اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

فيصل منصر.. أول شهيد للحركة الطلابية الجنوبية ورمز الشباب المناضل في الضالع –

فيصل منصر.. أول شهيد للحركة الطلابية الجنوبية ورمز الشباب المناضل في الضالع –


تاربة اليوم
2026-08-26 04:18:00

فيصل منصر.. أول شهيد للحركة الطلابية الجنوبية ورمز الشباب المناضل في الضالع

( / خاص)

طالب لم ينتظر التخرج.. فاختار الشهادة طريقاً إلى الخلود

كيف استعادت خلة اسم شهيد حاولت قوى التزييف محوه؟

لماذا بقي فيصل منصر حاضراً في ذاكرة الضالع بعد أكثر من خمسة عقود؟

خمسون عاماً من الوفاء لشهيدٍ وحّد بين المعرفة والنضال

لم تكن الهوية التاريخية للجنوب مجرد أسماء تُكتب على الجدران،بل كانت ولا زالت هوية معمدة بالدم الزكي،خطّت مسيرتها قوافل الشهداء منذ فجر ثورة 14 أكتوبر المجيدة وحتى اليوم وهناك من ناضلوا وضحوا بأنفسهم فداءً لتربة الوطن وكان طريقهم محفوف بالمخاطر حتى نالوا حريتهم ذات يوم وأصبحوا رموزاً وطنية لم تغيب ذاكرة التاريخ يوماً عن تضحياتهم الجسيمة.

 

كيف تحول إسم الشاب فيصل من خنادق الدفاع إلى فصول المعرفة ؟

 

اليوم نسرد لكم سيرة أحد رواد الحركة الشبابية والطلابية الجنوبية بعد الإستقلال “إنه الشهيد الشاب المناضل فيصل منصر محمد هرهره :•​ولد الشهيد فيصل منصر محمد في عام 1954م في أحضان أسرة فلاحية عريقة بالنضال والتضحية بقرية الصرفة” المركز الثاني خلة مديرية الضالع محافظة لحج” وقد نشأ الشهيد عليه رحمة الله في بيئة مليئة بالقيم” والعلم” والأخلاق” وحب الوطن” والتضحية لأجله” هو وإخوانه الأبطال وهم الفقيد الإكتوبري والشخصية السياسية المعروفة “المناضل سيف منصر محمد “واللواء طيار أحمد منصر محمد “حيث كانت ولازالت هذه الأسرة نموذجاً يفتخر بها في الذود عن حياض الوطن وتقديم الغالي والنفيس لأجله” ورغم صغر سنه لكونه لايزال طالباً في مرحلة الثانوية العامة إلا أن لهذا البطل مسيرة نضالية تخلدت على مر التاريخ “فالشهيد فيصـل منصـر” هو أحد رموز الحركة الطلابية الجنوبية” والواجب الوطني الذي كان هو المحرك الأساسي لانخراطه في معركة الدفاع عن الجنوب”.

نعم فقد لبى الشهيد فيصل منصر النداء وحمل بندقيته والتحق مع عدد من زملائه ورفاق دربه بحماة الوطن في مناطق التماس الحدودية بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية والجمهورية العربية اليمنية” وانخرط في تلك الحرب التي استمرت لأكثر من عشرون يوماً” والتي أظهرت فيها القوات الجنوبية بسالة فائقة” حيث كادت أن تسيطر على مدن الجمهورية العربية اليمنية آنذاك “لولا التدخلات الدبلوماسية العربية والأجنبية حينها لوقف الحرب” وفي يوم ​الثاني من أكتوبر عام 1972م” إرتقى البطل فيصل منصر شهيداً مجيداً مقدماً روحه فداءً للتراب الجنوبي” ليُسجل إسمه في أنصع صفحات التاريخ كـ​أول شهيد للحركة الطلابية الجنوبية على مستوى الضالع والجنوب” و​أول شهيد في المركز الثاني(خلة) “وتكريما لدم الشهيد الطاهر فقد تم تسمية أول مدرسة إعدادية في مركز خلة بإسمه والتي تزامن بنائها بنفس العام الذي إستُشهد فيه وتم تسميتها بـ(مدرسة الشهيد فيصل منصر الإعدادية)ذلك الصرح العلمي الذي كان يعتبر منارة للعلم والمعرفة والنضال معاً”ومن ثم تم توسعتها إلى مدرسة ثانوية وتم إطلاق عليها إسم (مدرسة الشهيد فيصل منصر الموحدة (خلة)​” كما تم تسمية الوحدة السكنية بمنطقة خلة بإسم الشهيد فيصل منصر “وكل هذا يُعد وفاءً وعرفاناً لدم الشهيد الطاهر والذي سال وهو في عز شبابه” أما تلك المدرسة العريقة فهي دعم من الأخوة في دولة الكويت الشقيقة” والتي لازالت حاضرة إلى يومنا هذا.

 

مدرسة الشهيد فيصل منصر منارة علم عمدت بدماء الثورة والحرية

 

إن لتلك المدرسة أثر تربوي وتاريخي ​فقد كانت مصنع الرجال الكوادر والتي تخرج منها عشرات الآلاف من الطلاب والطالبات طوال أكثر من خمسة عقود” والذين ساهموا لاحقاً في بناء مؤسسات ومصانع جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية”

لقد ظلت مدرسة الشهيد فيصل منصر (الموحدة خُلة)شاهداً حياً على مسيرة العلم والمعرفة والبناء والنضال الذي إمتد منذ بعد الإستقلال الخالد 30 نوفمبر وحتى اليوم كما غرس معلموا ومعلمات هذه المدرسة الأجلاء قيم ومبادئ الهوية الوطنية في نفوس الأجيال” ليكون هذا الفكر هو الإرث الحقيقي المستمر جيلاً بعد جيل.

 

قلعة الهوية التي تحطمت عليها محاولات التزييف

 

أما بعد محاولة التزييف وطمس الهوية ​بعد حرب صيف 1994م الغاشمة التي شنتها قوى نظام صالح على الجنوب” والتي تلت مشروع الوحدة الفاشل” فقد تعرضت مؤسسات ومنجزات الجنوب لعملية تدمير ممنهجة” حيث عمدت قوى 7 يوليو المحتلة ​على طمس المعالم الأثرية ومحو الهوية الجنوبية وذلك عبر هدم بعضاً من المعالم القديمة وتغيير أسماء كثير من المدارس والمستشفيات والشوارع ومرافق الدولة الجنوبية” وكانت مدرسة الشهيد فيصل منصر الموحدة واحدة من تلك المرافق الحيوية لدولة الجنوب التي طال تغيير إسمها وتدمير نهجها العلمي الرائد”.

 

إحراق الأرشيف لم يمحي الأثر

 

لقد كانت مدرسة الشهيد فيصل منصر شاهدة على خمسة عقود من البناء والنضال وفي فترة من الفترات وبعد حرب 2015 تم إحراق أرشيفها التاريخي بالكامل من قبل بعض المرتزقة الذين كانوا يعملون لصالح منظومة الإحتلال اليمني والذي لاقى إدانات واسعة من أبناء المنطقة وجهات معنية. 

وبعد سنوات طويلة من النضال المرير والتضحيات الجسيمة التي قدمها الحراك الجنوبي والمقاومة الجنوبية” تم إنتزاع الحق وإعادة إسم مدرسة الشهيد فيصل منصر رسمياً في العام 2017م” وذلك بتكاتف كل الشرفاء في السلطة المحلية ومكتب التربية بمحافظة الضالع ومديرية الحصين” ومشائخ وأعيان ووجهاء منطقة خلة الذين كان لهم دور إيجابي وريادي في إعادة إسم المدرسة التابعة للمنطقة كما كان في السابق “بل تم إستعادة هوية وتاريخ طويل عُمّد بدماء وتضحيات شهداء الجنوب الأبرار.

أخيرا ً وبعد ما تم توضيحه في هذا الملخص” يبقى الشهيـد فيصــل منصــر رمزاً خالداً يجسد تلاحم العلم بالبندقية” وشاهداً على أن إرادة الشعوب لا تموت” وأن محاولات طمس التاريخ تتحطم دائماً على صخرة صمود الشرفاء” وأن أسمائهم المحفورة في ذاكرة الشعوب ومؤسساتها أقوى من كل محاولات الطمس والتشويه.

 

فيصل منصر.. أول شهيد للحركة الطلابية الجنوبية ورمز الشباب المناضل في الضالع -



إغلاق