اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي يستعرض محطات بناء المؤسسة العسكرية للجنوب قبل الاستقلال وبعده ويرسم ملامح الجيش الحديث –

منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي يستعرض محطات بناء المؤسسة العسكرية للجنوب قبل الاستقلال وبعده ويرسم ملامح الجيش الحديث –


تاربة اليوم
2026-08-31 06:43:00

منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي يستعرض محطات بناء المؤسسة العسكرية للجنوب قبل الاستقلال وبعده ويرسم ملامح الجيش الحديث

( / فلاح المانعي 🙂

السفير عسكر: المرحلة الراهنة تفرض مواجهة المؤامرات والتحديات التي تستهدف مسار الجنوب

الذكرى الـ55 لتأسيس جيش الجنوب تأتي وسط تحولات إقليمية عميقة تفرض قراءة جديدة للمشهد

اللواء عبدالله عبدربه: جيش الجنوب لم يولد من فراغ.. بل سبقه تراكم عسكري وتنظيمي امتد من باب المندب إلى المهرة

تسييس المؤسسة العسكرية والصراعات الحزبية أضعفا التماسك الداخلي في محطات تاريخية

منتدى الجنوب يفتح ملف المؤسسة العسكرية من «الليوي» إلى جيش الدولة.. قراءة تاريخية ترسم ملامح الجيش الجنوبي الحديث وتبحث رهانات المرحلة القادمة

 

عقد منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي ، يوم الخميس الموافق 27 أغسطس 2026، في العاصمة عدن، حلقة نقاشية استراتيجية موسعة خُصصت لقراءة المسار التاريخي والمستقبلي للمؤسسات العسكرية للجنوب، واستعراض التحديات والرهانات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة، والبحث في سبل بناء مؤسسة عسكرية جنوبية حديثة تستفيد من التجارب التاريخية المتراكمة.

 

واستُهلت أعمال المنتدى بكلمة ترحيبية ألقاها رئيس المنتدى السفير قاسم عسكر جبران، أشار فيها إلى أهمية توقيت الفعالية التي تصادف الذكرى الـ55 لتأسيس جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، في ظل تحولات متسارعة وعميقة تشهدها المنطقة.

 

واستعرض عسكر أبرز المتغيرات على الساحتين الوطنية والإقليمية، وما تفرضه من انعكاسات استراتيجية مباشرة على المشهدين السياسي والعسكري للجنوب، داعياً قيادات الجنوب بمختلف مواقعها ومشاربها السياسية وأماكن وجودها في الداخل والخارج إلى الارتقاء إلى مستوى التضحيات الجسام التي قدمها الشعب العربي في الجنوب على مذبح الحرية والاستقلال، ومواجهة المؤامرات والتحديات الخطيرة التي يواجهها في هذا الوقت العصيب من نضاله الوطني والتاريخي، والعمل على رفع المعاناة والمآسي التي يعيشها هذا الشعب الأصيل والأبي.

 

وعقب ذلك، تولى الدكتور عارف السنيدي إدارة الجلسة النقاشية، حيث قدم الإطار العام للندوة وطرح محاورها الجوهرية، مفسحاً المجال أمام النخب والقيادات والأكاديميين المشاركين للتعمق في التحليل والتقييم واستقراء التجربة العسكرية للجنوب بمختلف مراحلها.

 

البدايات الأولى للمؤسسة العسكرية

 

وشكلت الورقة الرئيسة التي قدمها ضيف الحلقة النقاشية اللواء عبدالله عبدربه عبدالله، الركيزة الأساسية للمناقشات، إذ قدم قراءة استراتيجية ومقاربة تاريخية عميقة استعرضت اللبنات التأسيسية الأولى للبناء العسكري في الجنوب العربي قبل الاستقلال.

 

وسلطت الورقة الضوء على المراحل المبكرة لتشكيل القوات النظامية وشبه النظامية، التي امتدت نطاقاتها عبر سلطنات وإمارات ومشيخات الجنوب العربي من باب المندب غرباً إلى المهرة شرقاً.

 

وأوضح اللواء عبدالله أن الهيكل العسكري بُني عبر محطات مفصلية، بدأت بتأسيس جيش محمية عدن «الليوي» عام 1928م، ثم تشكيل جيش البادية الحضرمي عام 1939م، وصولاً إلى إنشاء قوات السلطنات القبلية والحرس الخاص والشرطة المسلحة.

 

وأشار إلى أن هذه التشكيلات المتعددة، رغم تنوع مناطق انتشارها وخصوصية مهامها الأمنية والعسكرية، أسست لتراكم خبراتي وتنظيمي أسهم لاحقاً في تشكيل المؤسسات العسكرية، وشكلت قاعدة صلبة قام عليها الجيش النظامي للجنوب.

 

وتطرقت الورقة بالتفصيل إلى الأطر القانونية الأولى، والتحديات الأمنية والميدانية التي رافقت عملية تماسك تلك القوات وتطورها، وما أفرزته تلك المرحلة من خبرات تنظيمية وعسكرية شكلت جزءاً من الإرث المؤسسي للمؤسسة العسكرية الجنوبية.

 

تأسيس جيش الدولة بعد الاستقلال

 

وفي المحور الثاني، تناولت الورقة بالتفصيل مرحلة تأسيس مؤسسة الجيش عقب قيام دولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بعد الاستقلال في 30 نوفمبر 1967م، وما شهدته من عمليات دمج وتوحيد شاملة لمختلف التشكيلات القبلية والسلطانية، ومؤسستي جيش وأمن الجنوب العربي، وجيش التحرير في جبهات القتال، والحرس الشعبي والقوات الشعبية.

 

وأوضحت أن عملية الدمج أفضت إلى بناء ثلاث مؤسسات رئيسة تمثلت في الجيش والأمن والمليشيا الشعبية، ضمن هيكل نظامي موحد، توجت تلك الجهود بالإعلان الرسمي عن تأسيس جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الأول من سبتمبر عام 1971م، بالتزامن مع افتتاح الكلية العسكرية لتأهيل الكوادر والقيادات.

 

وتابعت الورقة أن هذه الخطوات تزامنت لاحقاً مع إقرار قانون الخدمة العسكرية الإلزامية عام 1977م، بما أسهم في ترسيخ البناء المؤسسي والانضباط العسكري.

 

وأكدت أن العقيدة القتالية للمؤسسة العسكرية صُممت حينها لصون السيادة الوطنية وتثبيت أركان الدولة الحديثة، وهو ما تجلى في خوض القوات المسلحة مواجهات دفاعية وإقليمية متعددة، من بينها أحداث الحدود، وحرب عام 1972م التي جاءت كردة فعل على الخطوات المؤسسية العسكرية الجديدة، إلى جانب حرب عام 1979م وتداعيات نشاط الجبهة الوطنية لليمن.

 

غير أن الورقة أشارت إلى أن تسلل الاستقطابات الحزبية وتسييس العمل المؤسسي داخل القوات المسلحة والوحدات العسكرية أثر سلباً على التماسك الداخلي، وكان سبباً رئيساً في جر المؤسسة العسكرية إلى صراعات داخلية مؤسفة في بعض المحطات التاريخية.

 

الجيش بين تجربة الأمس ورهانات المستقبل

 

وفي المحور الثالث المتعلق بآفاق ومستقبل القوات المسلحة للجنوب، قدمت الورقة مقاربة استراتيجية بين ظروف الأمس واليوم، مبرزة التقاطع المباشر بين تجربة «الجيش قبل الدولة» و«الجيش بعد الدولة» في مرحلة ما قبل عام 1967م، والوضع الميداني والسياسي الراهن الذي نشأ عقب حرب عامي 1994م و2015م.

 

وأوضحت الورقة أن التحالفات الإقليمية الطبيعية لحماية أمن المنطقة هي ذاتها التي تفرض حضورها في كلا المحطتين التاريخيتين، مؤكدة أن التشكيلات العسكرية والأمنية الحديثة المنضوية تحت مظلة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، والتي تشكلت امتداداً وحصيلة ميدانية للمقاومة في الجنوب بعد عام 2015م، تمثل صمام الأمان والركيزة الأساسية لتثبيت الاستقرار، ومكافحة التنظيمات الإرهابية، وتأمين خطوط الملاحة الدولية في البحر العربي ومضيق باب المندب وخليج عدن.

 

وشددت الورقة على أهمية صيانة هذه القوات وتطوير كفاءتها التنظيمية والعقائدية، وتحديث بنيتها التحتية، بما يسهم في حماية المكتسبات الوطنية وصولاً إلى المرحلة السياسية الحاسمة.

 

نقاشات حول التجربة العسكرية والتوثيق التاريخي

 

وشهدت الندوة نقاشات مستفيضة ومداخلات تحليلية من قبل الأكاديميين والقيادات المشاركة، تمحورت حول أهمية التراكم التنظيمي والخبراتي في المسار العسكري للجنوب، والبحث عن الطرق العلمية الكفيلة بالاستفادة من هذه التجربة التاريخية في بناء جيش وطني حديث يمتلك عقيدة قتالية مرنة تواكب المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة في الإقليم.

 

وتطرقت المناقشات إلى الأطر القانونية والتنظيمية المبكرة التي أطرت عمل المؤسسات الأولى، مستعرضة الظروف الأمنية الاستثنائية التي رافقت تلك الفترة، ومنها قرارات منع التجنيد، ومستذكرة الدور الميداني لجيش الجنوب العربي في معركة «البريمي»، إلى جانب الدور التنظيمي للإدارة البريطانية آنذاك في حفظ وتثبيت حدود الجنوب العربي ضمن إطار الاتحاد عام 1959م.

 

وعلى صعيد التوثيق العلمي، دعت المناقشات إلى ضرورة الاعتكاف على الوثائق والأرشيف البريطاني والاستفادة منها لتدوين تاريخ النشأة العسكرية للجنوب بدقة وعلمية وحيادية متخصصة.

 

وخلصت المناقشات إلى قراءة مسار البناء المؤسسي عقب قيام الدولة الوطنية، مشيرة إلى الأبعاد التنظيمية التي حققها قانون الخدمة العسكرية لعام 1977م في تعزيز الانضباط، ومستعرضة المحطات الدفاعية التي خاضها الجيش، وفي مقدمتها حرب عام 1979م وتداعيات أحداث الجبهة الوطنية لليمن، وتأثيراتها السلبية والإيجابية على بنية القوات المسلحة.

 

كما ركزت المناقشات على العقيدة القتالية للمؤسسة العسكرية، موضحة أنه رغم تأسيسها الجاد لحماية الدولة وصون سيادتها، فإن إقحام التسييس والصراعات الحزبية في الكليات والمعاهد العسكرية انعكس سلباً على وحدة الصف، وكان سبباً في إضعاف التماسك الداخلي في محطات لاحقة.

 

التكتيكات والاستراتيجيات وخيارات الحوار السياسي

 

وتطرقت المناقشات كذلك إلى أهمية وضع التكتيكات والاستراتيجيات في الاعتبار عند التخطيط للعمل الوطني الواسع، والاستفادة من النماذج التاريخية في مناطق أخرى، ومنها نموذج القرن الأفريقي المتمثل في توقيع اتفاق، بحضور فاعلين دوليين، للتحالف بين الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا من الاحتلال الإثيوبي والجبهة الديمقراطية الثورية لإسقاط النظام في أديس أبابا، وفق شروط ومصالح مسبقة، تقضي بنيل استقلال إريتريا مقابل استيلاء الجبهة الديمقراطية الثورية على النظام في إثيوبيا.

 

وطرحت المناقشات تساؤلاً حول مدى قدرة الجنوبيين، من خلال الحوار السياسي مع القوى المناهضة للحوثيين، على الوصول إلى صيغة تعترف بحق الشعب في الجنوب في السيادة والحرية مقابل الشراكة الميدانية في جبهات القتال للوصول إلى صنعاء، أم أن أزمة فشل الوحدة ستلقي بظلالها وتظل عائقاً أمام مواصلة الحروب والمعاناة، حتى تقتنع أطراف صنعاء بأن فشل الوحدة بين الجنوب واليمن يمثل حلاً للعودة السلمية إلى دولتين في عدن وصنعاء، مثلما تم إعلان الوحدة سلمياً.

 

توصيات ومقترحات

 

واختتمت الندوة أعمالها بصياغة جملة من التوصيات والمقترحات العملياتية والتنظيمية الهادفة إلى دعم البناء المؤسسي وتطوير قدرات القوات المسلحة لشعب الجنوب وتأهيل كوادرها لمواجهة استحقاقات المرحلة القادمة.

 

وقد خرجت الندوة بعدد من التوصيات والمقترحات العامة، أبرزها:

 

1- الحفاظ على كافة التشكيلات العسكرية والأمنية التي تحققت للجنوبضمن قيادة وتأطير تنظيمي موحد يخضع للهياكل المؤسسية للمجلس الانتقالي الجنوبي العربي.

 

2- حظر التسييس والحزبية وحماية تماسك القوات،** واستخلاص الدروس من المحطات التاريخية السابقة، وحظر كافة أشكال التسييس أو الاستقطاب الحزبي داخل المؤسسات العسكرية والأمنية والكليات والمعاهد العسكرية، لضمان العقيدة الوطنية الخالصة وحماية القوات من الصراعات الداخلية.

 

3- مراجعة وإقرار قوانين الخدمة العسكرية والدفاع،** وتطوير المناهج في الكليات والمعاهد العسكرية بما يواكب متطلبات الحرب المعاصرة والتطورات الجيوسياسية.

 

4- ترسيخ الشراكة الإقليمية والدولية،** من خلال تعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لتطوير قدرات القوات المسلحة للجنوب كشريك رئيسي في مكافحة الإرهاب، وتأمين الملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن والبحر العربي، وصون الأمن القومي العربي.

 

5- صياغة رؤية استراتيجية محددة الشروط للحوار مع القوى المناهضة للحوثيين،** تقوم على مبدأ المصالح المتبادلة وضمان الاعتراف بحق شعب الجنوب في تطلعاته وسيادته مقابل أي شراكة ميدانية.

 

6- توثيق التاريخ العسكري للجنوب،** من خلال تأسيس مركز أو لجنة أكاديمية متخصصة لجمع الوثائق والاستفادة من الأرشيف التاريخي والبريطاني لتدوين مراحل نشأة وتطور المؤسسة العسكرية للجنوب بدقة علمية.

 

7- تشكيل هيئة أو منظمة للمحاربين والفدائيين والعسكريين القدامى،** ينضم إليها الضباط والقيادات العسكرية السابقة للاستفادة من خبراتهم التكتيكية والتنظيمية في تأهيل الكوادر الحالية.

 

8- رعاية أسر الشهداء والجرحى،** من خلال إنشاء صندوق مستدام لتوفير الرعاية الاجتماعية والصحية الشاملة لمنتسبي المؤسسة العسكرية والأمنية وأسر الشهداء والجرحى، تقديراً لتضحياتهم الوطنية.

 

9- الدعوة إلى المشاركة في مليونية الذكرى الـ55 لتأسيس جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية،** حيث دعا المشاركون في المنتدى الشعب العربي في الجنوب بكل قواه الوطنية وفئاته وشرائحه الاجتماعية إلى المشاركة الواسعة والحاشدة والفاعلة يوم 1 سبتمبر القادم في مليونية الذكرى الـ55 لتأسيس جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، «جيش الجنوب العربي»، وذلك في ساحة العروض بخورمكسر بالعاصمة عدن.

 

منتدى الجنوب لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي يستعرض محطات بناء المؤسسة العسكرية للجنوب قبل الاستقلال وبعده ويرسم ملامح الجيش الحديث -



إغلاق