خلال بحثه عن حضرموت والحضارم في المصادر الأجنبية..
د. علي الهميمي: العقال موثق في حضرموت منذ نحو 90 عامًا.. ولباس الحضارم حاضر في المصادر الأجنبية منذ القرن التاسع عشر
مقتنيات في المتحف البريطاني وطابع للدولة الكثيرية وصور جيش البادية والطلاب.. شواهد توثق حضور الموروث الحضرمي
( #تاربة_اليوم ) / خاص
15 أغسطس 2026
ضمن مشروع بحثي وتاريخي يتتبع حضرموت والحضارم في المصادر الأجنبية حتى نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945م، قاد البحث د. علي سالمين بادعام الهميمي، رئيس ومؤسس الاتحاد العالمي للمهاجرين الحضارم، إلى شواهد مكتوبة ومادية ومصورة توثق جوانب من تاريخ اللباس الحضرمي.
وتعود أوصاف أجنبية للباس الحضارم إلى القرن التاسع عشر على الأقل، فيما قدم التوثيق البريطاني عام 1916م وصفًا أكثر تفصيلًا لثياب أهل المدن والقبائل وأغطية الرأس، وذكر قطعة قماش محلية كان الرجل يحملها أو يلقيها على كتفيه عند الخروج.
العقال.. شاهد مادي من الثلاثينيات
ومن أبرز ما كشفه البحث وجود مجموعة من العُقُل المحفوظة في المتحف البريطاني والمصنفة باسم (Head-rope)، والمؤرخة بثلاثينيات القرن العشرين. وتسجل بيانات المتحف اقتناء هذه القطع من حضرموت (Hadramawt)، مع ورود حضرموت والسعودية ضمن بيانات مكان الصنع.
وتكتسب هذه المقتنيات أهمية خاصة لكونها قطعًا مادية أصلية محفوظة منذ نحو 90 عامًا ومرتبطة بحضرموت في سجلات المتحف. ولا يعني تاريخها أن استعمال العقال في حضرموت بدأ في الثلاثينيات، وإنما يمثل تاريخ الشاهد المادي الذي أمكن الوصول إليه وتوثيقه حتى الآن.
السلاطين حفظوا لنا صورة الموروث
ومع انتشار التصوير والطباعة في عهد السلطنات الحضرمية، أصبحت الشواهد أكثر وضوحًا؛ ففي عام 1942م ظهر السلطان جعفر بن منصور الكثيري بالغُترة والعقال على طوابع الدولة الكثيرية في سيئون.
ولم يبدأ الموروث في عهد السلاطين، لكن مرحلتهم حفظت لنا جانبًا مهمًا منه في الصور والطوابع والوثائق. واستمر حضوره بعد ذلك؛ فظهر جيش البادية الحضرمي بالغُترة والعقال، ووصف توثيق عام 1950م زي الجندي بالكوفية مع العقال الأسود، وذكر العقال صراحة بصيغة ‘iqāl، كما تظهر صورة أرشيفية من تلك المرحلة طلابًا في سيئون بالغُترة والعقال.
وتؤكد هذه الشواهد مجتمعة الحضور التاريخي للغُترة والعقال في حضرموت، دون الادعاء بأن حضرموت هي المنشأ الأول للعقال أو تحديد تاريخ أول استعمال له.
الموروث أكبر من العقال
ولا يقتصر اللباس الحضرمي على الغُترة والعقال، بل يشمل الثوب والغُترة والعقال والعُصبة وغيرها من الأزياء التي تختلف باختلاف مناطق حضرموت، إلى جانب التنوع الكبير في أزياء المرأة الحضرمية.
والهدف من إبراز هذه الشواهد هو تعريف الأجيال بموروث أجدادهم والمحافظة عليه، مع الاعتزاز بما اكتسبه الحضارم من ثقافات البلدان التي عاشوا فيها.
انتهى زمن السلاطين.. والمسؤولية اليوم في كل بيت حضرمي
لقد انتهى زمن السلاطين في حضرموت، لكن مسؤولية المحافظة على الموروث لم تنتهِ؛ فقد أصبحت اليوم مسؤولية أبناء حضرموت أنفسهم.
فليكن كل حضرمي سلطانًا على موروثه في داره؛ يعرّف أبناءه بلباس أجدادهم، ويحرص على حضوره في الأعياد والأعراس والمناسبات والملتقيات الحضرمية، وينقله إلى الجيل القادم باعتزاز.
«البس ما تشاء من أزياء العصر وثقافات المهجر، ولكن لا تنسَ لباس أجدادك الحضارم: الثوب، والغُترة، والعقال، والعُصبة، وما توارثته مناطق حضرموت من أزياء أصيلة.»
فالمحافظة على الموروث لا تعني أن نعيش في الماضي، وإنما أن نتقدم إلى المستقبل ونحن نعرف من نحن، ونحمل معنا ما تركه لنا أجدادنا ونورثه لأبنائنا.






