لا أحد بمنأى عن الخطر
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أ. شائع بن وبر
15 سبتمبر 2026
علينا أولا أن نعترف بالخصم كقوة لا يستهان بها، وألا نقلل من قدراته بشعارات واهية تختصر الحقيقة وتدعم الزيف والخداع والوهم. فالخصم الذي نواجهه اليوم ليس كما كان بالأمس، ومن الخطأ أن نبني مواقفنا وتقديراتنا على ما نتمنى أن يكون، بدلا من التعامل مع ما هو قائم على الأرض.
وعلينا ثانيا أن نعترف بالخطأ الجسيم الذي ارتكبناه منذ بداية الهدنة، فقد استغل الحوثي هذه الفترة في ترتيب صفوفه وتعزيز تسليحه محليا أو عبر التهريب، وتفعيل دوره الاستخباري وتمكين خلاياه داخل الاراضي المحررة، بينما انشغلت اطراف الشرعية بالصراع فيما بينها، ودخلت في حروب بينية عبثية وكيدية، هدفها اقصاء طرف وتقزيم قضيته والسيطرة الكاملة على السلطة.
ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، بل تحولت الخلافات داخل اروقة الشرعية بين الاحزاب والشخصيات والفصائل والمكونات الى صراع على النفوذ والمناصب، وأصبح كل طرف يسعى للحصول على النصيب الاكبر من السلطة، فيما انشغل البعض ببناء مستقبله ومستقبل اقاربه من خلال توظيفات عبثية في الداخل والخارج، على حساب القضية الكبرى المتمثلة في مواجهة الخطر الحقيقي.
لقد تصارعنا فيما بيننا، وتفاقمت خلافاتنا، ودخلنا في حروب خسر فيها بعضنا بعضا، واتخذنا قرارات خاطئة ادت الى اخراج حلفاء اقوياء وفاعلين على الارض، وحل مكونات كان لها حضور وتأثير، وتفكيك ترسانة عسكرية لا يستهان بها، واضعاف الروح القتالية لدى جزء من القوى التي كانت تشكل رافدا مهما في مواجهة الحوثي.
وفي المقابل، استغل الحوثي هذه الخلافات جيدا، وعرف مواضع الضعف والخلل، وعمل على بناء ترسانته العسكرية والاستخباراتية وتعزيز قدراته، مستفيدا من دعم حليفه الذي لم ينشغل يوما باحداث شرخ او اقتتال بيني داخل صفوفه، بل ظل يعمل على تقوية منظومته وتعزيز قدرته على خوض المعركة.
وكانت النتيجة ان الحوثي استطاع ابتلاع الحديدة بعد ان كانت قاب قوسين او ادنى من التحرير، وتعزيز حضوره في واحد من اهم الممرات البحرية، بما جعله قادرا على تهديد الملاحة والامن القومي والممرات المائية لدول عربية بأكملها.
وبعد كل ذلك، لا ينبغي لاحد او لاي طرف ان يعتقد انه بمنأى عن هذا التمدد. وعلينا نحن كجنوبيين، بعيدا عن المكابرة والوهم، ان ندرك ان جبهات القتال المحاذية لحدودنا، سواء في مأرب او الساحل الغربي او تعز، تمثل النسق الدفاعي الاول لجبهاتنا الجنوبية، وان اي اختراق لهذه الجبهات قد يتحول الى خطر مباشر على جنوبنا.
ولذلك، من الخطأ ان نتشفى بسقوط اي جبهة او نحبط من صمودها او نقلل من اهميتها بسبب خلافاتنا السياسية والصراعات التي اوصلتنا الى ما نحن فيه اليوم.
فسقوط مأرب او غيرها من الجبهات المحاذية لحدودنا ليس مجرد خسارة عسكرية تخص طرفا بعينه، بل هو خطر قادم لا يمكن التكهن بتداعياته على الجنوب والمنطقة. وما شهدناه من تهديدات طالت جنوبنا الحبيب، وما رافقها من استنفار لمختلف القوات الجنوبية، يؤكد ان الجبهات الشمالية المحاذية لحدودنا ليست شأنا بعيدا عنا، بل هي خط الدفاع المتقدم عن ارضنا ومصالحنا.
وفي الاخير، لا حل امامنا سوى الاصطفاف، والابتعاد عن المناكفات والصراعات، وتأجيل الخلافات على اقل تقدير، وعدم التشفي او محاولة تشويه اي جبهة او التقليل من اهميتها. فالخطر القادم، اذا توسع، لن يستثني طرفا، ولن يفرق بين من اختلفنا معه ومن وقفنا معه، ولذلك فإن حماية الجبهات وتعزيزها اليوم مصلحة مشتركة، وليست انتصارا لطرف على حساب طرف.
ودمتم في رعاية الله
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






