حضرموت : شرف الانتماء ومسؤولية البناء
بقلم / الشيخ مشعل عوض بن كرتم العامري..
عضو الهيئة الاستشارية بمرجعية قبائل حضرموت.
تتداعى في ذهن كل من يحمل حضرموت في وجدانه وقراراته معاني المسؤولية التاريخية التي فرضتها هذه المرحلة الدقيقة. إن الانتماء لهذه الأرض المباركة لم يكن يوماً مجرد انتساب جغرافي أو فخر بموروث مدوّن في سِفر التاريخ، بل هو شرف يتجسد عملياً في صون ذلك الإرث، ومسؤولية أخلاقية تقتضي منا جميعاً الاستجابة لنداء العقل، وتضافر الجهود لحماية نسيجنا المترابط وبناء حاضر يستحقه أبناؤنا.
لقد التجأت حضرموت عبر تاريخها الممتد إلى الحكمة والاتزان؛ فكانت ولا تزال الأنموذج الأسمى للتعايش السلمي، والاعتدال، وسيادة العُرف العقلاني الذي يلمّ الشمل ويحمي السلم الأهلي. وفي خضم التحديات الراهنة، يبرز تماسكنا المجتمعي كصمام أمان لا غنى عنه، وجدار حماية صلب تُصان خلفه الحقوق والمكتسبات، وتتكسر على أعتابه كل محاولات الشقاق.
إن مسؤولية البناء التي نتطلع إليها جميعاً تتجاوز نطاق التنظير إلى أفق العمل الميداني المباشر؛ عبر ترسيخ الشراكة الفاعلة، وإسناد مؤسسات الدولة، واستغلال المقومات المادية والحضارية التي تختزنها هذه المحافظة في واديها وصحرائها وساحلها. إن نهضة حضرموت لا تتأتى إلا بإتاحة المساحة الكاملة لكفاءاتها، ورجالها، وشبابها، ونخبها الفكرية والمجتمعية، ليكون الجميع طرفاً أصيلاً في صناعة القرار وتوجيه بوصلة المستقبل.
ستبقى حضرموت بوعي أبنائها، وثبات رجالها، وتلاحم قبائلها ومكوناتها، منارةً للأصالة، ومستقراً للنماء، ورائدةً في ترسيخ قيم التكافل والاستقرار؛ تتقدم بثبات نحو المستقبل، حاسمة أمرها بأن مصلحة هذه الأرض واستقرار أهلها هما الغاية الأسمى والركيزة الأولى في كل مسار.






