الزمن بريء.. نحن المتهمون!
( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب : أ. صالح باغزال
9 سبتمبر 2026
نحمّل الأرض وزر أوهامنا، ونشتم الزمن كي نبرئ أخطاءنا!
اليوم قد يضحك لنا، وغدا قد يدير لنا ظهره؛ لكن الحقيقة التي نهرب منها أن الزمن هو الزمن، والأرض هي الأرض، وقوانين الحياة لا تجامل أحدا.. والمتغير الحقيقي هو الإنسان.
نبكي على «الحظ»، ونعلّق عليه خيباتنا، وكأن الحياة مدينة لنا بالنجاح لمجرد أننا تمنيناه!
والحظ، في كثير من الأحيان، ليس إلا شماعة يعلّق عليها العاجز عجزه، والمتردد فشله، والهارب من مسؤولية اختياراته.
أما سر التفاوت بين الناس، فليس لغزا مستعصيا؛ إنه يبدأ من نية، ثم وعي، ثم عمل، ثم صبر لا يستسلم عند أول منعطف.
إذا صلحت نيتك، واستقام وعيك، وأحسنت الأخذ بالأسباب، رأيت في الفرص ما لا يراه اليائس. وإن تعثرت، فلا تظلم الأيام قبل أن تواجه نفسك:
أين أخطأت؟ وماذا كان بوسعي أن أفعل ولم أفعل؟
نعم، قد تقسو الظروف، وتضيق السبل، ويبطش الواقع؛ لكن قسوة الحياة لا تعفي الإنسان من مسؤوليته عن نفسه.
فالنية الصادقة وحدها لا تكفي؛ طهارة القلب تحتاج إلى عقل يحرسها، ووعي يوجهها، وإرادة تحولها إلى فعل.
فلا تجعل طيبة نيتك ذريعة للسذاجة، ولا قسوة الظروف مبررا للاستسلام.
كن طيبا دون سذاجة، واعيا دون قسوة، وصلبا دون أن تفقد إنسانيتك.
كفوا عن شتم الأيام؛ فالزمن وعاء صامت، لا يكتب فيه شيئا من تلقاء نفسه.. نحن من نملؤه إنجازا أو خرابا.
*`المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع`*






