هجوم مفاجئ على “شلال شايع” من أبوظبي واتهامات بـ”بيع” ملفات الإرهاب للسعودية.. ما وراء التصعيد؟
تاربة_اليوم / الهدهد
18 اغسطس 2026
هاجم الرئيس السابق لجهاز مكافحة الإرهاب في عدن، “يسران المقطري”، المقيم في أبوظبي، وللمرة الأولى، رئيس جهاز مكافحة الإرهاب، والقيادي السابق في المجلس الانتقالي المنحل “شلال شايع” متسائلاً عن موقف الأخير من الجنوب، وعن علاقته بالضابط السابق “أمجد خالد”، المنضم مؤخراً للحوثيين والمتهم بتنفيذ عمليات اغتيال.
“المقطري”، المقيم في “أبوظبي”، تساءل في منصة “إكس” في منشور، “هل تعتقد أن شلال شايع مع الجنوب أم مع الإخوان؟ وهل يحارب إرهاب أمجد خالد أم يقف معه؟ هذا ما سنعرفه قريبا”.
وفي المقابل، رد السياسي والناشط اليمني “عادل الحسني” باتهامات خطيرة ضد “شايع” نفسه، زاعما أنه “باع الإمارات وسلّم للسعودية ملف الإرهاب والاغتيالات كاملاً، مقابل 25 مليون ريال سعودي”.
وأضاف “الحسني”، في منصة “إكس” كذلك، أن “شايع”، “قبض الثمن من السعودية”، مشيراً إلى أن من بين الملفات التي قال إنه سلّمها للرياض معلومات تتعلق بتعاون استخباراتي بين عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” وجهات إماراتية.
وتساءل الحسني: “هل ستسكت الإمارات عن الملفات الخطيرة التي بحوزتها ضد شلال؟ أم أننا أمام بداية حرب ملفات وتسريبات متبادلة؟”، معتبرا أن الأيام المقبلة قد تكشف مزيدا من التفاصيل.
وفي قراءة لهذه الاتهامات، قال الخبير بشؤون تنظيم القاعدة، “عبد الرزاق الجمل”، إن من المهم التمييز بين استثمار ملف مكافحة الإرهاب من جانب الإمارات وبين وجود تنسيق مباشر مع التنظيمات المصنفة إرهابية.
وأوضح “الجمل”، في منشور له، أن الإمارات، خلال وجودها في المحافظات الجنوبية، “استثمرت ملف مكافحة الإرهاب لبناء نفوذها السياسي والأمني”، معتبراً أن ذلك أمر يصعب إنكاره، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن استثمار الحرب على الإرهاب لا يعني بالضرورة إدارة التنظيمات المتطرفة أو التنسيق المباشر معها.
وبحسب “الجمل”، اتخذ هذا الاستثمار أشكالا متعددة، من بينها غض الطرف عن أنشطة تلك التنظيمات، أو توفير تسهيلات غير مباشرة لها من دون علم التنظيمات نفسها، إلى جانب توظيف نشاطها لتبرير تشكيل الأحزمة الأمنية والنخب وغيرها من التشكيلات المرتبطة بأبوظبي.
وأشار إلى أن بعض أنشطة التنظيمات المسلحة خدمت، بصورة نسبية، عملية إعادة تشكيل المشهد الأمني في عدن، لافتاً إلى أن عدداً من ضباط الأمن السياسي والأجهزة الأمنية وخبراء المتفجرات الذين اغتيلوا بعد عام 2015 كانوا من كوادر أجهزة الدولة التي سعت أبوظبي إلى إفراغ المدينة منها، وفي الوقت ذاته كانوا أهدافا للتنظيمات المسلحة حتى قبل حضور الإمارات إلى الجنوب.
وأضاف أن نشاط تلك التنظيمات وفر غطاء لعمليات اغتيال ذات طابع سياسي، إذ بدت عدن خلال تلك الفترة كساحة مفتوحة للحرب على الإرهاب، بينما كانت، وفق قراءته، مسرحا لعمليات تطهير سياسي وأمني منظمة.
ويرى الجمل أن العمل الاستخباراتي لا يشترط وجود اتصال مباشر بين الجهة التي تستفيد من عملية ما والتنظيم الذي ينفذها، موضحاً أن المعلومات المتعلقة بتحركات شخصية معينة يمكن أن تصل إلى منفذين عبر طرف ثالث أو عميل داخل التنظيم، مع تهيئة الظروف الأمنية المناسبة لتنفيذ العملية، من دون أن يعرف المنفذ بالضرورة مصدر المعلومات أو الجهة التي ستستفيد من العملية.
وضرب مثالاً باغتيال محافظ عدن السابق، اللواء جعفر محمد سعد، الذي أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن العملية، مشيراً إلى أن الاغتيال تزامن، بحسب ما أورد، مع سحب مفاجئ لنقاط أمنية كانت تتمركز على طريق الموكب المستهدف.
وأشار إلى أن هذا الإجراء، في حال ثبوت ملابساته، لا يمكن أن يتم من دون توجيهات من مستويات عليا، بحسب تقديره.
وفي حين أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن اغتيال جعفر سعد، اتهمت السعودية الإمارات بالوقوف وراء العملية، كما نشرت صحيفة “عكاظ” تقريرا تناول ملابساتها بعد سنوات من وقوعها.
ويربط الجمل بين هذه القضية وبين إعادة ترتيب المشهد السياسي والأمني في عدن، مشيرا إلى أنه بعد اغتيال جعفر سعد جرى تعيين عيدروس الزبيدي محافظا لعدن، وشلال شايع مديرا لأمنها، وكان الاثنان من أبرز الشخصيات المرتبطة بالإمارات في الجنوب آنذاك.
ويخلص “الجمل” إلى أن وجود مؤشرات من قبيل غض الطرف عن أنشطة التنظيمات، أو تسريب معلومات، أو استخدام أطراف ثالثة، أو تهيئة ظروف أمنية مناسبة لتنفيذ عمليات تخدم أهدافا سياسية، لا يكفي وحده لإثبات وجود تنسيق مباشر بين الإمارات والتنظيمات المسلحة.
كما رفض اعتبار انتقال شخص من الانتماء أو القرب من تنظيم متطرف إلى العمل لاحقا في تشكيل أمني مدعوم من أبوظبي دليلا بحد ذاته على وجود تنسيق مباشر.
وتطرق كذلك إلى قضية أبي وقاص العدني، التي يستخدمها البعض للاستدلال على وجود تنسيق إماراتي مباشر مع تنظيم الدولة عام 2014، معتبرا أن هذه الرواية لا تقدم دليلا حاسما على ذلك.
وأوضح أن “أبا وقاص” كان، في الأصل، ضمن المقاومة الشعبية التي قاتلت القوات القادمة من صنعاء، وأنه شكّل فصيلا ضم نحو 200 مقاتل قبل أن ينضم إلى تنظيم الدولة في أواخر عام 2014.
وبحسب الجمل، كان الرجل حديث العهد بالتنظيم، وكان دافعه الأساسي القتال ضد الحوثيين والحصول على الدعم، وهو ما حصلت عليه فصائل أخرى من المقاومة أيضا.
وأضاف أن تنظيم الدولة لم يكن قد أعلن عن نفسه بصورة رسمية في تلك المرحلة، وأن إثبات تلقي أبي وقاص دعما إماراتيا، على فرض ثبوته، لا يعني تلقائيا وجود تنسيق مباشر بين أبوظبي وتنظيم الدولة.
وأشار إلى أن الروايات المتعلقة بخلاف أبي وقاص مع قيادة التنظيم بسبب تعاونه مع أطراف كان التنظيم يكفرها تضعف، من وجهة نظره، فرضية وجود تنسيق مباشر.
كما اعتبر أن الاستدلال بقصة تعود إلى أواخر 2014 أو مطلع 2015 لإثبات طبيعة المشروع الإماراتي اللاحق في الجنوب ينطوي على “خلط زمني”، لأنه يستند إلى نتيجة لاحقة لإثبات علاقة سابقة.
ولفت “الجمل” إلى أن تنظيم الدولة في تلك المرحلة لم يكن قد تبلور كتنظيم متماسك بالمعنى الذي أصبح عليه لاحقا، وإنما كان يضم مجموعات من المنشقين عن تنظيم القاعدة وأشخاصا متأثرين بفكره.
وأضاف أنه من المحتمل نظريا أن تكون جهات إقليمية قد حاولت اختراق التنظيم عبر بعض السلفيين الذين كانت لديها قنوات تواصل معهم، مشيرا إلى أن اختراق تنظيم في تلك المرحلة كان أمرا ممكنا.
لكنه شدد على أن “التوجيه من خلال الاختراق” يختلف عن “التنسيق المباشر”، وأن الخلط بين الأمرين لا يوفر، بمفرده، دليلاً كافياً على وجود علاقة مباشرة.
وتأتي هذه الاتهامات المتبادلة في ظل تصاعد ما يبدو أنه صراع داخل معسكر ما كان يعرف بالمجلس الانتقالي، الممول من الإمارات، وسط حديث عن ملفات أمنية واستخباراتية وعمليات اغتيال تعود إلى سنوات الحرب، ما يفتح الباب أمام احتمال انتقال الخلافات السياسية والأمنية إلى مرحلة جديدة عنوانها تبادل الاتهامات والتسريبات






