من وحي ذاكرة بطولات كأس العالم “11”
بقلم / عوض باجري
الخميس 13 اغسطس 2026
نيكوتين كرة القدم
شغف كرة القدم وولعُها لم ينتهٍ بإنتهاء المونديال شغف كرة القدم لاينتهي بإنتهاء المباراه أو عند صافرة نهاية حكم المباراه فلكرة القدم *نيكوتين* خاص خالي من التبغ يتغلغل إلى النفوس وبسرعه فائقه وليس إلى الرئتين فقط وليس ضار وليس له علاقه بأمراض القلب والشرايين والرئه نعم لكرة القدم *نيكوتين* وإدمان لا ينفع معه علاج ولايتعافى منه من أدمنه فلا يبحث عن مصحّات متخصّصه فلا مكان لها على أرض الواقع ويازينه إذا كان خالي من *التعصب* ويزداد أكثر مع قُرب إنطلاق البطولات العالميه الدوريه والمسابقات القاريه والمحليه فهو مثل مادة *الكلوروفيل* عند النباتات وفي هذا تنتظر الجماهير المحبّه لكرة القدم إنطلاق الدوريات الاوروبيه الكبرى الخمس الإسباني والإنجليزي والفرنسي والإيطالي والالماني بدءً من منتصف الشهر الجاري *أغسطس* وحتى الثامن والعشرون منه على التوالي يبدأ العد التنازلي ومعه يبدأ الإنطلاق كل ذلك الشغف لايمنعني من المواصلة والكتابه وإكمال هذه السلسله من المقالات ..
في مقال الأسبوع الماضي من هذه السلسله أشرت فيه إلى تعاطف الجماهير والشعوب العربيه مع إسبانيا والإنحياز لها أكثر من المنتخب الأرجنتيني وقد وضّحتُ الأسباب في حينها خاصةً فيما يتعلّق بموقف الحكومه الإسبانيه تجاه القضيه الفلسطينيه والعدوان على غزه فكان نوع من الوفاء ورد الجميل من الجماهير والشعوب العربيه أن تُشجّع المنتخب الإسباني كل ذلك جميل من الشعب العربي تجاه قضيته الأم قضية فلسطين لكن بالمقابل هناك دول ممن شاركت في نهائيات كأس العالم بأمريكا الشماليه لم تستنكر حكوماتها أو تشجب أو تدين الحرب على غزه أو حتى تتأسف بل ربما غضّت طرفها بعيداً من إحراجها أمام شعوبها فرفعت شعار *أنا ماسيبي* وأبعد عن الشر وقنّي له ظلّت صامته وتتفرج على تلك المحرقه والإباده وأجواؤها مفتوحه وآمنه أمام حركة العبور لطيران الكيان الصهيوني *العال* ومنتظمه هذا بخلاف الدعم اللوجستي فكان لها نصيب وافر وحظ كبير من التشجيع بل ولاعبيها لم يسجلوا حتى موقفاً واحداً مشرّفاً تجاه ذلك العدوان في حينه من خلال حساباتهم على منصات التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا خوفاً على فسخ عقودهم الإعلانيه وخشيه على عقودهم ومسيرتهم الإحترافيه فكيف هذا نعم كيف هذا ؟!!!
أليس هذا تناقض واضح وفاضح وسافر وصريح ومريب ولالبسَ فيه وفيه زيف كثير من المغالطات عن التضامن أتوماتيكياً سؤال يطرح نفسه في حالات مثل هكذا هل للتشجيع معيار ؟
إذا كانت الإجابه *بنعم* إذن ماهو المعيار الحقيقي في التشجيع الوطني او القومي أو الديني أو الإخلاقي أو المزاج أو على حسب المنفعه والمصلحه ؟!!!
من تعاطفوا مع المنتخب الإسباني في النهائي على حساب المنتخب الأرجنتيني الا يعرفوا تاريخ إسبانيا والوجه الحقيقي الآخر لها ؟
ألم يعرفوا شي عن محاكم التفتيش أو على الاقل لم يمر على مسامعهم تلك التسميه سيئة السمعه والتي تقشعرُّ منها الأبدان ؟
ألم يعرفوا شي عن الرحلات البحريه الإسبانيه بقيادة ماجلان ومافعله بسكّان تلك الأراضي الأصليين خاصةً المسلمين التي نزل بها هو وجنوده ونكّل بهم وقتّل فيهم وسفك دماؤهم ؟
تاريخ إسبانيا السياسي وحكّامها وملوكها لايختلف عن مايقوم به الكيان الصهيوني ورئيس وزراؤها فهل فعلا الجماهير والشعوب العربيه لاتعرف شي عن كل ذلك وعن تاريخ إسبانيا أو أن العرب *لايقرؤون* يؤسفني أن أقول ذلك ويؤسفني جداً جداً جداً أن أستشهد بمقوله رئيس دفاع الكيان الصهيوني موشي ديّان أو تنسب له بل وكان يردّدها كثيراً حين قال :
*العرب لايقرؤون وإذا قرؤوا لايفهمون وإن فهموا نسوا ولايستوعبون وإذا أستوعبوا لايطبقون*
وربما لايتّعظون ختاماً وقبل أن أنهي أتمنى أن لانكون منهم والجميع ورحم الله ارواحاً حيّه لازالت باقيه تقرأ وتفهم وتستوعب ومايتسون ..
أكتفي بهذه الأسطر فللحديث بقية إن أذن لنا الرحمن بذلك ..
وأسعد الله أوقاتكم أينما كنتم وأينما تواجدتم وبارك الله لنا في أوقاتنا وأوقاتكم ويومنا هذا ويومكم ويسّر أمرنا وأمركم ..






