اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

إلى متى عبث المنظمات بأموال التدريب في وادي حضرموت؟

إلى متى عبث المنظمات بأموال التدريب في وادي حضرموت؟

بقلم / أحمد بزعل
الاحد 16 اغسطس 2026

كثرت في وادي حضرموت الورش والدورات التدريبية بمختلف مسمياتها. 
“تمكين، بناء قدرات، قيادة، إعلام، شباب، نساء، سلام” 
عناوين براقة.. وفنادق مفتوحة.. وكاميرات لا تتوقف. 
تنفذها مؤسسات محلية ودولية عبر مكاتبها في “اليمن المغلوب على أمره”.
لكن السؤال الذي يوجع: لمن كل هذا؟

* الترشيح: لغز لا يعرفه إلا “المقربون”


نسأل: ما هي معايير الترشيح؟ 
هل هناك إعلان شفاف؟ هل هناك استمارة وتخصص؟ 
الواقع يقول لا. 
نفس الوجوه في كل فعالية. نفس الأسماء في كل صورة. 
شخص “خبير” في الإعلام، وفي الصحة، وفي السلام، وفي المشاريع الصغيرة، وفي حقوق المرأة.. في نفس الأسبوع! 
هل أصبح لدينا “سوبر مان” يجمع كل التخصصات؟ 
أم أن الأمر ببساطة: للمقربين، ولأصحاب العلاقات، ولمن يجيد التصفيق للمنظمة؟

* هدف المنظمات: لقطة إعلامية أم أثر حقيقي؟


المشهد واضح. 
قاعة فندق، بوفيه، بنرات، مصور، منشور على الفيسبوك.. وانتهت المهمة. 
المهم عند بعض المنظمات ليس “مخرجات التدريب” بل “مخرجات الصورة”. 
تقرير للمانح يقول: “نفذنا 20 ورشة في الوادي” 
ولا أحد يسأل: ماذا تغير بعد الورشة؟ كم شاب توظف؟ كم مشروع قام؟ 
للأسف أموال تُحرق تحت مسمى “بناء قدرات” بينما قدرات الوادي الحقيقية مهمشة.

* الوجوه المكررة: مهزلة يجب أن تتوقف


أصبحنا نحفظ الوجوه أكثر من أسماء المدربين. 
نفس الشخص في ورشة تمكين المرأة، وفي ورشة الشباب، وفي ورشة الإعلام. 
كأن الوادي خالي من الكفاءات، وكأن أبناء سيئون وتريم والقطن وشبام لا يستحقون فرصة. 
هذا احتكار مقنع للفرص. وهذا ظلم.

*الفوضى: قاعات مفتوحة بلا رقيب
والأخطر: هل أصبحت بلادنا سايبة؟ 
فنادق تُفتح، قاعات تُحجز، فعاليات تُقام.. دون علم  أو المكاتب المختصة؟ 
ومنح “شهادات وصفات” لأشخاص لا يملكون أي صفة تثبت ذلك. 
اليوم أي شخص يحضر يومين يصبح “مدرب معتمد” و”ناشط مجتمعي” و”خبير”! 
هذه مهزلة تسيء للبلاد قبل أن تسيء للمنظمات.

*كلمتنا للمنظمات والمؤسسات:
أعطوا الخبز لخبازه.
إذا كانت الورشة عن الإعلام.. فجيبوا الإعلاميين. 
إذا كانت عن الشباب.. فجيبوا الشباب الفعليين في الميدان. 
إذا كانت عن المرأة.. فجيبوا من تعمل في الجمعيات والمبادرات، لا من “تظهر فقط وقت الكاميرا”.
لا تجعلوا قاعاتكم مفتوحة لـ “من هب ودب” أو  جلسات خاصة. 
لا تجعلوا التدريب مجاملة ومحسوبية. 
الوادي بحاجة لهذه الفعاليات.. ولكن بعدل. 
نحن لا نرفض الدعم. نحن نرفض العبث.

*المطلوب الآن:
الشفافية: إعلان علني عن كل دورة ومعاييرها وكيفية التقديم.
التخصص: المشاركة حسب المؤهل والخبرة، لا حسب القرابة.
الرقابة : على  مكاتب التخطيط والتعاون الدولي و الشؤون الاجتماعية وزارة الإعلام والشباب متابعة هذه الفعاليات ومنع الفوضى.
المحاسبة: على المانحين أن يسألوا: أين الأثر؟ وليس فقط كم صورة التقطتم.
الوادي جريح ويحتاج علاج حقي، لا مسكنات إعلامية. 
كفاية استهلاك لاسم “حضرموت” في تقاريركم.. وأعطوا أبناء حضرموت حقهم الفعلي في البناء.

إغلاق