المخا كورقة ضغط سعودية في لعبة البحر الأحمر؟
11 سبتمبر 2026م
بقلم/ عوض باشعيوث
ما جرى في الساحل الغربي خلال الساعات الماضية لا يبدو مجرد تحول ميداني في خارطة الحرب اليمنية، بل تطوراً يتصل مباشرة بإعادة تشكيل معادلة البحر الأحمر. فقد سيطر الحوثيون على المخا، واقتربوا من باب المندب، بالتزامن مع وصول نفوذهم إلى جزر حنيش وزقر، بما يرفع قيمة الساحل الغربي كورقة في الصراع الإقليمي.
السؤال السياسي هنا ليس فقط: كيف سقطت المخا؟ بل: لماذا لم تُمنع هذه النتيجة؟
وهنا تبرز فرضية أن الرياض قد تكون تعاملت مع الساحل الغربي بوصفه ورقة ضغط استراتيجية أكثر من كونه جبهة عسكرية يجب حسمها بأي ثمن. فتسليم المخا، إذا ثبت أنه جرى دون معركة كبيرة، يمنح الحوثيين موقعاً حساساً على البحر الأحمر، ويجعل أمن الملاحة الدولية جزءاً مباشراً من المعادلة، وبالتالي ينقل اليمن من ساحة حرب داخلية إلى عقدة دولية مرتبطة بالطاقة والممرات البحرية.
في المقابل، فإن انتقال المواجهة الأمريكية مع إيران من العمل العسكري إلى الحصار الاقتصادي والضغط السياسي يجعل السيطرة على باب المندب ورقة شديدة الحساسية. فواشنطن لا تستطيع تجاهل اجتماع الضغط على مضيقي هرمز وباب المندب، خصوصاً في ظل اضطراب أسواق الطاقة وحاجة الولايات المتحدة وأوروبا إلى تخفيف أزمة الإمدادات.
من هذه الزاوية يمكن قراءة الموقف السعودي باعتباره محاولة لإعادة توزيع أوراق اللعبة: إذا تعذر منع التفاهم الأمريكي الإيراني، فليكن البحر الأحمر ورقة تفاوض وضغط تمنع تثبيت نتائجه بسهولة. وهذه قراءة سياسية محتملة، وليست حقيقة مثبتة حتى الآن.
أما موقف طارق صالح، فإن خسارة المخا تضع مشروعه أمام امتحان قاسٍ. فالمخا ليست مجرد موقع عسكري يمكن استعادته بترتيب قوة جديدة؛ إنها بوابة بحرية وجغرافية واجتماعية لها امتداداتها الخاصة. ومن هنا قد يصبح تركها لأهلها، بدلاً من تسليمها لقوة سلفية أو إخوانية أو جنوبية، هو الخيار الأكثر واقعية إذا أُريد تجنيب الساحل دورة جديدة من الصراع على الوكالة والنفوذ.
طلاسم الموقف السعودي تبدأ في الانكشاف عندما ننظر إلى المخا لا كمدينة سقطت، بل كورقة وُضعت على طاولة أكبر من اليمن. فكل اقتراب من باب المندب يرفع منسوب الاهتمام الأمريكي والإسرائيلي والدولي، ويجعل الساحل الغربي أحد مفاتيح إعادة صياغة الصراع الإقليمي، لا مجرد جبهة يمنية أخرئ.






