اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

«عَنْفَتي أو خَشَعْتي»..

«عَنْفَتي أو خَشَعْتي»..

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أ / صالح باغزال
22 سبتمبر 2026

مثلٌ حضرميٌّ عريق يختصر منطق القهر في عبارةٍ موجعة:
«عَنْفَتي أو خَشَعْتي»؛ أي: سواء قاومتِ أم استسلمتِ، فالمطلوب منكِ في النهاية هو الإذعان!
وللأسف، يبدو أن بعض جهات القرار في ساحل حضرموت أرادت أن تجعل من هذا المثل سوطًا يُرفع في وجه المعلمين، أولئك الذين أفنوا أعمارهم في ساحات العطاء، فإذا بهم يُدفعون إلى عقودٍ هزيلة لا تُغني من جوع، ثم تُسمّى ــ زورًا ــ «عقود توظيف»، بينما حقيقتها، في نظر المعلمين، أقرب إلى عقودٍ تُبقيهم تحت رحمة الحاجة والانتظار.
كيف يُراد لصانع المجد، ومشعل نور المعرفة، أن يقتات على الكفاف، ثم يُخيَّر بين الجوع أو التوقيع؟!
أهكذا يُكافأ حُرّاس العقول؟
تُعلَّق حقوقهم المشروعة على  المماطلة، وتُلوَّح أمامهم بالتهديد بالإسقاط أو الإبعاد كلما رفعوا أصواتهم مطالبين بحقوقهم، أو طالبوا بلقمة عيشٍ تحفظ لهم كرامتهم؟
إن قضية المعلمين المتعاقدين في حضرموت لم تعد ــ في نظر كثيرين ــ مجرد خلافٍ على راتبٍ أنهكه الغلاء والتضخم، بل أصبحت قضية كرامةٍ وعدالةٍ وحقوقٍ وظيفية، واختبارًا حقيقيًا لوعي المجتمع ومسؤوليته.
فالإدارة التي تقوم على الإكراه لا تصنع استقرارًا حقيقيًا، وإنما تصنع صمتًا مثقلًا بالاحتقان؛ والمؤسسة التي تهدر كرامة معلمها، إنما تُضعف مستقبل أبنائها قبل أن تُضعف جدرانها.
يا أحرار حضرموت، ويا حملة الأقلام في الميادين:
لا تجعلوا المطالبة بالحق جريمة، ولا تجعلوا الحاجة ثمنًا للتنازل عن الكرامة.
فالحقوق تُصان بالوعي، وتُنتزع بالطرق المشروعة، وتحفظها وحدة الصف، ورصانة الموقف، وقوة الإرادة.
وليَعلم كل مسؤول أن هيبة السلطة لا تكتمل بإضعاف المعلم، بل بصون مكانته وإنصافه؛ فالمعلم ليس رقمًا في أرشيف، ولا اسمًا هامشيًا في عقدٍ مؤقت، بل هو مربّي الأجيال، وحارس المعرفة، وأحد أعمدة بناء المجتمع.
أنصفوا المعلمين، واحفظوا كرامتهم، وأعيدوا للوظيفة معناها، وللعطاء قيمته؛ فالأوطان لا تبني مستقبلها بإذلال من يعلّم أبناءها كيف يصنعون المستقبل.

*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*

إغلاق