أزمات متراكمة وغياب الحلول
بقلم: د. فائز سعيد المنصوري
26 أغسطس 2026م
نعيش واقعاً مؤلماً يتعمّد فيه بعض المسؤولين إضعاف مؤسسات الدولة؛ بدءاً من تردي الخدمات الأساسية، كانقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وشحّ الوقود، وتأخير صرف الرواتب الهزيلة، وصولاً إلى إطلاق وعودٍ كاذبة بصرف المستحقات والعلاوات في ظل غلاءٍ فاحش.
وقد دفع هذا الواقع المعلمين إلى التلويح بالإضراب للمطالبة بحقوقهم المشروعة، الأمر الذي يحرم الطلاب من حقهم في التعليم، ويزيد من تدهور المنظومة التعليمية المتهالكة أصلاً، وهو ما سيلحق ضرراً محتوماً بالمجتمع بأسره.
والأدهى من ذلك أن المسؤول المتورط في الفساد لا يُحاسب ولا يُحال إلى القضاء، بل يُرقى ويُنصّب في مواقع قيادية عليا؛ وكأن الشعار السائد أصبح: “كلما أفسدت أكثر، ارتقيت في المناصب”.
ويتزامن هذا المشهد مع تفكك اجتماعي يُكرّس الطبقية، ويُشعل الفتنة بين القبائل، حتى عادت ظاهرة الثأر للظهور في بعض المناطق. أما على الصعيد الديني، فقد تفرّق المصلون داخل المسجد الواحد إلى جماعات، وكأن لكل منها ديناً يختلف عن الإسلام.
فمن يقف وراء هذا المشهد؟ ولماذا يلوذ الجميع بالصمت مكتفين بمبدأ “لا شأن لي”؟ وهل سيطول السكوت عن هذا الفساد المستشري؟
إن الصمت لم يعد خياراً، والسكوت لم يعد حكمة. ولإنقاذ ما تبقى من هذا الوطن، لا بد من ثلاث خطوات جذرية:
أولاً: تفعيل المحاسبة والرقابة على المال العام، فلا إصلاح بلا عقاب للفاسد ومكافأة للمخلص.
ثانياً: استعادة هيبة مؤسسات الدولة وخدماتها الأساسية؛ فبقاء الناس بلا كهرباء أو تعليم أو رواتب هو وقود للفوضى.
ثالثاً: إحياء روح التكافل والوحدة المجتمعية ونبذ العصبية؛ فالوطن لا يبنيه المتفرّقون ولا تحميه الجماعات المتصارعة.
إن البداية تبدأ منا جميعاً؛ من المعلم في فصله، ومن الإمام في مسجده، ومن المواطن في حيه. فإما أن ننهض معاً، أو نغرق معاً.






