اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

مجرد صورة!

مجرد صورة!

( #تاربة_اليوم ) / كتابات وآراء
كتب :أ. صالح باغزال
15 اغسطس 2026

​نُجلُّ “الصورة” حين تتجاوز حدود إطارها لتغدو رسالةً حيةً تنطق بالمعاني، وتلامس شغاف العقل والوجدان.. لكنَّ المفارقة القاسية تتجلى حين ينعكس الحال، ويتحول الإنسانُ ذاته إلى مجرد “صورة”!
​أن تقف أمام هيئة إنسان، مكتمل الملامح والحضور، ثم لا تجد خلف هذا الجدار سوى فراغٍ موحش. عقولٌ أغلقت نوافذها، واستكانت لعنادٍ يُكبّل بصيرتها، حتى وإن تعارض مع جوهر الدين ومنطق الحق. إنهم أسرى قوالبهم، يملكون “مناعةً” غريبة ضد الفهم، يعيشون في ركودٍ؛ فلا يُحدثون أثراً، ولا يدفعون ضرراً.
​والأشدُّ إيلاماً من الجهل والعناد، هو صمتُ من يملكون الفهم! أولئك الذين يختارون التفرّج من مقاعد السلامة، ويكتفون بالوقوف على هامش الأحداث وكأن الأمر لا يحييهم ولا يعني مكارمهم. إن صمت العارفين في زمن الانحدار ليس حياداً، بل هو الوقود الذي يغذي هذا الجمود ويكرّس هذا الخواء.
​ولا تثريب على الجاهل الذي لم تسعفه المعرفة، إنما الملامة العظمى تقع على من يملك أدوات الوعي ثم يختار طواعيةً سُبات التبعية وموقف المتفرّج. إنها حالةٌ من الاستكانة تُعيد إلى الأذهان حقبة المغول العصيبة، يوم أن أدركت الأمة متأخرةً أن السقوط المروّع لم يبدأ بقوة سيوف الغزاة، بل بدأ لحظة تآكل اليقين، وصمتِ العقلاء، وخواء “الحراس” من الداخل!
​إن قيمة المرء ليست في حضوره الشكلي، بل في ثقل فكره وشجاعة موقفه.. فأن تختار أن تكون مجرد “شكلٍ” أو “متفرجٍ” في ساحة الحياة، هو تفريطٌ قاسٍ في أمانة العقل وكرامة المضمون.

المقالات التي يتم نشرها لاتعبر الا عن راي الكاتب فقط ولا تعبر بالضرورة عن سياسة الموقع

إغلاق