اعلانك معنا تحقيق اهدافك التجارية وزيادة مبيعاتك
ابحث في الموقع
تاربة اليوم - الموقع الإخباري اليمني

ما السبب الحقيقي لعودة الحرب في اليمن بعد سنوات من المغازلة

ما السبب الحقيقي لعودة الحرب في اليمن بعد سنوات من المغازلة

بقلم / أ. غازي مرعي بن علي جابر
الجمعة 14 اغسطس 2026

لم تعد عودة الحرب في اليمن مجرد نتيجة لخلاف سياسي عابر، ولا يمكن اختزالها في المعارك والشعارات التي يرفعها أطراف الصراع.
خلف المشهد العسكري والسياسي حسابات أكبر، وفي مقدمتها النفط والمال والنفوذ الإقليمي.
مع بروز ملامح عودة تصدير النفط اليمني، يعود السؤال القديم إلى الواجهة: *من يملك عائدات النفط؟*
ومن يملك قرار تصديره؟ ومن سيحصل على المليارات التي يمكن أن تدخل إلى خزينته او بالحقيقة إلى جيوبه
هنا تبدأ قراءة مختلفة للمشهد.
فاليمن يعيش صراعًا داخليًا بين طرفين، لا يبدو أي منهما بريئًا من مسؤولية ما وصل إليه البلد: الحوثيون من جهة، والشرعية من جهة أخرى. كلا الطرفين يمتلك مشروعه وحساباته، وكلاهما استخدم الدولة والمواطن والاقتصاد أدوات في صراع طويل دفع اليمنيون ثمنه.
لكن الصراع الداخلي ليس وحده.
خلف الحوثي تقف إيران بما تمثله من نفوذ إقليمي ومشروع سياسي وعسكري، وفي الجهة المقابلة تقف السعودية التي ترى اليمن جزءًا أساسيًا من أمنها القومي ومجالها الحيوي.
وهكذا تحولت اليمن إلى ساحة يتقاطع فيها صراعان: صراع يمني على السلطة والثروة، وصراع إقليمي على النفوذ والمصالح.
والنفط هو النقطة الأكثر حساسية في هذا المشهد.
فإذا عادت صادرات النفط، فهذا يعني عودة مورد مالي ضخم يمكن أن يعيد تحريك الاقتصاد ويدعم رواتب الموظفين والخدمات العامة.
لكنه في الوقت نفسه يعني عودة السؤال الأخطر: من سيسيطر على الإيرادات؟
هل ستذهب إلى خزينة الدولة وتستخدم لمصلحة اليمنيين؟ أم ستتحول إلى وقود جديد للصراع وتمويل للجبهات والولاءات السياسية والعسكرية؟
ربما لهذا السبب تحديدًا أصبحت عائدات النفط أكثر من مجرد قضية اقتصادية. إنها جزء من معادلة الحرب والسلام.
فالطرف الذي يسيطر على النفط لا يملك المال فقط، بل يمتلك قدرة أكبر على شراء الولاءات، وتمويل المؤسسات، وتحريك القوات، وفرض شروطه على الطاولة السياسية.
ومن هنا يمكن فهم لماذا تبدو العودة إلى الحرب مرتبطة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بمرحلة جديدة من الصراع على الموارد والنفوذ.
لكن المأساة الأكبر أن المواطن اليمني لا يملك طرفًا حقيقيًا في هذه المعادلة.
لان لا الحوثي يمثل كل اليمن، ولا الشرعية تمثل وحدها كل اليمن، ولا إيران والسعودية تخوضان صراعهما من أجل المواطن اليمني.
المواطن يريد شيئًا أبسط من كل هذه الحسابات: راتبًا منتظمًا، كهرباء، وقودًا، أمنًا، وخدمات، ودولة لا تتحول مواردها إلى غنائم للصراع.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: من سيكسب الحرب القادمة؟
بل: من سيكسب النفط؟
ومن سيقرر أين تذهب عائداته؟
وإذا كانت الحرب ستعود لأن النفط عاد، فهذه ليست حربًا من أجل اليمن، *بل حرب على اليمن.*
اليمن لا يحتاج إلى حرب جديدة بين الحوثي والشرعية، ولا إلى أن يبقى ساحة مفتوحة للصراع السعودي الإيراني. ما يحتاجه هو اتفاق واضح على إدارة موارده وثرواته، ووضع عائدات النفط بعيدًا عن الصراع السياسي والعسكري، بحيث تكون ملكًا للشعب لا ورقة في يد المتصارعين.
فالحرب التي تبدأ بالشعارات السياسية قد تنتهي عند آبار النفط.
والتاريخ وحده سيكشف: هل كانت عودة الحرب من أجل استعادة الدولة، أم من أجل استعادة النفط؟

إغلاق