نذر حرب وشيكة
بقلم | رشاد خميس الحمد
الخميس 13 اغسطس 2026
وسط هدوء إقليمي عنوانه الظاهر اللاسلم واللاحرب وخفاياه الباطنة استراحة محارب لشراء الوقت والزمن وأن لحظة العودة والتصادم لا مفر منها.
لذلك في سيناريو استئناف الحرب رسم الحرس الثوري الإيراني استراتيجية ردع تقوم على تثبيت أكثر لفكرة ارتهان النفط للرد على أي استهداف من واشنطن أو إسرائيل منفردة نحو مفاعلاتهم النووية وبالتالي تلقائيا سيغلق مضيق هرمز إلى جانب مضيق باب المندب وسيتم استهداف الدول الخليجية كالعادة
إن المتعمق في المشهد الإقليمي يدرك أن التحرك السعودي وتحالف الملاحة البحرية وتحول فعل الشرعية اليمنية من الدفاع إلى الهجوم مرتبط بعامل الزمن واقتناع الكل بالمواجهة الحتمية كل ذلك يعد من قبيل ما يثبت الرغبة في المواجهة وقلع الجذور هو حشد تأييد دولي أكبر عبر قرارات مجلس الأمن الدولي التي أدانت الحوثيين بتعطيل الملاحة وهذا بمثابة غطاء دولي يمكن أن يوفر غطاء سياسيا لما هو قادم ويثبت أن مسار الرياض في الأزمة اليمنية يخطو خطوات مدروسة بعيدا عن حماس الاستعجال
وفي اللحظة المناسبة عند أي إغلاق لمضيق باب المندب وإعاقة الملاحة في البحر واستهداف أكبر للرياض سيجعل الحوثيين يشعلون النار على أنفسهم وسوف تشتعل الجبهات بلحظة واحدة وتعود الحرب البرية الوشيكة مسنودة بغطاء جوي والتي نذرها تملأ الفضاء لذلك تردد الشرعية اليمنية بعبارة سنرد في المكان والزمان المناسبين لا يمكن فهمه بمعزل عن هذا السياق الإقليمي
من الواضح جدا أن سوء التقدير والحسابات المغلوطة والغرور بالامتياز الصاروخي والمسيرات واستهداف أراضي الإخوة الأشقاء وكذلك استهداف السفن السعودية في عمق البحر الأحمر وإغلاق باب المندب واستهداف قوات الجيش اليمني والجبهات يثبت حجم المخاطرة التي تنطوي عليها حسابات الحوثيين ويعكس خوفهم من أي عمل بري قادم إلى جانب محاولة لإثبات أنفسهم أنهم ذراع فاعل لابد أن يشملهم أي اتفاق بين واشنطن وطهران في حال أبرم كونه سوف يحميهم لذلك هم يلوحون برغبتهم بالسلام وفي الوقت نفسه يسعون إلى تثبيت موقعهم في أي تسوية إقليمية مقبلة ولكن الرئيس العليمي قطع الطريق تماما بعد أن قال لا لسلام
لقد كسرت جبهات الشرعية اليمنية ميزة الصواريخ البالستية والمسيرات وعطلت فاعليتها باستعداد جيد وانتشار صحيح وبقدرة الجيش اليمني على إظهار ردة فعل عالية وظهور مسيرات عالية الدقة في اعتقادي إن الشرعية اليمنية تحتاج لصفعات مؤلمة تمنحها تماسكا عسكريا وسياسيا وذهنيا وترفع إدراكها لاستغلال اللحظة التاريخية الراهنة لتتحول من تقبل الفعل إلى صناعة الفعل ومن الدفاع إلى الهجوم والحسم .
والحقيقة الراسخة أنه يجب على الجميع أن يدرك أن الأزمة اليمنية برمتها أمام مسارين لا ثالث لهما إما مسار منتصر بصف توازن جديد يفرض نفسه بالقوة في المعادلة الإقليمية واليمنية ويستعيد مؤسسات الدولة ويحقق العدالة والتنمية ويبدو الأقرب
أو المكوث في المسار الآخر المخيف والغوص في الظلام وضياع الفرصة التاريخية وانتشار الفوضى والجوع والبارود والأوجاع والأوهام بعد ضياع الفرصة ونعيش أشباه شعب في دولة الخفافيش
لكل ذلك فالأشهر القادمة حاسمة وحرجة وتتطلب مزيدا من التلاحم الوطني على الأرض والابتعاد عن النضال الفندقي فاللحظات المصيرية لا تعوض ولا تقبل الحلول الناقصة






