين الحلول يا من تحملتم مسؤولية الناس؟
أين الحلول يا من تتحدثون كل يوم عن الخطط والمشاريع والإنجازات؟
أين هي النتائج التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية؟
حضرموت من فشل إلى فشل، ومن أزمة إلى أزمة، حتى أصبح المواطن لا يعرف أي مشكلة ستظهر غداً.
والمؤلم أن كثيراً من هذه الأزمات ليست جديدة، بل هي ملفات يعرفها المسؤولون جيداً، وتُطرح أمامهم مرة بعد أخرى، ثم تأتي الوعود، وبعدها تمر الأيام، وتعود المشكلة من جديد وكأن شيئاً لم يكن.
إلى متى ستظل الوعود بديلاً عن الحلول؟
خذوا قضية المعلمين نموذجاً.
المعلم ليس رقماً في كشف رواتب، وليس ملفاً يمكن وضعه جانباً حتى إشعار آخر. المعلم هو الذي يحمل على عاتقه تعليم أبنائنا وبناء أجيال حضرموت.
ومع ذلك، تتكرر معاناة المعلمين، وتتكرر المطالبات، ويتكرر الحديث عن المعالجة، ثم نعود إلى النقطة نفسها.
لماذا؟
لماذا لا تُحل قضية المعلم حلاً واضحاً وعادلاً ومستداماً؟
إذا كانت السلطة لا تستطيع معالجة واحدة من أبسط وأهم القضايا المرتبطة بحياة الناس ومستقبل أبنائهم، فكيف ستقنع المواطن بأنها قادرة على مواجهة الملفات الأكبر؟
نحن لا نطلب المستحيل.
حلوا مشكلة المعلم.
ابدأوا بالتعليم.
احفظوا للمعلم كرامته وحقوقه.
ضعوا حلاً واضحاً لا يتغير بتغير الظروف ولا يتوقف عند حدود الوعود.
ثم انتقلوا إلى بقية الملفات.
فالمواطن لم يعد يحتمل أن يسمع كلاماً كثيراً ويرى نتائج قليلة.
لقد تعب الناس من الأزمات.
تعبوا من الانتظار.
تعبوا من الوعود التي لا تتحول إلى واقع.
تعبوا من انتقال المسؤولية من جهة إلى جهة، ومن تبرير الفشل بفشل آخر.
حضرموت ليست فقيرة بالموارد ولا بالكفاءات ولا بأبنائها. فلماذا تعاني من هذا الكم من الأزمات؟
وهنا يجب أن نقول الحقيقة دون مجاملة:
المسؤولية تقع على من يملك القرار والقدرة على المعالجة، وتقع كذلك على القوى والمكونات التي تتحدث باسم حضرموت، وعلى كل من جعل القضايا العامة وسيلة للمناكفة أو المزايدة، كما تقع علينا نحن أبناء حضرموت مسؤولية الوعي والمساءلة وعدم السماح بأن تتحول معاناتنا إلى مجرد مادة للخطابات والبيانات.
فلا يكفي أن نقول إننا نريد حقوق حضرموت.
أين العمل من أجل هذه الحقوق؟
ولا يكفي أن نعلن أننا مع المواطن.
أين الحلول التي تخفف عن المواطن؟
ولا يكفي أن نتحدث عن المستقبل.
ماذا فعلنا من أجل حاضر الناس؟
يا من توليتم أمر الناس…
الناس لا تريد مزيداً من الوعود.
الناس تريد أن ترى شيئاً يتغير.
تريد معلماً منصفاً.
وتريد تعليماً مستقراً.
وتريد خدمات تحفظ كرامتها.
وتريد مسؤولاً يسمع ويعمل ويحاسب نفسه قبل أن يطلب من الناس الصبر.
فهل سنظل ندور في الحلقة نفسها؟
فشل يعقبه فشل،
وأزمة تعقبها أزمة،
ووعد يعقبه وعد،
ثم يعود المواطن إلى نقطة الصفر.
إلى متى؟
أين الحلول؟
هذا هو السؤال الذي يجب أن يطرق أبواب كل مسؤول، وكل مكوّن، وكل جهة تتحدث باسم حضرموت.
فالمواطن لا يريد أن يعرف من انتصر في المعركة السياسية؛ يريد أن يعرف من سينتصر لمعاناته.
ولا يريد أن يسمع من يتحدث باسمه؛ يريد أن يرى من يعمل من أجله.
ولا يريد وعوداً جديدة؛ يريد حلاً.
وإذا استمرت حضرموت في الانتقال من فشل إلى فشل، ومن معاناة إلى معاناة، فمن حق أبنائها أن يسألوا بكل وضوح:
من المسؤول؟ ومن سيحاسَب؟ ومتى نرى أول حل حقيقي؟
أما أن يستمر هذا الوضع، ويستمر معه الصمت والوعود والتبريرات، فذلك ما لم يعد المواطن قادراً على احتماله.
حسبنا الله ونعم الوكيل.
حسبنا الله ونعم الوكيل.
ليس لأننا نريد اليأس، وإنما لأن وجع الناس بلغ حداً لا ينبغي أن يُترك معه المسؤولون بلا مساءلة، ولا القضايا بلا حلول.






