من يحمي القانون حين يتعمد المسؤول خرقه؟
بقلم د/ فائز سعيد المنصوري
الأربعاء المواقف: 2/ 9/ 2026م
يثير استغرابنا تصرّف بعض دوائر السلطة؛ إذ نرى مديراً لمكتب حكومي يتجاوز اللوائح والقوانين دون مسوّغ، رغم إدراكه التام لما تفرضه الأنظمة من ضوابط. فهل تقف وراء هذا الإصرار مصالح شخصية؟ إن استغلال المنصب العام لتحقيق منافع ذاتية سلوكٌ مرفوض قانوناً وشرعاً وعُرفاً. ومع أن المواطن يرى آثار هذه التجاوزات، إلا أن كشف الدوافع الحقيقية يظل رهناً بفتح تحقيق رسمي يضع الأمور في نصابها.
والأمر الأكثر إثارة للاستغراب هو دور المستشار القانوني داخل تلك الجهة، الذي بدلاً من أن يكون حائط الصدّ ضد المخالفات ومصححاً للمسار الإداري، يبدو ممارساً لغطاء قانوني يكرس القرارات المثيرة للجدل، متجاهلاً مسؤوليته الأصيلة في حماية القانون.
إن هذا الواقع يطرح تساؤلات مشروعة حول حقيقة الخدمة العامة: هل هي وسيلة لخدمة المواطن وتطبيق القانون، أم مجال لممارسة النفوذ؟ كما يضعنا أمام علامة استفهام حول إسناد الإدارة لمسؤولين بلغوا سن التقاعد، وتجاهل الكفاءات الشابة المؤهلة القادرة على العطاء والتطوير.
إن استمرار هذا النهج يبعث برسالة سلبية تُضعف ثقة المواطن بمؤسسات السلطة، ويتنافى مع مبادئ الإدارة الرشيدة التي تقتضي وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وربط المسؤولية بالكفاءة والنزاهة لا بالاعتبارات الشخصية. إن المطلوب ليس اتهام أحد جزافاً، بل فتح باب المساءلة، والتحقق من الوقائع، ومراجعة الإجراءات محل الاعتراض، ومحاسبة كل من يثبت تجاوزه.






