اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إعلان المجلس التنسيقي الحضرمي: ملاحظات نقدية حول التوافق وآليات التأسيس

إعلان المجلس التنسيقي الحضرمي: ملاحظات نقدية حول التوافق وآليات التأسيس

بقلم / أ. د. خالد سالم باوزير

من وجهة نظر شخصية، وبناءً على ما حدث صباح 31 اغسطس الأحد في قاعة الفقيد علي هود باعبّاد بجامعة حضرموت، أودّ طرح الملاحظات الآتية:

أولاً: آلية إقرار الوثائق:
أُقِرَّت الوثائق والمصادقة عليها برفع الأيدي دون أن تُتاح الفرصة لمناقشتها مسبقاً في اللقاءات التحضيرية. وقد حضرتُ شخصياً لقاء الأكاديميين في قصر الشيخ بقشان، وطالبنا حينها بتقديم الوثيقة السياسية وبقية الوثائق لمناقشتها، فكان الرد بأنها “لم تكتمل بعد”، واقتصر النقاش حينها على حديثٍ عام.

ثانياً: غياب الممارسة الديمقراطية:
إن اعتماد طريقة اختيار رئيس المجلس (المحافظ) دون وجود منافسين لا تعكس ممارسة ديمقراطية حقيقية. كنا نأمل أن نتجاوز أساليب الإدارة التي أُديرت بها البلاد في مراحل سابقة، سواء إبان حكم الحزب الاشتراكي في الجنوب أو فترة حكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

ثالثاً: تبعية المجلس للسلطة المحلية:
تكليف الأخ المحافظ باختيار الهيئات القيادية خلال أسبوعين يخرج بالمجلس عن كونه “مجلساً شعبياً ممثلاً للجماهير”، ليصبح مجلساً تنسيقياً تابعاً للسلطة مباشرة. ومع كامل تقديرنا لشخص الأخ المحافظ ونواياه الوطنية تجاه حضرموت.

إن منح رأس السلطة صلاحية اختيار القيادات لا يمت للديمقراطية بصلة، بل يعيدنا إلى أنماط الأحزاب الشمولية التي يتطلع الشارع لتجاوزها. لقد اختار المحافظ اللجنة التحضيرية كما أراد، واليوم يختار القيادة بالطريقة ذاتها، مما يُغيّب الصوت المعارض ويُنتج مكوناً ينفّذ إرادة السلطة ولا يعبّر عن حرية الجماهير، وكأننا لم نستفد من دروس ستين عاماً مضت.

رابعاً: التمثيل والصياغة المرجعية:
رغم الحضور الكبير الذي قيل إنه ضمّ مدعوين من المديريات الثماني والعشرين ومختلف الشرائح والمكونات، إلا أننا لم نقدم تجربة متميزة في اختيار القيادات أو إقرار الوثائق المرجعية التي يُفترض أن تكون مستنداً حاسماً عند حدوث أي تباين.

وهنا يبرز سؤال جوهري:
هل يُراد لهذا المكون أن يكون “المرجعية الحضرمية الوحيدة” في استحقاقات الحوار القادم، والممثّل الشامل لحضرموت فيضايا الشراكة الفاعلة، والهوية الوطنية الحضرمية، وحق تقرير المصير، سواء بالدخول في كيان الدولة أو الخروج منه؟

(أما البيان الختامي، فستكون لنا معه وقفة أخرى لنقاش نقاطه وتفكيكها تفصيلاً).
إن هذا التحليل لا يقلل من جهد أحد، بل يحترم كل من عمل واجتهد، ولكنه ينبع من حرصٍ صادق على قضية حضرموت التي نرددها جميعاً: “حضرموت أولاً”.

إن تأخير إعلان القوائم، إن لم ينتج قيادات منتخبة وفق أسس ديمقراطية، لن يثمر إلا مناصب حكومية تعجز عن معارضة أو مخالفة ما تريده السلطتان المحلية والعليا، وهو ما لا نرتضيه لحضرموت. إلا إذا كانت هناك توجهات قادمة لتوسيع المشاركة وإرضاء الأطراف الأخرى ذات الثقل والنضال والتضحيات في حضرموت لتوحيد الكلمة؛ وحينها لكل حادث حديث.

هذا والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

إغلاق