اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إبراهيم القوصي.. خيط «القاعدة» بين الحوثيين والجيش السوداني –

إبراهيم القوصي.. خيط «القاعدة» بين الحوثيين والجيش السوداني –


تاربة اليوم
2026-09-02 00:01:00

إبراهيم القوصي.. خيط «القاعدة» بين الحوثيين والجيش السوداني

( / العين)

من اليمن إلى القرن الأفريقي، يتحرك القيادي في تنظيم “القاعدة” إبراهيم القوصي داخل شبكة تتقاطع مع الحوثيين والجيش السوداني وإيران.

ولم يعد السوداني إبراهيم أحمد محمود القوصي مجرد اسم قديم في سجل تنظيم “القاعدة”، أو قيادي قاده مساره من الخرطوم إلى غوانتانامو ثم اليمن، إذ يقف اليوم داخل واحدة من أكثر الشبكات الإرهابية تعقيدًا في المنطقة.

القوصي هو الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في اليمن وأبرز مساعدي سعد العولقي زعيم التنظيم، وفق تقرير لفريق خبراء مجلس الأمن المعني برصد أنشطة “القاعدة” و “داعش” صدر في أغسطس/ آب المنصرم، واطلعت “العين الإخبارية” على نسخة منه.

وبينما يكشف الخبراء الأمميون عن علاقة متنامية بين التنظيم والحوثيين، وعن تولي القوصي ترتيب العلاقة بين القاعدة في اليمن ودول القرن الأفريقي، سلطت تقارير مراكز بحثية موثوقة الضوء على تمدد حوثي داخل السودان واتصالات مع فصائل مرتبطة بالجيش السوداني.

تلك العلاقات والأدوار المتداخلة، تطرح فرضية لافتة: هل عاد القوصي السوداني الأصل، الذي خبر شبكات القاعدة في بلاده والمنطقة لعقود، ليسهل العلاقة بين الحوثيين وجيش السودان؟

فالقيادي السوداني المكلف الآن من قيادة “القاعدة”، وفق التقرير الأممي، بـ”استخدام الشبكات الخارجية في القرن الأفريقي”، هو ذاته مهندس تطوير العلاقة بين التنظيم الإرهابي في اليمن ومليشيات الحوثي، التي باتت طرفا في شبكة تمتد من اليمن إلى السودان.

الرجل القادم من السودان

وبحسب برنامج “مكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، فإن إبراهيم أحمد محمود القوصي، المعروف أيضًا باسم “الشيخ خبيب السوداني” و”محمد صلاح أحمد”، سوداني الجنسية، وُلد في عطبرة، بشمال البلد الأفريقي.

وانضم إلى القاعدة في اليمن عام 2014، ثم أصبح ضمن فريق القيادة الذي يساعد زعيم التنظيم سعد العولقي.

إبراهيم القوصي.. خيط «القاعدة» بين الحوثيين والجيش السوداني (خاص) - صورة 1

وتعرض الولايات المتحدة مكافأة تصل إلى 4 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى تحديد مكانه أو هويته.

وسيرة القوصي داخل “القاعدة” أقدم بكثير من انضمامه إلى فرع اليمن.

وتظهر وثائق المحاكمات العسكرية الأمريكية التابعة للبنتاغون، والتي طالعتها “العين الإخبارية”، أنه انضم إلى القاعدة أثناء وجوده في السودان عام 1989، وعمل ضمن شبكات التنظيم هناك.

ثم انتقل إلى أفغانستان قبل أن يعود إلى السودان للعمل ضمن شركات زعيم “القاعدة” السابق أسامة بن لادن. ووفق الوثائق الأمريكية، ارتبط عمله كذلك بمهام لوجستية ومالية ونقل أسلحة ومتفجرات، قبل أن يصبح من حرس بن لادن المقربين.

 

وبعد اعتقاله في باكستان أواخر 2001، نُقل إلى غوانتانامو، ثم أقر بالذنب عام 2010 في تهم تتعلق بالتآمر مع “القاعدة” وتقديم دعم مادي للإرهاب، وأُعيد إلى السودان في 2012، إبان حكم الإخوان، أصحاب العلاقة النافذة الآن مع الجيش السوداني، وبعد عامين ظهر مجددا في اليمن.

تقرير أممي 

ووصف فريق خبراء مجلس الأمن، القوصي باعتباره “أحد أقرب مستشاري زعيم القاعدة في اليمن”، ويقول إن القوصي استخدم الشبكات الخارجية في منطقة القرن الأفريقي بأسرها لتعزيز العلاقات الخارجية للتنظيم الإرهابي.

الحوثيون و”القاعدة”

التطور اللافت أن التقرير الأممي أشار إلى أن العلاقة بين الحوثيين و”القاعدة” تطورت إلى “شراكة ميدانية أكثر قوة” تقوم على التنسيق الاستخباراتي وتبادل الإمدادات العسكرية، بما في ذلك الأسلحة.

إبراهيم القوصي.. خيط «القاعدة» بين الحوثيين والجيش السوداني (خاص) - صورة 2

وأفادت بوجود عناصر من القاعدة في مناطق يسيطر عليها الحوثيون ومشاركتهم في القتال ضد الحكومة اليمنية.

وهنا تظهر دائرة القوصي مرة أخرى: قيادي سوداني في القاعدة يعمل داخل تنظيم وتتسع علاقاته بالحوثيين وشبكات القرن الأفريقي، وسط تقارير موثوقة عن علاقة بين الحوثي والجيش السوداني، ليبقى القوصي “العامل المشترك” الوحيد في تلك الشبكة المعقدة.

من اليمن إلى بورتسودان

وتقول دراسة حديثة نشرتها مؤسسة “ذا سنتشري فاونديشن” الأمريكية تحت عنوان “من حلقة هامشية إلى مركز: الحوثيون في أفريقيا”، إن الحوثيين نقلوا في منتصف العام 2024، ثلاث شحنات من الأسلحة الصغيرة والخفيفة إلى الجيش السوداني نيابة عن طهران.

ولم تتوقف المعلومات عند نقل الأسلحة. إذ تشير الدراسة إلى وجود عناصر حوثية في بورتسودان يستخدمونها كمركز نقل ولوجستي ومالي، مع انتقال الأسلحة والأفراد في الاتجاهين عبر البحر الأحمر.

وفي هذا الصدد، نقلت عن مصادر أن الحوثيين أرسلوا مهندسين وعناصر عسكرية من ذوي الخبرة إلى السودان لتدريب قوات سودانية، بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني، على استخدام وتصنيع أنظمة الطائرات المسيّرة الإيرانية.

وتلك الأدوار هي ذاتها الأدوار التي يقوم بها الحوثي مع عناصر القاعدة في اليمن وتنظيم الشباب في الصومال، وفق التقرير الأممي، بإشراف ومتابعة من القوصي.

اللافت أن الدراسة تربط مسار التعاون بين الجيش السوداني من جهة وإيران والحوثيين من جهة أخرى، بفصائل ذات جذور في الحركة الإسلامية السودانية، ذاع الإخوان.

وتقول إن الدعم الإيراني للجيش السوداني مر بصورة أساسية عبر شبكة مرتبطة بهذه الفصائل، التي احتفظ القوصي بعلاقات معها إبان وجوده في السودان في خدمة بن لادن وبعدها بعد تسليمه من أمريكا.

 

وهنا تجد فرضية أن القوصي له صلة بتلك العلاقات الناشئة أرضية صلبة، فهو السوداني الذي قضى سنوات داخل شبكة القاعدة في البلد الأفريقي، وعمل مباشرة مع بن لادن، ثم عاد بعد غوانتانامو إلى مسقط رأسه، قبل أن يسمح له نظام الإخوان بالسفر إلى اليمن، ليتولى دورا قياديا في التنظيم الإرهابي ويهندس العلاقة مع الحوثي ومع شبكات القرن الأفريقي، وفي القلب منها في الأغلب الحركة الإسلامية في بلده، التي تسيطر على الجيش السوداني في تلك اللحظة.

مهندس أم مجرد حلقة؟

ولا يشك الخبير في الشأن السوداني النجيمي عثمان أن يكون للقوصي دور في هندسة العلاقة بين الحوثي والقاعدة من جهة والجيش السوداني من جهة أخرى، لافتا إلى أن قيادات القاعدة الذين التفوا حول بن لادن أثناء إقامته في السودان وأبرزهم القوصي، احتفظوا بعلاقات قوية مع قادة الجيش السوداني.

لكن عثمان يطرح سؤالا: هل القوصي هو “مهندس العلاقة” بين الحوثيين والجيش السوداني أم مجرد “حلقة وصل”؟

 

ويجيب: “لا أشك أن له دورا في الأمر، لكن أعتقد أن العلاقة بالأساس هندستها إيران لخدمة مصالحها الإقليمية”.

وقال الخبير السوداني لـ”العين الإخبارية” إن سيطرة الإخوان على الجيش جعلت منه أقرب إلى منظومتها الأيديولوجية، مؤكدا أن إيران متغلغلة داخل الجيش السوداني، وأن عناصر إيرانية موجودة في بورتسودان.

وحذر من أن الوجود الإيراني يسعى إلى استنساخ تجربة اليمن في السودان، عبر استنساخ تجربة الحوثيين والسيطرة على البحر الأحمر عبر ذراعها الإخواني في السودان ممثلا في الجيش.

إبراهيم القوصي.. خيط «القاعدة» بين الحوثيين والجيش السوداني -



إغلاق