اليوم مرحلة المواقفانتهى زمن الكلام… وبدأ زمن الاختبار.
بقلم / بدر سالم الجابري
الاربعاء 16 سبتمبر 2026
حضرموت اليوم ليست أمام مهرجان خطابي، ولا أمام موسم جديد للمزايدات السياسية. نحن أمام ظرف خطير، واليمن يعيش حربًا وصراعًا، ومخاطرها تقترب من حضرموت.
وهنا يجب أن نسأل بلا خوف ولا مجاملة:
أين الأحزاب التي تزعم أنها تمثل حضرموت؟
أين أصواتها؟ أين مواقفها؟ أين استعدادها؟
عندما تكون هناك كراسي ومناصب ومصالح، نراها في الواجهة.
وعندما تكون هناك صراعات على النفوذ، ترتفع أصواتها ويُجيَّش الناس وتشتعل المنابر.
لكن عندما تحتاج حضرموت إلى موقف حقيقي… أين تختفي؟
عندما يسقط شهيد من أجل حضرموت والوطن، أين هم؟
عندما تحتاج أسرة الشهيد إلى من يقف بجانبها، أين هم؟
وعندما تقترب المخاطر من أرض حضرموت، أين خططهم واستعدادهم؟
لقد آن الأوان أن تُوضع النقاط على الحروف:
من يريد حضرموت فعلًا، فليثبت ذلك الآن.
ومن يتعامل مع حضرموت باعتبارها طريقًا إلى منصب أو نفوذ أو مال، فليعرف أن أبناء حضرموت لن يبقوا أسرى لهذه اللعبة إلى الأبد.
ومن يعتقد أن أبناء حضرموت مجرد أدوات تُحرك عند الحاجة لخدمة أجندات الآخرين، فعليه أن يعيد حساباته.
حضرموت ليست ريموت كنترول بيد أحد.
حضرموت ليست غنيمة.
وحضرموت ليست ورقة تفاوض في يد هذا الطرف أو ذاك.
والأخطر من كل ذلك أن تبقى الأغلبية الصامتة متفرجة، بينما يقرر الآخرون مصيرها.
يا أبناء حضرموت…
هذه لحظة الاستيقاظ.
لا تنتظروا حزبًا يأتي لينقذكم.
ولا تنتظروا سياسيًا يقرر بالنيابة عنكم.
ولا تسمحوا بأن تتحول خلافاتكم إلى ثغرة يدخل منها الطامعون.
نحن بحاجة إلى جبهة حضرمية مجتمعية وسياسية جامعة، تجمع أبناء المحافظة على الحد الأدنى من الثوابت: أمن حضرموت، حقوقها، أرضها، ثرواتها، كرامة أهلها، وحماية مكتسباتها.
نحتاج إلى موقف واحد، وكلمة واحدة، وخطة واضحة للتعامل مع أي طارئ.
وعلى المحافظ، وعلى المسؤولين، وعلى القيادات الاجتماعية، وعلى كل شخصية حضرمية غيورة، أن تتحمل مسؤوليتها.
الاستعداد لا يبدأ بعد وصول الخطر… بل يبدأ قبل وصوله.
نريد خططًا لحماية المدنيين.
نريد استعدادًا للطوارئ.
نريد حماية للخدمات والمؤسسات.
نريد رعاية لأسر الشهداء.
نريد مجتمعًا متماسكًا يعرف ماذا يفعل إذا اشتدت الأزمة.
أما الأحزاب، فليكن هذا وقت كشف الحساب:
إن كنتم لحضرموت، فكونوا معها الآن.
إن كنتم مع أهلها، فقفوا معهم الآن.
إن كنتم تمثلونها، فأثبتوا ذلك الآن.
أما أن تظهروا عند الغنائم، وتختفوا عند التضحيات، فذلك لم يعد مقبولًا.
حضرموت دفعت من دم أبنائها، وقدمت شهداءها، ومن حق هؤلاء الشهداء وأسرهم علينا ألا نترك حضرموت فريسة للانقسام والتجاذبات.
يا أحرار حضرموت…
اتركوا خلافاتكم جانبًا.
ضعوا أيديكم في أيدي بعض.
لا من أجل حزب، ولا من أجل زعيم، ولا من أجل كرسي.
من أجل حضرموت.
كونوا صفًا واحدًا في حماية مجتمعكم وحقوقكم وكرامتكم، وبالوسائل المشروعة والمسؤولة.
رحم الله شهداء حضرموت والوطن، وجبر مصاب أهلهم، وحفظ حضرموت وأهلها من كل سوء.
اليوم ليس يوم الشعارات.
اليوم ليس يوم المزايدات.
اليوم ليس يوم الكراسي.
اليوم مرحلة المواقف.
ومن كان لحضرموت… فليثبت ذلك الآن.






