حسابات بالمليارات وآلية مالية مختلة.. تقرير رسمي يفتح ملف مؤسسة الطرق والجسور .. –
تاربة اليوم
2026-08-26 05:46:00
حسابات بالمليارات وآلية مالية مختلة.. تقرير رسمي يفتح ملف مؤسسة الطرق والجسور ..
الثلاثاء 25 اغسطس 2026 – الساعة:20:46:30
( / خاص)
كيف تحركت مليارات المؤسسة وسط غياب سجلات وإجراءات محاسبية مكتملة؟
لجنة رسمية تكشف اختلالات مالية.. وتوصياتها تنتظر التنفيذ منذ شهرين
كشفت وثائق رسمية عن جملة من الاختلالات المالية والمحاسبية داخل المؤسسة العامة للطرق والجسور، في وقت تثير فيه نتائج التقرير تساؤلات جدية حول فاعلية الرقابة والإشراف المالي على المؤسسة.
وبحسب التقرير، الذي نشره مراقبون برس رصدت لجنة مراجعة وتصحيح الإجراءات المحاسبية، المشكلة بقرار وزير الأشغال العامة والطرق رقم (1) لسنة 2026م، عدداً من الاختلالات، أبرزها استخدام برنامج مالي غير معتمد على جهاز حاسوب شخصي يديره المدير المالي بصورة منفردة، وغياب السجلات والدفاتر المحاسبية الرسمية، إلى جانب تهميش كادر الإدارة العامة للشؤون المالية وعدم انتظام الدورة المستندية ومسارات الصرف.
وتكتسب نتائج التقرير أهميتها من كونها صادرة عن لجنة رسمية شكلتها قيادة وزارة الأشغال، ما يجعلها تتجاوز نطاق الخلافات الإدارية أو الشكاوى المتبادلة داخل المؤسسة.
اختلالات سابقة.. ومساءلة لاحقة
وأوضح التقرير أن الاختلالات التي رصدتها اللجنة كانت قائمة قبل تسلم ممثل وزارة المالية الحالي مهامه في المؤسسة أواخر سبتمبر 2025م، وبالتالي فإن نشأتها لا ترتبط بفترة توليه المسؤولية.
إلا أن ذلك يفتح في المقابل تساؤلات حول الإجراءات التي اتخذها ممثل وزارة المالية بعد تسلمه مهامه لمعالجة الوضع القائم، وما إذا كان قد أبلغ مرجعيته بالاختلالات وطلب توجيهات رسمية بشأنها.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن فترة تولي المدير المالي مهامه، التي قاربت عاماً، شهدت عمليات صرف بمليارات الريالات عبر الحساب البنكي للمؤسسة، بالتزامن مع استمرار الاختلالات التي رصدها التقرير.
وتطرح هذه المعطيات سؤالاً مباشراً: **هل استمرت العمليات المالية وفق الآليات ذاتها رغم وجود ملاحظات جوهرية على منظومة العمل المحاسبي؟
تقرير على طاولة الوزارة.. والاختلالات مستمرة
وأكدت الوثائق أن لجنة المراجعة أنهت أعمالها وسلمت تقريرها إلى قيادة وزارة الأشغال العامة والطرق في منتصف يونيو 2026م.
وبحسب مصادر مطلعة في المؤسسة، لم تظهر حتى الآن إجراءات تصحيحية ملموسة تتناسب مع ما خلص إليه التقرير، فيما يستمر العمل المالي وفق الآليات السابقة.
ويضع ذلك قيادة وزارة الأشغال أمام مسؤولية توضيح أسباب عدم تنفيذ توصيات لجنة رسمية شكلت بقرار وزاري، وما إذا كانت هناك إجراءات تصحيحية قيد التنفيذ.
أين وزارة المالية؟
مصدر مسؤول في وزارة الأشغال، فضل عدم الكشف عن هويته، تساءل عن مدى إحاطة وزارة المالية بتقرير اللجنة وتوصياتها، والإجراءات التي اتخذتها لتقييم أداء ممثلها في المؤسسة والتحقق من سلامة العمليات المالية.
وأضاف أن عدم وصول التقرير إلى وزارة المالية، إن صح، يثير بدوره تساؤلات حول آليات التنسيق والرقابة على مؤسسة حكومية تمر عبر حساباتها مبالغ مالية كبيرة.
مراجعة شاملة مطلوبة
وتزداد أهمية التقرير بالنظر إلى أن اللجنة ترأسها مدير عام الشؤون المالية بوزارة الأشغال العامة والطرق، والمكلف أيضاً من وزارة المالية، الأمر الذي يمنحه وزناً مؤسسياً ويستدعي التعامل مع نتائجه باعتبارها ملاحظات رقابية تستوجب التحقق والمعالجة.
وتبرز الحاجة، وفقاً للمعطيات الواردة في التقرير، إلى مراجعة العمليات المالية خلال الفترة الماضية، والتأكد من اكتمال الدورة المستندية، وسلامة إجراءات الصرف، ومراجعة الصلاحيات المالية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المال العام إلى حين استكمال المراجعة.
مطالب بالتحقق والتصحيح
بدوره، دعا مسؤول رفيع في وزارة الشؤون القانونية، فضل عدم الكشف عن هويته، قيادتي وزارتي الأشغال والمالية إلى التحرك للتحقق من الاختلالات واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.
وقال في تصريح خاص لـ«مراقبون برس» إن التقارير الرقابية لا ينبغي أن تبقى دون إجراءات عملية، مشدداً على أن مرور نحو عام على تسلم ممثل وزارة المالية مهامه، وأكثر من شهرين على تسليم تقرير اللجنة، يستدعي تحركاً واضحاً للتحقق من سلامة الإجراءات المالية.
وأكد أن الرقابة الفاعلة لا تتوقف عند اكتشاف الخلل، وإنما تبدأ فعلياً عند اتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجته وحماية المال العام.
ويبقى السؤال: بعد أكثر من شهرين على تسليم التقرير الرسمي، ما الذي اتخذته الجهات المعنية فعلياً لمعالجة الاختلالات وضمان سلامة المال العام؟






