ملف المتعاقدين.. تصحيح المسار وإنصاف المعلم
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : انس علي باحنان
23 سبتمبر 2026
كثيرًا ما كتبت عن المعلمين وحقوقهم، لكوني واحدا منهم، حتى كاد ينفد ما لدي من جديد أقوله في هذا الموضوع؛ وليس لدي اليوم ما أضيفه من حيث الأفكار، ولكن لا بأس من التذكير بما سبق أن طرحته، مع إضافة ما تقتضيه التطورات الأخيرة، ولا سيما ما قيل عن خروج مظاهرات لدعم المعلم، وأظن أن الأدق وصفها بأنها لمناصرة المعلم المتعاقد.
أولًا: ملف المتعاقدين
هذا ملف خاطئ من أساسه؛ وما بني على باطل فهو باطل. وليس من المعقول أن يصبح التعاقد بالأجر اليومي، أو الشهري، أو السنوي، هو الأصل في مهنة التعليم. فالدول ترصد في موازناتها العامة بندا ثابتا للتعليم بمختلف مستوياته ومتطلباته، وتراعي فيه حقوق المعلم، واحتياجات الدولة، ومستويات السلم التعليمي، ثم يوظف المعلمون بصورة رسمية وفق تخصصاتهم العلمية واحتياجات العملية التعليمية، مع مراعاة الإحلال والتقاعد وما يترتب عليهما من احتياج إلى كوادر جديدة.
أما عبارة: «تعاقد معلم» بهذا الشكل، فهي تقليعة جديدة لم نعرفها إلا مؤخرا!
ثانيًا: قرار إلغاء التعاقدات ومعالجة الملف
ربما أدركت السلطة المحلية حجم المبالغ الباهظة التي تنفق على المعلمين المتعاقدين، في ظل عدم وجود بند مخصص من السلطة المركزية، فضلا عما شاب هذا الملف من عبث وتلاعب؛ إذ يوجد، بحسب ما هو متداول، من هو محسوب على المتعاقدين بينما يعمل في أماكن أخرى، إضافة إلى سيلٍ جرّار ممن جرى توظيفهم دون مؤهلات علمية أو خبرات أو كفاءة، وإنما بدوافع القرابة والمحسوبية والوساطة.
ومن هذه الزاوية، فإن قرار المحافظ بإلغاء التعاقدات يمكن فهمه باعتباره خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن لا بد أن تتبعه خطوات جريئة وسريعة ومباشرة؛ تبدأ بغربلة هذا الملف وتنقيته من الشوائب والإخفاقات، ثم إعادة المؤهلين والمستحقين إلى الميدان، وفق احتياجات المدارس من الكادر التعليمي والإداري، بناء على مسح إداري دقيق.
وبعد ذلك، ينبغي معالجة أوضاعهم معالجة قانونية تحفظ لهم حقوقهم المعيشية والوظيفية؛ ولأن خانات التوظيف متوقفة من المركز، وما زلنا مرتبطين به، فينبغي معالجة الأمر في إطار المحافظة، بصرف مستحقات هذه القوى التعليمية من إيرادات المحافظة، إلى حين اعتماد توظيفهم بصورة رسمية وقانونية.
وخلاصة القول: حتى لا يختلط الحابل بالنابل في ملف المتعاقدين، فإن إلغاء التعاقدات إجراء يمكن قبوله وسليم في مبدئه إذا كان هدفه تصحيح الخلل، لكن لا بد أن يتبعه غربلة دقيقة لمن سبق التعاقد معهم، ثم تثبيت من يثبت استحقاقه وفقًا للمؤهلات واحتياجات العملية التعليمية.
أما حقوق المعلم الثابت، فقد تحدثنا عنها كثيرا في مقالات سابقة منشورة، ومن أراد تفاصيلها فليعد إليها.
والله وليّ التوفيق.
المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع






