إلى سيادة عضو مجلس القيادة، محافظ محافظة حضرموت، الدكتور سالم أحمد الخنبشي
بقلم: السياسي الشيخ / خالد عبد الله العامري
رئيس مجلس التنسيق لأندية حضرموت الوادي والصحراء
أخي سيادة المحافظ، أكثر من شهر وأنت في حركة نشيطة بهدف توحيد الصف الحضرمي، واللقاء بالمكونات السياسية والقبلية وبعض الكيانات التي من وجهة نظركم ونظر اللجنة التحضيرية المشكّلة من قبلكم – باعتبارهم هم الأجدر والأكفأ بمشروعهم – أن يحققوا حلم أبناء حضرموت في وضع رؤية كاملة لتوحيد الصوت الحضرمي وبناء حضرموت وتنميتها من خلال تشكيل المجلس التنسيقي.
ولا شك أن مساعيكم في هذا الاتجاه تمثل خطوة مهمة تستحق التقدير، خصوصًا أن حضرموت اليوم بحاجة إلى عقلية تجمع ولا تفرّق، وتستوعب مختلف الآراء والمكونات، وتضع المصلحة العامة فوق الحسابات الشخصية والسياسية. فنجاح أي مشروع جامع لا يقاس بعدد المشاركين فيه فقط، وإنما بقدرته على استيعاب مختلف شرائح المجتمع، وتحقيق شعور عام بأن الجميع شركاء في صناعة المستقبل.
وقد بدأت اللقاءات تتم بهم بالرغم من أن هناك شخصيات ومكونات لها ثقلها القبلي والمجتمعي استُبعدت، وهذا يعود لكم بإقصائهم، وسيكون له تأثير على نتائج المجلس التنسيقي، كون الوجوه والأسماء معروفة ولها انتماؤها السياسي والمجتمعي.
ولن نستبق الحدث، ولكن أتحدث معك باعتبارك الرجل الوطني المخلص، وقد تحملت قيادة المحافظة في ظرف استثنائي وصعب يصعب على غيرك قبوله، ولكن بحنكتك السياسية وخبراتك الطويلة ومؤهلاتك العلمية نستبشر خيرًا، ونأمل أن تكون هذه المرحلة بداية حقيقية لإعادة ترتيب البيت الحضرمي على أسس من الشراكة والعدالة والإنصاف.
وأتحدث في موضوعي هذا لعدم نظرتكم للرياضيين والشباب، وهم الشريحة الأكثر تأثيرًا ونظرةً للمستقبل، وأكثر الناس حماسًا لبناء حضرموت وتوحيد كلمتها، كون هذا المستقبل هو مستقبلهم. لقد ظلوا سنوات طويلة بعد تخرجهم بدون أعمال، ومحافظتهم من أغنى محافظات الجمهورية ثروةً بالإضافة إلى العقول النظيفة.
وهذه الشريحة لا ينبغي أن تكون على هامش أي مشروع مستقبلي؛ فالشباب والرياضيون يمثلون طاقة المجتمع وروحه المتجددة، وهم الأكثر قدرة على العمل الميداني والتطوع والمبادرة وصناعة جسور التواصل بين مختلف شرائح المجتمع. كما أن الأندية والاتحادات الرياضية ليست مجرد ساحات للمنافسة، بل مؤسسات اجتماعية وتربوية تجمع آلاف الشباب من مختلف المديريات والمناطق، وتستطيع أن تكون منصة حقيقية لترسيخ قيم الانتماء والتسامح والعمل الجماعي.
كان يفترض أن يكونوا أول المكونات التي يتم الجلوس معها من خلال مجلس التنسيق للأندية ومكاتب الشباب والرياضة وفروع الاتحادات الرياضية بالمحافظة، فهم الكفة الأرجح لبناء وتوحيد حضرموت. ومن المهم أن يُنظر إليهم باعتبارهم شركاء في صناعة القرار المجتمعي، وليسوا مجرد شريحة تنتظر التوجيه أو الدعم.
أما الوجوه والمكونات التي يعرفها الكل في السلطة لأكثر من 35 عامًا، فقد جلبوا للمحافظة الفقر والصراعات والخلافات والسكوت على سلب حقوقها، وهدفهم مصالحهم الشخصية وبقاؤهم في مناصبهم. لذا فإن المطلوب هو تفادي الفشل وعدم التمسك بالوجوه القديمة، لكي لا تظل “يا بوزيد كأنك ما غزيت”، وتظل حضرموت مهمشة ومحرومًا مواطنوها أكثر مما كانت عليه.
إن المرحلة الراهنة تتطلب ضخ دماء جديدة، والاستماع إلى أصوات مختلفة، وإعطاء الفرصة للكفاءات الشابة والكوادر المجتمعية والرياضية والثقافية والأكاديمية، بعيدًا عن أي احتكار للمشهد أو إعادة تدوير التجارب السابقة التي لم تحقق تطلعات أبناء حضرموت. فالمصلحة الحضرمية العليا تقتضي أن يكون معيار الاختيار هو الكفاءة والنزاهة والحضور المجتمعي والقدرة على الإنجاز، لا القرب من السلطة أو النفوذ أو الانتماء السياسي.
وعليه، نطلب من سيادتكم إشراك المكون المؤثر والحقيقي لبناء حضرموت، وهم الرياضيون والشباب، إلى جانب بقية المكونات الفاعلة في المجتمع، ما لم فستكون الكارثة أكبر وتندمون على تمسككم برؤيتكم بهذه الوجوه القديمة التي لم يكن لها تأثير في نقل حضرموت لوحدتها وتنميتها لعدم قدرتهم؛ فالإنسان له عمر محدد، وباقي العمر لا يستوعب متطلبات المرحلة الجديدة لتحقيق حلم مواطني حضرموت.
سيادة المحافظ، إن توحيد الصف الحضرمي ليس مجرد تشكيل مجلس أو عقد سلسلة من اللقاءات، وإنما هو مشروع طويل يحتاج إلى الثقة المتبادلة، والشفافية، والاستماع للآخر، وإشراك الجميع دون إقصاء. وحضرموت أكبر من أي شخص أو مكون أو حزب، ومستقبلها ملك لأبنائها جميعًا، من مختلف المديريات والمناطق والانتماءات.
ونحن إذ نضع هذه الملاحظات أمامكم، فإننا لا نهدف إلى التشكيك في جهودكم، بل نريد لها النجاح والاستمرار، ونأمل أن تكون أبوابكم مفتوحة لكل صوت صادق يحمل همّ حضرموت، وأن تكون مخرجات هذه المرحلة بحجم تطلعات أبنائها، وأن يخرج المجلس التنسيقي بصورة جامعة تعكس التنوع الحضرمي وتمنح الشباب والرياضيين والكفاءات الجديدة مكانتهم المستحقة.
فحضرموت تمتلك الثروة، والموقع، والتاريخ، والكفاءات، والعقول، والشباب، وما ينقصها قبل كل شيء هو حسن إدارة هذه الإمكانات، وتوحيد الجهود، وبناء مؤسسات قادرة على تحويل الطاقات إلى مشاريع تنموية وفرص عمل وحياة كريمة لأبنائها.
وما نتمناه منكم أن تجعلوا هذه المرحلة محطة فارقة في تاريخ حضرموت، وأن يكون عنوانها الشراكة لا الإقصاء، والتجديد لا التكرار، والكفاءة لا المحسوبية، والمصلحة العامة فوق كل اعتبار.
ولكم تحياتي وتقديري.






